الرقابة الإدارية تكشف شبكة احتيال إلكتروني تستهدف المقبلين على الزواج وتديرها واجهة مزيفة لمبادرة فحصطبي

في ظل مسعى الدولة لتعزيز التحول الرقمي وتوسيع الخدمات الإلكترونية، كشفت هيئة الرقابة الإدارية عن شبكة منظّمة استُخدمت الثقة الرقمية لتوجيه ضحاياها نحو ممارسات احتيالية. خلف واجهة إلكترونية تبدو رسمية، برزت إحدى أخطر عمليات الاحتيال المستهدفة للمقبلين على الزواج، من خلال إصدار شهادات فحصطبي مزورة والاستيلاء على رسوم الفحص من الضحايا.
أظهرت التحريات أن المتهمين لم يكتفوا بتقليد المواقع الرسمية، بل بنوا شبكة متكاملة من الحسابات والمنصات الإلكترونية لخداع المواطنين، مستغلين الإقبال الكبير على مبادرة فحص المقبلين على الزواج التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي. كما كشفت التفاصيل عن تشكيل إجرامي مكوّن من 19 شخصاً متخصص في الاحتيال عبر مواقع وحسابات تحاكي الموقع الرسمي للمبادرة التابعة لوزارة الصحة.
وفق المعلومات المتوافرة، رصدت إدارة مكافحة الجرائم السيبرانية نشاطاً إلكترونياً مشبوهاً يتضمن إعلانات ومنصات تعلن تقديم خدمات استخراج شهادات فحصطبي للمقبلين على الزواج مقابل رسوم. وبعد التنسيق مع وزارة الصحة، تبين أن المواقع لا ترتبط بالجهات الرسمية وتستخدم بيانات وشعارات حكومية لإضفاء مصداقية على نشاطها.
التّحقيقات أشارت إلى أن أفراد التشكيل استدرجوا المواطنين الراغبين في إتمام إجراءات الزواج بسرعة، وقاموا بإصدار شهادات فحصطبي مزورة منسوبة لوزارة الصحة مقابل مبالغ مالية تُدفع بوسائل دفع إلكترونية مختلفة. وبإذن من النيابة العامة، تمت حملة ضبطٍ واسعة وتفتيش لمقار نشاطهم، حيث تقرَّر احتواء المضبوطات على مستندات مزوَّرة مُنسوبة لوزارة الصحة وأختام مقلَّدة لكِلا الجهات الحكومية والخاصة، إضافة إلى أجهزة حاسوب وطابعات استُخدمت في إعداد الشهادات والمحررات المزيفة.
ولم تقتصر المفاجآت عند هذا الحد، فقد عُثر على مبالغ مالية كبيرة وعقود شراء عقارات تُبيّن أنها من حصيلة النشاط الإجرامي، وتُقدّر قيمة المضبوطات والأموال المتحصلة بنحو 26 مليون جنيه. وتؤكد الرقابة الإدارية أهمية التأكد من التعامل مع المنصات الرسمية فقط وتجنب الإعلانات المضللة التي تروَّج عبر وسائل التواصل، مع الدعوة للإبلاغ الفوري عن أي محاولة احتيال لحماية المواطنين وثقتهم في الخدمات الرقمية الحكومية.