ثقافة

ندوة في مكتبة الإسكندرية تناقش تاريخ التلاوة المصرية وأسباب ازدهارها وانحسارها وتوثيقها في كتاب حديث

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، حيث جرى التباحث في التلاوة المصرية وتاريخها بين الازدهار والانحسار. شارك في الندوة الباحث والمؤرخ هيثم أبو زيد والروائي ناصر عراق، وأدارها الإعلامي حسن الشاذلي بحضور الشاعر أحمد فضل شبلول وعدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الديني والثقافي.

تناولت الندوة كتاب “التلاوة المصرية: قصة التوهج ومسارات الانطفاء” للمؤلف هيثم أبو زيد، الذي يرصد تاريخ مدرسة التلاوة المصرية وأسباب ازدهارها والعوامل التي أسهمت في تراجعها، مع الإشارة إلى أنها تعد من أبرز ملامح الهوية الثقافية والفنية للمصريين.

استهل مقدم الندوة حسن الشاذلي بأن الكتاب يطرح جانبًا مهمًا من الهوية الوطنية من خلال تتبّع مسيرة التلاوة بين التوهج والانحسار، مؤكدًا أن القارئ المصري أسس مدرسة رائدة أثرها امتد إلى أرجاء العالم بفضل الأداء المتفرد والالتزام بالقواعد الفنية والمقامية.

يضم الكتاب 323 صفحة مقسمة على عشرة فصول في جزأين، وهو ثمرة 38 عامًا من الاستماع والبحث في فن التلاوة والإنشاد. يتناول الجزء الأول رحلة القرآن الكريم في مصر منذ دخول الفتح العربي، وصولًا إلى الدور المحوري للإذاعة المصرية التي تأسست عام 1934 وأسهمت في صناعة العصر الذهبي للتلاوة ونشرها عالميًا عبر نظام دقيق لاختيار القراء وتصنيفهم.

من أبرز رموز المدرسة المذكورة في العمل: الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، والشيخ مصطفى إسماعيل، بينما يمثل عبد الباسط عبد الصمد ظاهرة جماهيرية عالمية زار أكثر من مئة دولة وأصبح أحد أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية.

أما الجزء الثاني فيناقش أسباب تراجع المدرسة، ويشير إلى بدء التحول منتصف الخمسينيات، وتفاقم الأمر مع انتشار شرائط الكاسيت ثم التعمق مع المنصات الرقمية التي أتاحَت الانتشار المباشر دون المرور بالمعايير الفنية التقليدية.

قال الروائي ناصر عراق إن التلاوة المصرية ليست مجرد فن ديني، بل هي مكون أصيل من وجدان وذاكرة المصريين، مع التأكيد على أن الكتاب يوثق تاريخًا ثقافيًا وفنيًا وسياسيًا ونغميًا، ويدعو إلى تدريسه في معاهد التذوق الفني وكليات الآداب والهندسة والطب كجزء من التراث الثقافي المصري.

ختام الندوة أشار إلى أن التلاوة المصرية تشكل مدرسة فنية متكاملة تقوم على إتقان أحكام التجويد والارتجال المنضبط وأداء المقام، وهو ما يجعلها إحدى أبرز مظاهر الهوية الثقافية المصرية وقوتها الناعمة.

جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرون من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام بين 6 و20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وتقديراً لإسهامات المخرج الراحل داوود عبد السيد كحالة تكريمية لهذه الدورة. تشارك في المعرض نحو 86 دار نشر عربية ومصرية، وتُعقد 410 فعاليات ثقافية بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى