سبعة عشر يومًا في أوروبا: روعة المصري وبصمته في الخارج

ماذا تعلمت من الرحلة الطويلة إلى أوروبا؟
قضيت سبعة عشر يومًا أسفرت عن تجربة تركز على البشر أكثر من المدن. تنقلت بين ألمانيا وسويسرا وفرنسا والنمسا، وكان لألمانيا الحصة الأكبر من الأيام بواقع عشرية كاملة. لفتني النظام الذي يحكم تفاصيل الحياة اليومية، من وسائل النقل إلى المواعيد وحركة السيارات؛ حتى الهدوء يخضع لقوانين تحميه.
كيف يتعامل المصري مع مجتمع الانضباط والخصوصية؟
ظل السؤال يرافقني: كيف يتأقلم المصري الذي نشأ في أحياء صاخبة وبيوت تفتح أبوابها للضيفين مع مجتمع يقوم على الخصوصية والانضباط الصارم؟ جاءت الإجابة من عشرات الوجوه التي تقابلها في ألمانيا: مهندسون، أطباء، مبرمجون، باحثون وعلماء، استطاعوا أن يحجزوا مكانة ضمن كفاءات في إحدى أكثر الدول تنافسية. لكن نجاحهم لم يسلبهمطابعهم الشخصي؛ المصري ظل يحمل صفة مميزة تجمع بين خفة الدم والمرح والكرم والتلقائية في الحديث، وهو ما يترك أثره لدى من يعيشون معهم في الخارج.
فضفضة المصريين: عادة اجتماعية أم بند في تواصلهم؟
لفتني المفهوم الذي يتكرر عند أبناء الجاليات العربية عن المصريين: وجود روح فضفضة وروح مبسطة في العلاقات. في مصر، تُفكَّر الففضة كوسيلة لتخفيف ثقل الحياة من خلال مشاركة الهموم مع الآخرين والضحك في نهاية الجلسة. أما في ألمانيا، فالتعبير عن الشكوى عادةً لا يُسْتَخدم لاستدعاء التعاطف بل لتصحيح أخطاء أو تحسين الخدمات ولفت الانتباه إلى خلل ما.
الخلاصة: انتماء لا يتخلى عن الهوية
عُدت من الرحلة إلى مصر مع تقدير أعمق للتجربة الأوروبية وللمصريين الذين ينجحون في الخارج دون أن يفقدوا هويتهم. يحمل المصريون في الخارج علمهم واجتهادهم، إضافة إلى قلبهم الكبير وخفة الظل وعفويتهم، ويستمرون في بناء جسر من العلاقات الإنسانية والدفء الاجتماعي الذي يجعل الحياة في الغربة أكثر دفئًا وإنسانية. هذه العوامل قد لا تُذكر في قوانين الدول، لكنها تظل السبب في إضافة الروعة إلى الحياة اليومية خارج الوطن.