الأداء العلنى يفتح جدلاً حول حقوق الملكية الفكرية مع مقترح تفعيله في قانون حماية الملكية الفكرية المصري

شهد الوسط الفني جدلاً واسعاً حول تفعيل حق الأداء العلنى كجزء من قانون حماية الملكية الفكرية المصري، وذلك في سياق مقترح يقدمه الفنان ياسر جلال ينظم آليات التعويض والحقوق المرتبطة بالأداء عند إعادة عرض الأعمال على الشاشات والمنصات محلياً وعالمياً. ويُربط الجدل بقصة مونولوج شهير غنّاه الراحل إسماعيل ياسين وكتبه أبو السعود الإبيارى، التي رُسمت نهايتها المأساوية لأحد الفنانين وتُعدّ محركاً للطرح الراهن حول حقوق الأداء العلنى.
في سياق التطورات، أعلن الدكتور أشرف زكى، نقيب المهن التمثيلية، عن بدء تفعيل حق الأداء العلنى وفقاً لأحكام القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢، مع الاتفاق على عقد موحد للفنانين وشطب من يخالف ذلك من النقابة. ووصف البيان خطوة التفعيل بأنها لحظة فارقة في تاريخ الإبداع الوطنى، وأنها تمثل استرداداً للكرامة وصوناً لمكتسبات المبدعين، مع دعوة الأساتذة ورواد الفن إلى الاطمئنان بأن العقد الاجتماعى الذى يمنح الحقوق قد تم وضعه كحصن تشريعى لحماية الفنانين.
تفاصيل مقترح ياسر جلال، التي خرجت إلى النور بعد جدل واسع داخل الوسط الفني، تذهب إلى أن تفعيل حق الأداء العلنى لا يقتصر على الممثلين فحسب، بل يطال جميع عناصر العملية الإبداعية، ويأتي بما يتلاءم مع القوانين الدولية لحماية الملكية الفكرية. كما يوضح المقترح أن الحقوق الأدبية والفنية للأداء دائمة ولا يجوز التنازل عنها، وتمنح صاحبها أيضاً حقوقاً مالية مرتبطة بإيصال الأداء للجمهور ونشره علناً أو إتاحته بواسطة الإتاحة العلنية، الإيجار، أو الإعارة للتسجيل الأصلى أو نسخه.
ينص المقترح على أن الحقوق المالية تمثّل امتيازاً استئثارياً لا يجوز لجهة أخرى ممارسته دون موافقة صاحب الحق، وهي حقوق مؤقتة تنتهى وفق المدة المحددة بالقانون (خمسون عاماً). كما يطرح التحديات التي تعترض التنفيذ، منها الخلط المحتمل بين الأجر الذي يتقاضاه الفنان عند توقيعه عقداً مع المنتج، وبين عائد الأداء العلنى المتجدد عند إعادة عرض العمل عبر منصات أو قنوات أخرى، إضافة إلى مخاوف من أن يؤدي التطبيق إلى أعباء مالية على الجهات العارضة.
للتغلب على هذه العراقيل، يقترح المقترح إعداد عقد فنى نموذجى تشرف عليه نقابة المهن التمثيلية، يواكب التطورات التقنية ويحمي حقوق الشباب من signing عقود مجحفة. كما يدعو إلى الاعتماد على جمعيات إدارة الحقوق لتحصيل العوائد، مع الإشارة إلى خبرات دولية ووطنية في إدارة الحقوق المجاورة، مثل تجارب جمعية الملحنين ومؤلفى الدراما، والتعاون مع الجهاز المصري للملكية الفكرية والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO). كما يقترح أن تتولى جمعيتا أبناء فنانى مصر ومؤلفى الدراما تحصيل الحقوق نيابة عن أعضائهما، وفق فتوى مجلس الدولة الصادرة في ١٩٨٤، مع إتاحة الحقوق خارج مصر وتحصيلها داخلياً، إلى جانب وضع نظام محاسبى واضح لتوزيع العوائد، بما يسهم في توفير عوائد مالية بالعملة الأجنبية ويدعم الاقتصاد الوطني.
أسئلة مشروعة حول حق الأداء العلنى
ما هو حق الأداء العلنى؟ حق يمنحه القانون للمؤلفين وفنانى الأداء (مثل الممثلين، المطربين والعازفين) ليتيح لهم الحصول على مقابل مادى مستمر عند إعادة عرض أعمالهم أمام الجمهور. ما الهدف منه؟ ضمان حصول المبدعين وأصحاب الحقوق المجاورة على نصيب عادل من العوائد الناتجة عن استغلال أعمالهم تجارياً. ما الفرق بين الأجر وحق الأداء العلنى؟ الأجر مقابل واحد عن التصوير أو التسجيل، بينما الأداء العلنى يعنى عائداً مستمراً عند كل استخدام لاحق. أين يُطبق؟ عبر القنوات التليفزيونية والإذاعية والمنصات الرقمية، وأيضاً في الأماكن العامة. كيف يتم تطبيقه؟ عبر نقابات وهيئات متخصّصة تجمع المستحقات وتوزّعها على صناع العمل.
آراء النجوم والصناع حول المقترح
اشتعلت منصات النقاش بتباين وجهات النظر، حيث يرى فريق من الفنانين أن تفعيل حق الأداء العلنى يحفظ كرامة الفنانين ويمكّنهم من الاستمرار في الإبداع، ويركز آخرون على ضرورة حوار مؤسسى يحدد آليات التطبيق ويخفف من الأعباء المالية على صناعة تتسم بتكاليف إنتاج مرتفعة. وشددت الآراء على أهمية وجود عقد موحد ونظام محاسبى واضح وتعاون بين النقابات والجهات المعنية لضمان تطبيق يوازن بين حقوق المؤلفين والفنانين والمنتجين.
وتعليقاً على التطورات، أشار بعض الفنانين إلى أن القانون موجود وتُطبَّق بعض جوانبه في دول أخرى، مع تأكيدهم ضرورة تنظيم الآليات بشكل يحافظ على الإنتاج ويواكب التغيرات التقنية والتطورات العالمية. كما أشاروا إلى أهمية وجود آليات تحصيل ضمن مظلة مؤسسات مهنية تحافظ على حقوق صناع الدراما والملحنين والمؤلفين مع حماية المصالح الاقتصادية للبلاد.
ختاماً، يرى داعمو التفعيل أن العوائد الناتجة عن الأداء العلنى ستدعم الاقتصاد وتزيد من الأمن المهنى للفنانين، خاصة مع انتشار الأعمال المصرية في الدول العربية والعالم. كما أشاروا إلى أن التطبيق يجب أن يتم وفق إطار تشريعى واضح وتعاون فعال بين الجهات المعنية لضمان توزيع عادل وتحصيل آمن للعوائد.