التيروصورات في مصر: اكتشاف أول دليل حفري موثوق لزواحفطائرة يعود إلى أكثر من 95 مليون عام في منخفض الواحات البحرية

نجح فريق بحثي دولي بقيادة علماء من جامعة المنصورة في توثيق أول دليل حفري مؤكد لوجود التيروصورات (الزواحف الطائرة) في مصر، يعود تاريخها إلى أكثر من 95 مليون عام. يعكس هذا الاكتشاف حياة المنطقة في ذلك العصر ويتيح فَهْمًا أعمق لتطور الزواحف الطائرة خلال الفترة الطباشيريّة.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Acta Palaeontologica Polonica الدولية المتخصصة، وهذا الإطلاق العلمي يضع مصر ضمن الدول التي تمتلك سجلًا حفريًا موثقًا لهذه الكائنات، كما يعزز مكانة البحث العلمي المصري في الحفريات الفقرية على المستوى العالمي.
يمثل الاكتشاف أول سجل حفري مؤكد للتيروصورات في مصر، ويساهم في استكمال الصورة العلمية للنظام البيئي القديم في منخفض الواحات البحرية خلال العصر الطباشيري، كما يوفر معلومات حول انتشار الزواحف الطائرة وتطورها في شمال إفريقيا، وهي منطقة ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم تنوع الكائنات التي عاشت قبل ملايين السنين.
وأفاد الباحثون أن هذا الاكتشاف يفتح الباب لإعادة تقييم التاريخ الطبيعي للمنطقة، ويساعد العلماء على فهم العلاقات بين الكائنات في البيئات القديمة، بما يسهم في تطوير الدراسات الخاصة بالتطور الحيوي والتغيرات البيئية عبر العصور الجيولوجية.
قاد الفريق البحثي الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)، وشارك في الدراسة الباحث بلال سالم،طالب الدكتوراه في جامعة أوهايو والمدرس المساعد بكلية العلوم بجامعة بنها، كونه المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى جانب نخبة من الباحثين المصريين والدوليين.
جرى تنفيذ الدراسة بالتعاون مع وزارة البيئة المصرية، ومتحف دنفر للطبيعة والعلوم، ومتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة الأمريكية، في إطار تعاون علمي دولي يعكس أهمية الموقع المصري في أبحاث الحفريات ويعزز فرص اكتشاف المزيد من الكائنات التي عاشت في المنطقة قبل ملايين السنين.
ويُعد هذا الإنجاز إضافة جديدة لسجل الاكتشافات العلمية المصرية، ويؤكد أهمية دعم مراكز الحفريات المتخصصة، لما تمثله من دور في كشف تاريخ الحياة وتطوير المعرفة العلمية العالمية من خلال الاكتشافات المرتبطة بالأراضي المصرية. وقد تقدم الوزير عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بخالص التهنئة إلى فريق المنصورة وإلى الدكتور هشام سلام وكل أعضاء الفريق، معبرًا عن أن هذا الإنجاز يعكس قدرات الباحثين المصريين على إنتاج معرفة علمية رصينة وتبني مدارس بحثية متخصصة تعزز مكانة مصر كمركز علمي دولي. كما لفت إلى أن التعاون مع مؤسسات دولية يعكس الثقة الدولية بالكفاءات المصرية ويدفع نحو مزيد من التطوير في مجالات الحفريات والعلوم الأساسية.
بهذا الإنجاز تكون مصر قد أضافت فصلًا جديدًا إلى سجل اكتشافاتها العلمية، حيث يوثق لأول مرة وجود التيروصورات في مصر ويفتح آفاق دراسة التطور والتنوع في الزواحف الطائرة بمنطقة شمال إفريقيا، وهو ما يسهم في ترسيخ مكانة البلاد على خريطة البحث العلمي العالمي.