تحليل حضري وثقافة رياضية

تجربة Egyptian Fan Zone في النهر الأخضر بالعاصمة الإدارية: كيف تعيد صناعة الفرحة في كأس العالم 2026

من الحادي عشر من يونيو الجاري، افتُتِحت منطقة النهر الأخضر في قلب العاصمة الإدارية المصرية كمنطقة جماهيرية مخصصة لمتابعة مباريات كأس العالم 2026، تحت اسم Egyptian Fan Zone. التجربة التي تُعدّ أكثر من شاشة عملاقة وسط حديقة مفتوحة لا تُقتصر على الترفيه؛ بل تُقدم منظومة عمرانية وجدانية وإعلامية تستحق القراءة دون الاكتفاء بالاحتفاء الموسمي.

المواصفات الهندسية للمكان تجعل من الفكرة تجربة تشبه الاستاد في الشارع: مدرجات مصممة بعناية وتوزيع مقاعد محسوب، وشاشة رئيسية بعرض 70 متراً وارتفاع 30 متراً تعد من بين الأضخم إقليمياً. وبالإضافة إلى البعد التقني، تسعى الفكرة إلى أن تكون دراما متكاملة، حيث ينتقل الجمهور من موقع المشاهد إلى موقع المشارك، ويخرج من عزلة الشاشة المنزلية إلىطقس جماعي من الهتاف الموحد.

ينعكس ذلك التلازم بين المشاعر والتفاعل عملياً عبر ما يحاكيه المكان من تشابك بين الرياضة والفن والمدينة. فشهدت الأحياء المحيطة ازدحاماً يومياً من الخامسة مساءً حتى فجر اليوم التالي، مع منظومة نقل ذكية تتيح الركوب المجاني للمونوريل والقطار الكهربائي الخفيف عبر كود إلكتروني يحجزه المشجع من خلال منصة تذكرتي، بلا مقابل.

التجربة هنا ليست مجرد مشاهدة مباراة بل عملية إنتاج لخبرة جماهيرية حيّة: يلعب الجمهور دور المشاركة الفاعلة، وتلتقي الطبقة الرياضية المرتبطة بالمباريات معطبقة الفن عبر حفل افتتاح أحياه الفنان تامر حسني، وتخضع المدينة كاستعراض لإطار حضري يجمع الحدث ويعيد تشكيل علاقة المواطن بعاصمة جديدة.

كما يبرز البعد النفسي الاجتماعي في هذه التجربة: التزامن العاطفي يتجسد يومياً على ضفاف النهر الأخضر، حيث تتحول ردود فعل الأفراد إلى نسيج جماعي متصل، وتُشكّل هذه اللحظة انعطافاً في تعريف المواطن بشرط المدينة وتموضعه في صورتها الإعلامية أيضاً. فالفان زون يختبر فكرة أن العروض الكبرى يمكنها أن تكون دليل وجود لمصر كعاصمة جديدة وليست مجرد حدث موسمي.

العمل الإعلامي هنا لا يقتصر على النقل، بل يتجاوز ذلك إلى أن يصبح منتِجاً تنفيذياً لتجربة جماهيرية متكاملة. وهذا يعكس انتقالاً في أدوار المؤسسة الإعلامية، حيث تتداخل البطولة بالبث والتغطية والتواجد الميداني كجزء من صناعة الذاكرة الاجتماعية بدلاً من مجرد إنتاج المحتوى اليومي.

على مستوى الشراكات، تمت الإشارة إلى أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، عبر ذراعها المتحدة للرياضة، تملك شبكة أون تايم سبورتس وتُروّج لبث الدوري المصري وكأس مصر وكأس الرابطة، إضافة إلى حقوق بث المنتخب المصري في تصفيات أفريقيا المؤهلة للمونديال، مع تجديد هوية مجموعة قنوات أون سبورت. بهذا تكون الفان زون جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى بناء صناعة رياضية مصرية متكاملة تلتقي فيها البطولة بالبث والتغطية والتجربة الميدانية.

ختاماً، يبرز نجاح الفان زون في كونه ليس مجرد لحظة فرجة بل ذكرى جماعية تعمّر الذاكرة. عندما تُخرج مؤسسة إعلامية من إطار إنتاج المحتوى إلى إنتاج الذاكرة الجماعية، تكون قد وفّرت دليلاً بأن وظيفة الإعلام في القرن الحادي والعشرين تمتد إلى تشكيل العلاقات بين الجمهور ومدينته والهوية التي يعبر عنها في مرآة الإعلام.

في المحصلة، تُظهر العاصمة الجديدة والنهر الأخضر والشاشة العملاقة والخدمات المرافقة أن مصر تعرف كيف تصنع لحظاتها وتحوّلها إلى تجربة ذات أثرطويل في علاقة المدينة بجمهورها وبمشاعرهم في إطار مونديال 2026.

زر الذهاب إلى الأعلى