تحليل اقتصادي

الروشتة الأخيرة لصندوق النقد: اقتراب انتهاء برنامج الإصلاح وتأثيره على الاقتصاد المصري

لمحة عن الإطار الزمني للبرنامج وتأثيره على الاقتصاد والمواطنين

مع اقتراب موعد انتهاء الحكومة من برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، وتحديد المراجعة الثامنة في نوفمبر من هذا العام، تتزايد الأسئلة حول مدى ما حققه الإصلاح ومدى تأثيره على حياة المواطنين حتى موعد الإغلاق المتوقع في منتصف ديسمبر.

البرنامج الحالي الممدد لمدة 48 شهرًا هو الخامس من نوعه ضمن سلسلة برامج شملت الخصخصة وإصلاح سعر الصرف، وقد بدأ ذلك المسار منذ عام 1991 وانتهى بجملة برامج وصلت إلى 2022، مع تعديلات جرت في 2024، مرورًا بالبرنامج الذي شهد تعويم سعر الصرف في 2016 وهو ما غير وجه الاقتصاد المصري.

آثار الإصلاح على الاقتصاد والمواطنين

يُلاحظ أن أثر هذه البرامج قد ظهر في حياة المواطنين بشكل واضح، حيث يعكس الوصف الشعبي حالة قاسية من التكاليف المعيشية والضغوط الاقتصادية التي تزامنت مع ما يسميه البعض تعافياً نسبياً في بعض المؤشرات، في حين تواصل الأسواق مواجهة ارتفاعات في أسعار الوقود والكهرباء.

فيما يتعلق بالعملة، يظل سعر الدولار قريبًا من مستوى 49 جنيهاً، وتستمر تقلبات رؤوس الأموال الساخنة، والتي بلغ معدل تحركها خروج نحو 7 مليارات دولار مع بداية الأزمة الإقليمية الأخيرة، وهو ما يجعل الاقتصاد يحافظ على سيف التقلبات.

أما معدلات الفقر فهناك غموض بشأنها منذ عدة سنوات بسبب حجب الحكومة تقرير الدخل والإنفاق عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء، بينما تشير أرقام البنك الدولي إلى وجود معدل فقر قد يصل إلى 60% وفق مصادره. وتظهر قضية الأسعار في البنود الأساسية مثل الكهرباء والوقود في موجة متتابعة من الزيادات التي تضاف إلى ما يشهده السوق من تغييرات بنيوية في إطار الإصلاحات.

التغيرات في آليات الملكية والقطاع الخاص

تتبّع الحكومة حزمة من التخارجات من بعض المساهمات، من بينها شركة وطنية لمحطات الوقود، كما أُعلن عن استمرار التخارج من شركات مثل صافى، سيلو فودز، تشيل آوت، والوطنية للطرق، وفقاً لما أعلن عنه رئيس الوزراء. إضافة إلى ذلك، جرى تفعيل وثيقة الملكية في إصدارٍ ثانٍ يحمل فلسفة جديدة تجمع بين دور الدولة والقطاع الخاص، ما يعكس تحولاً من أسلوب التخارج الكامل إلى صيغ الشراكة وإدارة مشروعات، أي الانتقال من نهج Divestment إلى نمط الشراكة العامة-الخصوصية (PPP).

هذا التحول يعكس رغبة الحكومة في الحفاظ على أصول الدولة وتكوين أشكال جديدة للملكية المشتركة، مع إبقاء القطاع الخاص في مقعد الراكب وليس السائق، وهو ما يعبر عن استمرار دور الدولة كفاعل رئيسي في السوق مع تمكين القطاع الخاص من المشاركة بنوافذ جديدة.

ما بعد ديسمبر وملامح المستقبل

مع انتهاء البرنامج في موعده، ستواجه الحكومة تحديات تحسين مستويات الدخل والأجور التي تراجعت شرائح منها، إلى جانب تحديات الأسعار وتداعيات الإصلاحات الهيكلية. هذه الظروف، وفق المعنيين، تفرض اقتصاداً قوياً يحمي المواطنين في ظل اضطرابات جيوسياسية محلياً وإقليمياً. وتؤكد التطورات أن الحكومة ستسعى إلى تعزيز موقعها بعد ديسمبر كجهة مُشغّلة للنمو دون الاعتماد على برامج صندوق النقد الدولي، وتوجيه جهودها نحو تحسين الأداء الاقتصادي في سياق مناخ عالمي مضطرب.

الموضوع يظل رهناً بمدى نجاح السياسات في الإبقاء على الاستقرار الاقتصادي وتحسين القوة الشرائية، مع متابعة إجراءات الدعم وتحديد المستحقين، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار العملة وتوجيه efforts toward a more robust growth path.

زر الذهاب إلى الأعلى