السوبر نينيو يشعل موجات الحر والحرائق عالمياً وتداعياته البشرية والاقتصادية

حذر خبير البيئة والمناخ الدكتور تحسين شعلة من تزايد أعباء التغير المناخي على البشر والاقتصاد، كاشفاً أن تكلفة الأضرار الناتجة عن الظواهر المناخية بلغت نحو 111 مليار دولار حتى نهاية يونيو الماضي، فيما سجلت أوروبا أكثر من 16 ألف وفاة مرتبطة بموجات الحر. ويُعدّ السوبر نينيو أحد المحركات الأساسية لهذه التطورات وفقاً لتفسيره.
وأوضح شعلة في مداخلة هاتفية بأن العالم يشهد تغيرات مناخية غير مسبوقة نتيجة التداخل بين الظواهر المناخية الطبيعية والتغيرات البيئية الناتجة عن النشاط البشري، وهو ما انعكس في زيادة حدة الظواهر الجوية العنيفة في مناطق مختلفة من العالم.
قال إن تأثير السوبر نينيو لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجفاف والفيضانات والسيول وفقاً لطبيعة كل منطقة جغرافياً، معتبرًا أنها أصبحت من أبرز الأسباب الرئيسية لموجات الحر القياسية وحرائق الغابات التي تشهدها عدة دول في الفترة الراهنة.
تأثير الظاهرة وتوزيعها الجغرافي
وأشار الباحث إلى أن التحذيرات السابقة بخصوص تأثر دول شمال أفريقيا بظاهرة السوبر نينيو تحققت عملياً مع تسجيل الجزائر وتونس وليبيا ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة، تزامنت مع موجات جفاف أضافت إلى احتمالية اندلاع حرائق الغابات.
ولاحقةً، امتدت موجات الحر إلى دول غرب أوروبا، إذ وصلت درجات الحرارة في بعض المناطق إلى مستويات عالية تجاوزت حاجز 50 درجة مئوية في إطار بيئة تسمح بانتشار الحرائق، خصوصاً في المناطق التي تعاني انخفاضاً في الرطوبة وارتفاعاً في سرعة الرياح، ما يجعل عمليات الإطفاء أكثر صعوبة.
أسباب إضافية وتفصيلات محلية
أكد شعلة أن ارتفاع الحرارة وحده لا يفسر اتساع رقعة حرائق الغابات، فالجفاف الشديد يجعل الأعشاب والأشجار وقوداً سريع الاشتعال، كما أن تساقط الأوراق الجافة يسرّع انتقال النيران.
وأضاف أن سلوكيات بشرية مثل التخييم داخل الغابات، وإشعال النيران قرب المناطق الطبيعية، والإهمال في التخلص من المخلفات القابلة للاشتعال، بجانب دور الرياح، تساهم في تفاقم الأزمة وتعيق جهود الإطفاء.
ولفت إلى أن كندا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، إضافة إلى الجزائر وتونس، تواجه تحديات متصاعدة بسبب حرائق الغابات التي خلت مئات الآلاف من الهكتارات وتسببت في خسائر بيئية واقتصادية يصعب تعويضها في المدى القريب.
إجراءات المواجهة والتوجهات المستقبلية
أشار إلى أن الحد من تداعيات التغير المناخي يتطلب سياسات أكثر فاعلية على المستويين المحلي والدولي، تشمل تعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق، والتوسع في خطط حماية الغابات، والحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، إضافة إلى رفع الوعي المجتمعي بالسلوكيات التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق، مع التأكيد على أن التعامل المبكر مع الظواهر المناخية أصبح ضرورياً لحماية الأرواح والاقتصادات والموارد الطبيعية.