أطفال غزة بين الأمراض النادرة ونقص العلاج في ظل انهيار الخدمات الصحية

تسلط هذه المادة الضوء على معاناة أطفال غزة مع أمراض نادرة ومتلازمات وراثية، في ظل حرب مستمرة وتدهور في الخدمات الصحية ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية. قصص قد تكون مؤثرة لكنها تحمل جزءاً من الواقع الذي يواجهه مئات الأطفال وعائلاتهم يومياً في القطاع الصحي المحاصر.
حالات من قلب الأزمة وتحديات العلاج
إحدى الحالات المعروفة هي جنة مطير التي ولدت محمولة بمتلازمة بيكويث ويدمان مع مرض السرطان، وخلال أربعة أشهر من صراعها الطبي تطورت حالتها مع مضاعفات واسعة. ووفقاً للأطباء، هذه المتلازمة وراثية معقدة وتعد نادرة جداً، ولا يوجد لها علاج شاف داخل القطاع ولا خارجه؛ ما يجعل متابعة المضاعفات أمراً حيوياً لكنها تبقى بعيدة المنال في غزة. كما أشار الأطباء إلى أن الحالة تطلبت رعاية دقيقة ومتخصصة، وتظل التحويلات للخارج حلماً يواجه صعوبات في الوصول إليه، خصوصاً مع تعقيدات السفر والتمويل ونقص المستلزمات.
قصة لانا زعرب وشقيقها صهيب تبرز أيضاً جانباً آخر من المعاناة؛ فتاصل المرض الوراثي النادر نفسه معهما وخلف وفاة الشقيق الأصغر قبلها، وتتابع العائلة معاناة الاندثار التدريجي لأعراض لين العظام وتضخم في الكبد والطحال والتهابات متكررة، معها الاعتماد المستمر على أجهزة الأكسجين في أيامهما الأخيرة. لم يتوفر العلاج المتخصص المطلوب داخل القطاع، وخشيت الأسرة من أن تكون الانتظار والبيروقراطية عائقاً أمام فرصة علاج خارج غزة، فيما تواصلت محاولاتهم الطويلة معطلبات التحويل التي تجاوزت السنة ونصف السنة أحياناً دون موافقات نهائية.
ظروف بيئية وصحية تهيئ لتفشي أمراض نادرة
يكشف مدير عام وزارة الصحة في غزة عن أن البيئة الصحية باتت مهيأة بشكل يجعل انتشار الأمراض النادرة أكثر احتمالاً نتيجة تلوث مياه ومخلفات وغياب غذاء صحي في فترات الحرب، إضافة إلى تراجع قدرة المستشفيات على توفير الرعاية اللازمة. كما يتحدث عن زيادة في بعض الاضطرابات العصبية والتشوهات الخلقية لدى الأطفال حديثي الولادة، ويربط وجود هذه الحالات بسوء التغذية والظروف البيئية والتوتر الصحي المستمر الذي تعيشه الأسر في القطاع.
أثر النقص الكبير في الأدوية والموارد على الرعاية الطبية
يؤكد المسؤولون أن الأزمة ليست مجرد موقّتة بل لها تداعياتطويلة الأمد. ويرى الأطباء أن هناك موجة تفاقم لمعدلات الأمراض النادرة مع استمرار نقص الأدوية والمستلزمات وضعف القدرات الشحيحة لاستيعاب الحالات في المستشفيات. كما يشيرون إلى أن وجود نقص في الأدوية الأساسية وتجميد حصص التمويل يؤثر سلباً على قدرة المرضى على متابعة العلاجات المنتظرة داخل غزة أو خارجها.
تجارب فردية تعكس الواقع العام
تتضمن السرديات أيضاً أمثلة مثل معاناة أطفال مثل تيم خير الله، الذي يعاني من متلازمة نادرة تلتهم خلايا السمع وتؤثر في براءةطفولته، إضافة إلى قصص أخرى مثل الرضيعة أيسل ماضي التي واجهت مضاعفات صحية خطرة. وتُذكر حالات مثل عبدالله أبو صبيح الذي يواجه مخاطر فشل كلوي وهو منتظر في ردهة المستشفيات، مع توارد أنباء عن أن ثُلث الأدوية الأساسية في مخازن الوزارة بلا رصيد ووجود عوائق في تحويلات الدفع. كما يظهر أن حين تغيب الوعي يجد الأطفال صعوبة في التحمُّل مع استمرار القيء في حالات اضطرابات الاستفراغ الدوري لمدةطويلة. هذه الأمثلة تسلط الضوء على أثر الحرب والانهيار الصحي على سهولة حصول الأطفال على العلاج اللازم والدواء والخدمات الطبية الضرورية.
مخاطرطويلة الأمد وتداعيات محتملة
تشير التقديرات إلى أن الأوضاع الحالية قد تترك آثاراً صحية واقتصادية وبيئية مستمرة على الأجيال القادمة، مع احتمال ارتفاع معدلات أمراض ومضاعفات وراثية واحتياج الأطفال إلى متابعة علاجية مطوَّلة. في سياق الحرب، تظل خريطة التقدم الطبي محدودة والخيارات خارج غزة لا تغني عن وجود بيئة آمنة وموارد كافية داخل القطاع لتأمين حياة هؤلاء الأطفال الذين يعانون بالفعل من أمراض نادرة ومعقدة.
خلاصة الوضع
تؤكد الوقائع أن معاناة أطفال غزة مع الأمراض النادرة والمتلازمات المعقدة تتقاطع مع انهيار النظام الصحي ونقص الأدوية، وتؤدي إلى مخاطر حقيقية على حياتهم مع تدهور فرص الحصول على علاج مناسب. وتبقى القصص الفردية من غزة شاهداً يبرز الثمن الإنساني لهذا الواقع، ويدفع إلى التفكير في مسارات تحمي الأجيال المقبلة من تبعات سوء التغذية والتلوث ونقص الرعاية الصحية المستمرة.