الاقتصاد العالمي والتنمية

تقرير أممي: الحرب في الشرق الأوسط تفرض أعباء اقتصادية وتنموية ثقيلة على الدول النامية وتؤثر في استثمارات التعليم والصحة

تستمر تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في فرض أعباء اقتصادية وتنموية على الدول النامية، فبينما تسعى الحكومات لاحتواء موجات ارتفاع أسعار النفط وحماية مواطنيها من صدمات الطاقة، تجد نفسها مضطرة لتأجيل الإنفاق على قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنى التحتية، وهو ما يعكس كلفة باهظة على مسار التنمية المستقبلي.

أشار تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن نحو نصف الدول الأكثر فقراً تعاني حالياً من ضائقة الدين أو تواجه مخاطر الدخول في هذه الدائرة، مع تزايد مزاحمة الدين للإنفاق التنموي بمعدل متزايد.

التأثير على الأهداف والتنمية والديون

يحذر التقرير من أن الإجراءات الطارئة، رغم ضرورتها لتخفيف الأزمة، قد تقود إلى تقويض أهداف التنمية المستدامة وتعمق أزمات الدين وتؤثر سلباً على فرص النمو في الدول الأكثر هشاشة.

تؤكد الفقرات أن الجهود المبذولة لمواجهة آثار الصراع تتطلب استثمارات باهظة في التعليم والصحة وتطوير حلول الطاقة النظيفة، لكنها تقيد في الوقت نفسه خيارات الإنفاق المستقبلي.

مع أن الدعم للوقود الأحفوري قد يوفر تخفيفاً مؤقتاً للأعباء، إلا أنه في المدى البعيد يقود إلى مسارات عالية الكربونية ويحد من الاستثمارات المستقبلية التي تحتاجها الدول.

وأوضح التقرير أن بعض الدول منخفضة ومتوسطة الدخل حاولت حماية شعوبها من ارتفاع الأسعار عبر إجراءات مثل دعم الوقود، وتحديد سقوف الأسعار، وتخفيضات ضريبية، وإدارة الطلب.

قال مدير البرنامج الأممي ألكسندر دي كرو إن الدول النامية نجحت في حماية شعوبها مؤقتاً من أسوأ آثار صدمة الطاقة، لكن هناك تكلفة خفية؛ فلتجاوز الأزمة الراهنة تتجه الحكومات إلى تأجيل استثمارات الغد، وتُستخدم الأموال المخصصة لبناء المدارس والمستشفيات وأنظمة الطاقة النظيفة للحفاظ على استمرار الاقتصاد.

وأضاف أن بدون دعم دولي، لن تتمكن هذه الدول من تجاوز الصدمة، بل ستتحمل العبء على حساب النمو المستقبلي.

جاء الإصدار في سياق مؤتمر هامبورج للاستدامة المنعقد هذا الأسبوع، وهو اجتماع عالي المستوى يهدف إلى تعزيز الشراكات والعمل المشترك بين صناع السياسات وقادة القطاع الخاص وخبراء الأكاديميا وممثلي المجتمع المدني.

زر الذهاب إلى الأعلى