أكرم القصاص: تأميم قناة السويس رسخ استقلال القرار المصري وأعاد تشكيل موازين القوى العالمية

يقدّم الكاتب أكرم القصاص قراءة تاريخية توضح أن قرار تأميم قناة السويس لم يكن مقتصراً على أثره المحلي، بل شكل نقطة محورية امتدت آثارها لتشمل العالم العربي وأفريقيا والنظام الدولي بشكل كامل. ويربط القصاص هذه الخطوة بتحول عميق في موازين القوى الاقتصادية والسياسية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، القطاع الذي شهد إعادة تشكيل للخريطة الدولية وإعلان مصر نمطاً من الدول التي تسعى لامتلاك قرارها الوطني بعيداً عن سيطرة قوى خارجية.
تحولات عالمية بداية من العدوان الثلاثي
يشير القصاص إلى أن العدوان الثلاثي كشف تراجع الإمبراطوريات التقليدية وأبرز أن تداعيات تأميم القناة وما تلاه من أحداث عام 1956 سلَّطا الضوء على تراجع النفوذ البريطاني والفرنسي في الساحة الدولية. كما لفت إلى تصدي الصحافة البريطانية لهذه الأزمة كدليل على بداية أفول الدور الإمبراطوري لبريطانيا في العالم، فيما ارتبط ذلك بظهور الولايات المتحدة كقوة كبرى في ظل أجواء الحرب الباردة، حيث ارتبطت الأزمة بنقطة فارقة في إعادة توزيع النفوذ العالمي.
مصر ونموذج الاستقلال السياسي
يؤكد النص أن مرحلة ما بعد التأميم شهدت صعود مصر كدولة نموذجية ترغب في الحفاظ على استقلال قرارها الوطني بعيداً عن الاستقطابات الدولية الحادة الناتجة عن الحرب الباردة. وأشار إلى أن مصر لعبت دوراً محورياً في تأسيس حركة عدم الانحياز إلى جانب دول مثل الهند ويوغوسلافيا، وهو ما منحه مكانة دولية تسمح لها بتبني سياسات مستقلة معتمدة على إرادتها الوطنية.
السد العالي كإحدى ثمار الاستقلال
من أبرز نتائج هذه المرحلة تنفيذ مشروع السد العالي، الذي وُصف بأنه واحد من أعظم المشروعات التنموية والهندسية في العالم. ويُبرز النص كيف أن أهمية السد تظل حاضرة مع مرور الزمن في مواجهة تحديات الفيضانات والجفاف وإدارة الموارد المائية، ما يعكس الرؤية الاستراتيجية التي رافقت بناء الدولة الوطنية الحديثة.
أثر التأميم على مفهوم التنمية والسيادة
يؤكد القصاص أن تأميم القناة لم يكن إجراءاً اقتصادياً موجهاً لإدارة مرفق حيوي فحسب، بل كان إعلاناً صريحاً عن قدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروع تنموي مستقل يقوم على الإرادة الوطنية. وبهذا، رسخ هذا الفصل من التاريخ مفاهيم الاستقلال الوطني والسيادة على الموارد، كما عزز قدرة مصر على بناء مؤسساتها وتطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية بعيداً عن النفوذ الخارجي.
خلاصة الرسالة
يختتم القصاص بأن قرار تأميم قناة السويس سيبقى رمزاً للاستقلال الوطني ولقدرة الشعوب على استعادة مقدراتها، مع الإشارة إلى أن آثاره السياسية والاقتصادية والتنموية ما زالت حاضرة حتى اليوم، ليس فقط في مصر وإنما في الذاكرة الوطنية للشعوب العربية والإفريقية.