شوقي علام: حق إقامة العقوبات محصور بالدولة وحدها والعدالة لا تتحقق إلا بإجراءات منضبطة

يؤكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن وقوع الجرائم والمخالفات أمر قديم في البشرية، وهو أمر شاهده المجتمع منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بسبب اختلاف الطباع والنزعات بين الناس.
ذكر أن توقيع العقوبات لم يكن متروكاً للأفراد، بل كان من اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم، أو من يُولِّيه القضاء، وهو ما يرسخ فكرة الدولة والمؤسسية منذ البدايات، حيث يتولى القاضي وحده استيفاء حق المجتمع والدولة عند وقوع الخلل.
وأشار إلى أن الفكرة تطورت عبر العصور من إجراءات بسيطة تقود إلى القاضي في المسجد أو بيته، ثم ظهرت دور القضاء وتطورت المحاكم حتى وصلت إلى صيغها الحديثة، مع الإبقاء على مبدأ لا يجوز أن يعاقب الأفراد بعضهم بعضاً خارج إطار الدولة.
بيّن أن النظام القضائي يمر بمراحل تبدأ بالاستدلال عبر الشرطة، ثم التحقيق أمام النيابة العامة الموكلة بالدعوى العمومية، قبل أن تُعرض القضايا على القضاء للفصل فيها بعد تمحيص الأدلة.
وشدد على أن تحقيق العدالة لا يعتمد فقط على السرعة، وإنما على الإجراءات المنضبطة التي تضمن التحقق الكامل من الوقائع، حتى لا يُظلم بريء ولا يفلت ظالم، وأن التثبت والتدقيق ركيزة أساسية لإرساء عدالة حقيقية داخل المجتمعات.