علوم الجريمة والتحقيق

ظاهرة إخفاء الجثة في علم الجريمة: شرح وتفسيرات من اللواء أمجد شافعي

كشف اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، عن ظاهرة سلوكية سماها “ظاهرة إخفاء الجثة” وتُعد مفتاحاً لفهم دوافع القاتل وتفكيره بعد ارتكاب الجريمة. وشارك في نقاشها خلال برنامج “كلمة أخيرة” وحرص على نقل هذه المفاهيم وتدريسها لعدد من الضباط المصريين والأجانب في معاهد الشرطة المختلفة.

لماذا يمثل البقاء في مكان الحادث مؤشراً مهماً؟

أوضح أن السلوك الطبيعي المتوقع بعد وقوع جريمة هو الهروب من مكان الواقعة، بينما بقاؤه وإخفاء الجثة يوحي بأن الجاني لم يغادر المكان فوراً وأن هناك أسباباً دفعت إلى البقاء لفترة إضافية داخل موقع الحدث، وهو ما يساعد في تفسيرطريقة تفكيره وتحديد أدلة محتملة.

أشكال الإخفاء وأثره في التحري

قال إن الإخفاء قد يتخذ أشكالاً مثل وضع الجثة أسفل السرير أو داخل الخزانة أو تغطيتها بوسائل مختلفة، وأن هذه الإشارات قد تسهم في فهم سلوك الجاني وتوجيه عملية جمع الأدلة للوصول إلى تفاصيل الواقعة.

صدمة أو بحث عن ممتلكات وراء البقاء؟

وأشار إلى أن البقاء قد يكون نتيجة صدمة عصبية عقب ارتكاب الواقعة، أو بسبب الانشغال بالبحث عن مستندات أو أموال أو متعلقات يرغب في الاستيلاء عليها. وأوضح أن هذه الفترة الإضافية غالباً ما تترك أدلة مهمة للمحققين للكشف عن الحقيقة.

مثال حي وأثره في الإثبات

استشهد بإحدى القضايا التي أشرف عليها، حيث أقدم الجاني على قتل سيدة ثرية وأخفى جثتها أسفل السرير، وظل داخل الشقة بعد وقوع الجريمة، فغسل وجهه وهدّأ نفسه ثم تفقد المكان وسرقة محتوياته، وهو ما ساهم في كشف تفاصيل مهمة.

وذكر أن القضية حُسمت عندما عادت والدة الضحية من السفر وتعرّفت على المجوهرات والقطع الذهبية المسروقة، حيث كشف المتهم أثناء التحقيق عن تفاصيل دقيقة لم تكن الأم قد ذكرتها في البداية، وهو ما شكل دليلاً حاسماً ساعد في إثبات الجريمة. وأكد أن فهم سلوك الجاني يبقى جزءاً أساسياً من فهم الجرائم وكشف مرتكبيها.

زر الذهاب إلى الأعلى