محكمة القاهرة الاقتصادية تقرر عدم الاختصاص بنظر دعوى سب وقذف ضد والدة شيماء جمال وتحيل الأوراق إلى النيابة العامة

قررت دائرة جنح اقتصادية ثانية بمحكمة القاهرة الاقتصادية، غيابياً، عدم اختصاصها بنظر الدعوى المقامة ضد المتهمة ماجدة محمد إبراهيم الحشاش، والدة الإعلامية الراحلة شيماء جمال، وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها.
وقد أقام الدعوى كلاً من علياء محمد حسن سلامة مطر وإبراهيم محمد إبراهيمطنطاوى بطريق الادعاء المباشر، متهمين المتهمة بالسب والقذف.
أهم أساس الحكم وتفسير الاختصاص النوعي
أفادت الحيثيات بأن قواعد الاختصاص النوعي تُعد من النظام العام وتؤثر في سلامة سير العدالة، وأن الجرائم المنسوبة إلى المتهمة ارتبطت ارتباطاً لا يقبل التجزئة. كما تم تفسير العقوبة المقررة لجريمة القذف والسب العلني التي يتضمنهاطعن في العرض وخدش لسمعة العائلات بموجب المادة 308 من قانون العقوبات على أنها عقوبة الحبس والغرامة معاً. وبناءً على ذلك، استخلصت المحكمة أن الاختصاص بمحاكمة المتهمة ينعقد حصرياً للقضاء الجنائي العادي وليس للمحاكم الاقتصادية، وفق مبدأ أن الجريمة ذات العقوبة الأخف يجب أن تتبع في التحقيق والمحاكمة للجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها.
كما أشارت المحكمة إلى أن كون الاختصاص من النظام العام يجعل من غير الممكن للخصوم الاتفاق على خلافه، وأنه يجوز الإدعاء بأن المحكمة المختصة هي المحكمة الجنائية العادية، حتى ولو لم يطرح ذلك الدفع من الخصوم في مرحلة معينة من الدعوى.
تفصيل المرجعية القانونية والسابقة القضائية
استندت المحكمة إلى نص المادة الخامسة من قانون المحاكم الاقتصادية التي تنص على أن الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية تختص بنظر قضايا الجنح المنصوص عليها في القوانين المشار إليها، وتختص الدوائر الاستئنافية بالنظر ابتدائياً في قضايا الجنايات. كما أوضحت الحيثيات أثر هذا الإختصاص على رفع الدعوى أمام محاكم غير اقتصادية، حيث يجب أن تقضي المحكمة بعدم الاختصاص وتحوّل الدعوى إلى المحكمة الاقتصادية المختصة عند وجود جرائم ضمن نطاق اختصاص المحاكم الاقتصادية.
أشارت المحكمة أيضاً إلى أن المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية في حالات الارتباط تُوجِب رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحكمة التي تختص بنظرها إذا كان بعضها من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من المحاكم الاقتصادية، ما يعزز تفسير الاختصاص وفقاً للنظام العام. كما أكدت استعراضها لمرتكزات المادة 308 من قانون العقوبات التي تقضي بأن جريمة القذف والسب العلني إذا اشتمل علىطعن في العرض أو خدش لسمعة العائلات فإن العقوبة تكون الحبس والغرامة معاً.
وفي سياق الدعوى، ذكرت المحكمة أن الجريمة كانت مطروحة أمام محكمة جنح العمرانية الجزئية، وأن الحكم صدر في 15/1/2026 بإحالة الدعوى إلى النيابة، مع الإشارة إلى أن المدعى عليهطعن عليه بطريق الاستئناف، وقررت محكمة جنح مستأنف الجيزة في 25/1/2025 قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع رده وتأييد الحكم المستأنف، وهو ما أدى إلى إحالة الأوراق من نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال إلى المحكمة الراهنة.
وختاماً، استندت الحيثيات إلى أن الأفعال المنسوبة للمتهمة اشتملت على سب وقذف بالصوت والصورة واحتقار المدعيين، مع إلزامها بأداء مبلغ تعويض مدني قدره 200 ألف جنيه للمَدّعى عليهما، وإجبارها على المصاريف والأتعاب.