اختطاف ناقلة نفط وتحولها إلى سجن عائم: تحقيق يبرز غياب الحماية للبحارة في المناطق عالية الخطر

يتتبع هذا التحقيق رحلة ناقلة النفط أم تى أوريكا بدءاً من الإمارات وصولاً إلى مياه شبوة قبالة السواحل اليمنية في مطلع مايو/أيار 2026، حيث تعرضت لهجوم زوارق صغيرة مدججة بأسلحة كلاشينكوف صعدت على ظهر الناقلة قبل رسوها في المياه الإقليمية اليمنية.
لقد بلغ عدد أفرادطاقم السفينة 12 شخصاً، بينهم أربعة بحارة يحملون الجنسية الهندية، وُضعوا رهائن تحت تهديد السلاح، مع تعرضهم للترهيب والصراخ وبنادق مصوبة نحو الرؤوس. أُجبر أفراد الطاقم على التجمع في مكان واحد، بينما توجّه أحد القراصنة إلى غرفة القيادة وأمر بتغيير المسار، فتنحرف السفينة تدريجياً وتصير وجهة القراصنة نحو المياه الصومالية. ثم تأتي لحظة السؤال عن من يتحدث نيابةً عن الطاقم، فكان اختيار مؤمن ليكون الصوت الذي يرفع المطالب إلى مالك السفينة.
اتصل مؤمن بوالده عبر الهاتف ليوضح أن السفينة قد اختُطفت وأنه وحُرّاسه أصبحون رهائن لدى قراصنة يطالبون بفدية. على مدار نحو شهرين من تاريخ الاختطاف، لم يصل إلى العائلات سوى أخبار متفرقة عن تعذيب وممارسات قسرية وتزايد الغضب لدى القراصنة بسبب تأخر الفدية. ومع مرور الوقت، انخفضت المؤن وتوقفت المياه والأدوية، وتكدست الطواقم في كابينة واحدة مع نقص في الغذاء والشرب، بينما يعاني بعض الطاقم من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
قالت المصادر العائلية إن مالك السفينة، وهو مقيم في الإمارات، كان بعيداً عن التواصل مع القُرّاصنة في البداية. كما أشارت المعلومات إلى أن السفينة ظلت تُدار من شركة مملوكة لمصري وإماراتية معاً، وأن الإمارات منعت دخول السفينة إلى موانئها في خطوة أثارت جدلاً حول الشرعية القانونية وتطبيق الضمانات البحرية في مثل هذه الحالات.
درجت المطالب على رفع مستوى الضغوط عبر وسائل متعددة، فخلال التفاوض بدأ القراصنة بمطالبة الفدية بثلاثة ملايين دولار، ثم عادت المطالب لتصعد لاحقاً إلى 10 ملايين دولار مع تهديدات بنهب الطعام والمياه. في مقطع مصوّر لاحقاً ظهر ثلاثة من البحارة جاثين على ركبهم، وأيديهم مُقيدة، فيما أطلق القراصنة وابل من الرصاص في الهواء فوق رؤوسهم، وصرخوا بطلب الاستغاثة.
تُظهر بيانات السفينة وملفها أن علمها توغو، ورقمها الدولي IMO 1022823، وأنها كانت تعرف باسم MT Eureka. كما أشيع أن السفينة مملوكة لشركة تُديرها جهة إماراتية عبر نموذج شركات «أوفشور»، لكن ثُبّث ارتباط العناوين المسجلة بشركة إماراتية أخرى تُدعى Gulf Fuel Trading & Derivatives، ما يفتح باباً أمام تساؤلات عن البنية الفعلية للملكية والعمليات. كما ترتبط القصة بمراسيم صدرَت عن وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية في 2024 تحظر دخول سفينتين مرتبطتين بشركة جلف فيول لتجارة الوقود ومشتقاته إلى الموانئ والمياه الإماراتية بسبب مخالفات تتعلق بتراخيص ونقل مشتقات نفطية وتقديم مستندات قدوم مضللة.
ولم يُشرِك التحقيق أي جهة رسمية حتى تاريخ النشر في تحديد موقع احتجاز الناقلة بدقة، مكتفياً بتوصيف وزارة الخارجية المصرية بأن الحادث وقع داخل المياه الإقليمية اليمنية قبل إقتياد السفينة إلى المياه الإقليمية للصومال قرب إقليم بونتلاند. وفي سياق متصل، أشار تقرير أتلانتا الأوروبية إلى تسجيل 84 حادثاً أمنياً بحرياً في الفترة من مايو 2025 حتى يونيو 2026، شملت اختطافات ومحاولات قرصنة وأنشطة مريبة مرتبطة بمجموعات مسلحة، مع إصدار تقييمات ومذكرات تحذير للسفن بزيادة إجراءات الحماية في خليج عدن والحوض الصومالي.
وفي إطار الشرعية القانونية، أكد أستاذ القانون الدولي الدكتور محمد عبدالله بدر أن التعامل مع مناطق الخطر لا يُترك للصدفة، بل يخضع لمجموعة من المعايير التي أقرّتها المنظمة البحرية الدولية، تشمل إجراء تقييم مخاطر قبل الإبحار وتحديد المسارات الأكثر أماناً وتدعيم السفينة بإجراءات التحصين وخطط الطوارئ. كما شدد على أن حماية البحارة في المناطق عالية الخطورة باتت التزاماً قانونياً بموجب اتفاقيات مثل اتفاقية العمل البحري واتفاقية سلامة الأرواح في البحار، إضافة إلى مدونة أمن السفن والموانئ.
على المستوى الفني في السفينة، أشار خبراء إلى أن غياب عناصر الأمان المعتادة مثل الأسلاك الشائكة أو حراسة مسلحة أو أنظمة إنذار مبكرة قد يجعل السفن هدفاً سهلاً للقرصنة، وهو ما نُقل عن البحريين بأن يطرح تساؤلات حول مدى تطبيق الضمانات والاحتياطات اللازمة. وفي تسجيلات القاهرة التي شارك بها أهل السفينة، أشار والد مؤمن إلى أن القراصنة رفعوا مطالبهم وتفاوضوا عبر الهاتف مع مالك السفينة، مضيفاً أن العائلة تأسف لرفضه الرد على المكالمات في البداية وأنها واجهت صعوبات في التواصل مع مالك الناقلة والتحري عن مكانه.
بحلول يونيو 2026، بدا أن نهاية المحنة قد تلوح في الأفق مع ظهور أخبار حول تفاهم مبدئي: قبلت الجهات المختصة عرض القراصنة بتخفيض قيمة الفدية من عشرة ملايين دولار إلى مليوني دولار. ومع ذلك، اشترط القراصنة وجود مروحية تحمل المال وتلقيه في موقعهم في عرض البحر حتى لا تتحرك الأموال عبر قنوات قد تكشف الهوية وتعرّض المشاركين للمساءلة القانونية، وهو شرط أثار مزيداً من التعقيد في عملية التفاوض.
تظل التفاصيل قائمة وتتبع العائلات تطوراتها في انتظار الإفراج عن الرهائن، بينما يستمر النقاش حول مدى الالتزام بالإطار القانوني والضمانات التي يفترض أن توفرها الترتيبات الدولية للسفن العاملة في منطقة مضطربة كما هو الحال في خليج عدن والصومال، وخصوصاً مع غياب ردّ رسمي واضح حتى تاريخ النشر.