الاقتصاد الدولي

خبراء اقتصاد: استضافة الوافدين واللاجئين في مصر تفرض أعباء مالية كبيرة وتدعو إلى دعم دولي

يناقش خبراء اقتصاد في مصر العبء الاقتصادي والمالي الناتج عن استضافة أكثر من 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ، وتقدِّر تقاريرهم أن الكلفة السنوية قد تتراوح بين 5 و15 مليار دولار بسبب الإنفاق على الخدمات الأساسية والبنية التحتية والأمن والصحة والتعليم.

تكاليف الاستضافة وتدبير الخدمات

يؤكد الخبراء أن وجود هذا العدد من المقيمين يخلق ضغطاً إضافياً على الموازنة العامة نتيجة الخدمات التي يستفيد منها الوافدون واللاجئون، حيث تتحمل الدولة نفقات مرتبطة بخدمات عامة وبنية تحتية وأمن وصحة وتعليم، إضافة إلى الإنفاق الذي يرافق تقديم هذه الخدمات للمقيمين جميعهم.

الدعم الدولي والجهود الأوروبية

وأشار الدكتور فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد الدولى والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والمساعد المدير التنفيذى السابق لصندوق النقد الدولى، إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدّر الدور المصري في احتواء الهجرة غير الشرعية واستضافة اللاجئين، وهو ما انعكس في حزمة دعم تبلغ 7.3 مليار يورو. وتتوزع هذه الحزمة بين 5 مليارات يورو لدعم الموازنة المصرية، و1.8 مليار يورو كضمانات للقطاع الخاص، إضافة إلى 600 مليون يورو منحاً لا ترد.

ويوضح الفقى أن المنحة الأوروبية البالغة 600 مليون يورو تأتي تقديراً للجهود المصرية في ملف الهجرة غير الشرعية واستضافة اللاجئين، لكنها لا تغطي التكلفة الكلية التي تتحملها الدولة، بما في ذلك الخدمات العامة التي يستفيد منها جميع المقيمين على الأراضي المصرية.

تكلفة الخدمات السنوية وآثارها الاقتصادية

يبين القول أن الوافدين واللاجئين يستفيدون من منظومة الخدمات الحكومية والبنية التحتية والأمن والعدالة والتعليم والصحة، شأنهم شأن المواطنين. وتقدَّر التكلفة السنوية لهذه الخدمات بين 5 و8 مليارات دولار، وذلك مع تحديد حجم الإنفاق الحكومي ونسبة الوافدين إلى إجمالي السكان.

ويضيف الخبير الاقتصادي أن وجود ملايين الوافدين يفرض ضغوطاً إضافية على سوق الإسكان وبعض السلع والخدمات نتيجة زيادة الطلب، إلا أن ذلك يفضي أيضاً إلى آثار إيجابية مثل جذب استثمارات جديدة وتنشيط قطاعات التجارة والخدمات والمطاعم.

آراء خبراء آخرين

قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن ملف اللاجئين أصبح أحد أبرز الأعباء المالية التي تتحملها الدولة المصرية، خصوصاً في مجالات التعليم والصحة والنقل والخدمات الاجتماعية. وأوضح أن مصر تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين الشرعيين وغير الشرعيين القادمين من مناطق الصراع، ودعا إلى زيادة الدعم المالي الدولى للدول المستضيفة لتخفيف الضغوط على الاقتصاد والموازنة.

من جانبها أكدت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، أن استضافة ملايين اللاجئين والمقيمين الوافدين تمثل عبئاً متزايداً على الموازنة العامة، وتتسع تبعاته إلى التعليم والصحة والإسكان ومياه الشرب والصرف الصحي والطاقة والنقل، إلى جانب الاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية لاستيعاب الزيادة الناتجة عن تدفقات الوافدين. وأوضحت أن النموذج المصري في الاستضافة يعتبر من أكثر النماذج الإنسانية انفتاحاً، حيث يسمح بالاندماج دون مخيمات مغلقة، ما يرفع التكلفة مقارنة بدول أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى