اقتصاد واستثمار

ساويرس يبحث عن فرص استثمارية في سوريا في ظل مخاطر كبيرة في أسواق ناشئة

ساويرس يتطلع إلى فرص استثمارية في سوريا ضمن مسار عالمي للمشروعات الكبرى

تُسلّط زيارة نجيب ساويرس إلى الرئيس السوري أحمد الشرع الضوء على فرص محتملة في سوريا خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على قطاعات الإسكان والتطوير العقاري والبنية التحتية. ويركز المقال على سيرة ساويرس الاستثمارية في دول تصنف كبيئات عالية المخاطر، حيث ارتبط اسمه بدخول أسواق غير تقليدية ومعقدة سياسياً واقتصادياً.

سجل استثماري في أسواق عالية المخاطر

يبرز النص وجود ساويرس في مسارات استثمارية خارج نطاق الدول ذات الاستقرار العالي، مع ذكر عراق وباكستان وكوريا الشمالية أمثلة بارزة لهذا المسار، وصولاً إلى إشراكه في مشاريع كبيرة تُعدّ خارج السياق التقليدي للسوق المصرية.

العراق: مدينة علي الوردي كأحد أضخم المشروعات العمرانية

يُشار إلى مخطط بناء مدينة علي الوردي كمشروع عمراني ضخم في العراق باستثمارات تصل إلى نحو سبعة مليارات دولار، ويتضمن المشروع إنشاء مدينة متكاملة تضم نحو مئة ألف وحدة سكنية إضافة إلى مرافق تعليمية وصحية وتجارية وترفيهية ومساحات خضراء. ويُخطَّط لتنفيذه على ثلاث مراحل ضمن خطة عراقية لإنشاء خمس مدن جديدة في البلاد. كما يلاحظ أن ساويرس كان قد دخل السوق العراقية سابقاً من خلال شركة عراقنا قبل عشرين عاماً، وتعرض خلال مساره لصعوبات وتحديات سياسية أثَّرت على أعماله.

من بين أبرز المحطات في العراق تلك المتعلقة باختطاف مهندسين مصريين في سبتمبر 2004 أثناء عملهم مع عراقنا، حيث جرى التفاوض لإطلاق سراحهم من دون دفع فدية، وهو موقف علق عليه ساويرس شخصياً في مداخلة تلفزيونية حينها. كما سبق وأن أشير إلى وجود أزمات سابقة في بغداد لعمالة مصرية أخرى ومشروعات تابعة للشركة، مع تأكيدات بأن الشركة اتخذت إجراءات لضمان سلامة العاملين.

الجزائر: تداعيات مشروع جازي وتباين المعاملة الاستثمارية

ذكر المصدر أن ساويرس دخل السوق الجزائري عبر مشروع جازي لإنشاء بنية اتصالات وطنية باستثمارات تقارب ثلاثة مليارات دولار. وواجه المشروع إجراءات حكومية صارمة في 2008 شملتطبقات ضريبية وإجراءات أخرى أثّرت في التدفقات وحقوق المساهمين، فتم فرض حصار جمركي وعوارض مالية وأعيد تقييم الضريبة لسنوات، مع وقف مدفوعات الأرباح. وفي نهاية المطاف جرى استحواذ الدولة الجزائرية على جازي بنسبة 51% في 2015 ثم وُجهت الحصة إلى صندوق الاستثمار الوطني، في إطار مفاوضات امتدت لسنوات.

وعلى خلفية توتر العلاقات مع الجزائر، قام ساويرس ببيع جزء من أصوله في أوراسكوم تليكوم، وهو ما يظهر توافقاً في المسار مع متغيرات السياسة والاقتصاد في المنطقة.

باكستان: توسع استثماري خارج مصر وتحدياته

تشير المصادر إلى أن ساويرس وسّع حقل استثماراته خارج مصر عبر إدارة مشاريع في باكستان من بينها مشروع Eighteen في إسلام آباد، وهو مجمع سكني فاخر بتكلفة تقارب ملياري دولار ويضم نحو ألف وحدة سكنية ومرافق تجارية ورياضية. وتذكر تقارير أن رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق عمران خان استقبل ساويرس في عام 2019 لبحث فرص إضافية في البلاد.

كوريا الشمالية: بداية استثمار وأثر التحديات التنظيمية

بدأت استثمارات ساويرس في كوريا الشمالية في 2008 من خلال تأسيس شبكة كوريولينك للاتصالات المحمولة، إضافة إلى مشاركات في قطاع الأسمنت والفنادق. إذ بلغ الاستثمار في الشبكة نحو 250 مليون دولار وتكلفة المشروع الإجمالية نحو 400 مليون دولار، ونجحت الشركة في الوصول إلى نحو ثلاثة ملايين عميل قبل أن تواجه مشاكل في تحويل الأرباح إلى القاهرة بسبب سيطرة حكومة كوريا الشمالية وتغيير السياسات التنظيمية. كما تُظهر التطورات أن كوريا الشمالية لم تمنح أوراسكوم السيطرة الإدارية الكاملـة على كوريولينك، وهو ما أثر في عوائد المشروع وحسّن منطبيعة التحديات التي واجهت الاستثمار الأجنبي هناك. وتُشير تقارير إلى أن الشركة واجهت عقوبات واتفاقيات غير منتهية، وتغيرات في هيكل الملكية، ما أدى إلى حرب حقيقية في نهاية المطاف على مستوى التقييمات والأرباح والالتزامات الدولية.

خلاصة الدروس والتحديات

تشير هذه المحطات إلى أن استثمار ساويرس في بلدين عاليي المخاطر وآخرين ذات بيئات تنظيمية معقدة يبرزانطبيعة المخاطر التي قد يواجهها المستثمرون حين يتجهون إلى أسواق تتسم بعدم اليقين السياسي والاقتصادي. كما أن قصص تحويل الأرباح، والتدخلات الحكومية، والاختلالات في الإطار التنظيمي تشكل عناصر بارزة في هذه التجارب، وهو ما يجب وضعه نصب أعين المستثمرين الراغبين في دخول أسواق مشابهة في المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى