قضايا محاكم وقانون

حيثيات تأييد حبس محامٍ لنشره أخباراً كاذبة عن وزيرة الثقافة المستقيلة وتضرر هيبة الدولة ونزاهة اختيار الوزراء

ملخّص الحكم وتبعاته

أيدت محكمة جنح مستأنف حدائق القبة في القاهرة حبس المحامي علي أيوب ثلاث سنوات مع الشغل، مع تعديل قيمة الغرامة لتصبح 200 جنيهاً فقط بدلاً من 300 ألف جنيه، وتأييد الحكم بإلزامه بدفع 100 ألف جنيه تعويضاً مؤقتاً لجيهان محمد إبراهيم زكى، وزيرة الثقافة المستقيلة، وذلك بتهمة سبّها وقذفها ونشر أخبار كاذبة عنها. كما رفضت الدعوى المقابلة.

وقائع الاتهام وأدلة المحكمة

أشارت حيثيات الحكم إلى أن المتهم نشر تدوينات على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك تزامنت مع تولّي الوزيرة منصبها في فبراير 2026، تضمنتها مزاعم غير صحيحة منها زيجات عرفية وتورطها في قضية آثار وحمل جنسيات أجنبية، وهي أمور من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة. واستندت المحكمة إلى إقرار المتهم خلال التحقيقات بنشر هذه التدوينات دون التحقق من صحتها اعتماداً على معلومات من شخص مجهول، وهو ما رفضته المحكمة كونه من رجل قانون يفترض به التقيد بالأصول القانونية.

كما اعتمدت المحكمة على تقارير الفحص الفني وتحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي أكّدت ملكية الحساب الإلكتروني وربطها برقم هاتف المتهم وبالبريد الإلكتروني الخاص به، مع الإشارة إلى أن الهاتف المضبوط يحتوي على المنشورات محل الواقعة. ورأت المحكمة أن ما قام به المتهم جاء في إطار مشروع إجرامي موحد يستلزم تطبيق العقوبة الأشد وفق المادة 102 مكرر من قانون العقوبات، وأن الدافع لم يكن موجّهاً للصالح العام وإنما استخدام المنصة لنشر وقائع غير موثقة تسيء لشرف واعتبار المجنى عليها وتضر بثقة المجتمع في اختيار الدولة لوزرائها.

شروط الإدانة والأسباب القانونية

استند قرار الإدانة إلى أن النشر عبر الوسائط الاجتماعية يجب أن يكون كاذباً وبKnowledge بأن الناشر يعلم بالكذب وأنه متعمد نشر ما هو مكذوب، وأن ما نشره المتهم عبر حسابه يندرج تحت نطاق الاتهام المنسوب إليه، حيث أقر خلال التحقيقات بنشر المنشورات عبر هاتفه المحمول المضبط. كما أكّدت المحكمة أن الباعث لا ينفي القصد الجنائي، وأن استعماله لاسم القانون كإنسان من رجال القانون لا يجوز أن يعفيه من الالتزام بالقنوات الشرعية الصحيحة قبل نشر معلومات علنية تؤثر في سمعة الشارع العام وتهدم ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.

أدلة فنية وتداعيات الحكم

أشارت الحيثيات إلى تقارير فحص فني وتحريات تفيدان بأن المتهم هو المستخدم الفعلي للحساب الإلكتروني المرتكب الواقعة، وأنه جمع مواداً منشورة ونجح في ربطها بهاتفه المحمول. وتؤكد المحكمة أن هذه الأدلة مجتمعة كافية لإدانة المتهم وفقاً للمادتين 32 و102 مكرر من قانون العقوبات، إضافة إلى المادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية.

التعويض والتبريرات القضائية

تؤكد الحيثيات أن قرار المحكمة جاء بعد موازنة بين الثبوت القانوني للوقائع والأدلة المقدّمة، مع رفض دفوع المدعي عليه بأن النشر كان يهدف إلى الصالح العام. كما أوضحت المحكمة أن القرائن والدليل الفني يعززان صحة الاتهام، وأن التكامل بين الأدلة يعزز الثقة بأن المتهم قد ارتكب الأفعال المنسوبة إليه بناءً على نص القانون.

جهة النطق والحالة الإجرائية

صدر الحكم من محكمة جنح مستأنف حدائق القبة برئاسة القاضي شادي جورج، وعضوية القضاة محمد حسام وإسلام الكربيجي، وبحضور أحمد جمال كوكيل النيابة العامة، وأمانة سر أحمد أبو السعود. وأكدت المحكمة إدانة المتهم وتأييد الحكم الصادر بحقه، مع تعديل الغرامة والتعويض كما ذكر أعلاه.

زر الذهاب إلى الأعلى