طاقة ونقل

تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في الضبعة: خطوة حاسمة تقرب مصر من تشغيل أول محطة نووية

تتقدم أعمال محطة الضبعة النووية، الواقعة على الساحل الشمالي الغربي، مع تنفيذ خطوة مهمة تمثّل نقلة من البناء إلى تكوين الوحدة النووية نفسها، حيث جرى تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية. وتأتي هذه الخطوة بعد سبعة أشهر فقط من إجراء مماثل للوحدة الأولى، وهي إشارة على وتيرة التنفيذ وتقدم المشروع في مساره نحو الإنتاج الكهربائي.

ما هو وعاء ضغط المفاعل؟

يُعد وعاء ضغط المفاعل قلبَ الهندسة المحورية في المحطة، كهيكل فولاذي ضخم يوضع بداخله قلب المفاعل والوقود النووي. ينتج من التفاعلات النووية حرارة عالية تُستخدَم لتسخين المياه وتوليد البخار الذي يدير التوربينات المولّدة للكهرباء. وهو ليس قطعة معدنية عادية، بل مكوّن هندسي شديد التعقيد والدقة، مُصمَّم ليتحمّل ضغوطاً ودرجات حرارة مرتفعة ويخضع لعمليات فحص واختبار متواصلة لضمان السلامة والكفاءة على مدى سنواتطويلة.

لماذا تمثل هذه اللحظة فارقة؟

تركّيب وعاء ضغط المفاعل يمثل الانتقال من أعمال الإنشاء إلى تكوين الوحدة النووية نفسها. عقب تثبيت الوعاء، ستتوالى أعمال ربطه بمنظومة التبريد وعمليات اللحام في الأنابيب والمكونات المرتبطة بالدائرة، إضافة إلى استكمال الأنظمة الكهربائية وأنظمة التحكم والأمان، ثم الدخول في مراحل الاختبارات والتشغيل.

عن محطة الضبعة

محطة الضبعة هي أول محطة نووية مصرية لتوليد الكهرباء، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح. تتألف من أربع وحدات نووية، كل وحدة بقدرة 1200 ميجاوات، وبإجمالي قدرة إنتاجية يصل إلى 4800 ميجاوات. وتستند الوحدات إلى مفاعلات الماء المضغوط منطراز VVER-1200 الروسية من الجيل الثالث المطور، وتخضع للمراجعات والمعايير الدولية المرتبطة بالأمان والضمانات النووية وتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الفوائد للمواطنين والاقتصاد الوطني

تمتاز المحطة بكونها مصدراً pouvاً لإنتاج الكهرباء بكميات كبيرة وبطابع تشغيل مستمر لا يتأثر بتقلبات الطقس، وهو أمر يساعد في استقرار الكهرباء وتدعيم الصناعة والمستشفيات والمدارس ووسائل النقل. كما يتيح تنويع مصادر الطاقة وتخفيف الاعتماد على الغاز الطبيعي، ما يتيح إمكانية توجيه جزء أكبر من الغاز إلى الصناعات ذات القيمة المضافة. إضافة إلى ذلك، يوفر المشروع فرص عمل ويولّد خبرات وتدريبات وطنية في مجالات الهندسة والأنظمة والتحكم وإدارة المشروعات، مع نقل المعرفة وتوطينها محلياً ضمن تعاون مصر-روسيا والالتزام بالمعايير الدولية.

الأمان والبعد البيئي

تستند هندسة المحطة إلى أنظمة أمان متعددة ومتطورة، تشمل التصميم والأنظمة التبريد والاحتواء والمراقبة والتدخل التلقائي في منظومة آمنة ومتكاملة. وجود إشراف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن المشاركين في مراسم تركيب وعاء الوحدة الثانية يعزز الإطار الدولي والتعاون في البرنامج النووي المصري، ويؤكد الالتزام بالاستخدام السلمي للطاقة النووية. كما تُعد الطاقة النووية خلال التشغيل من مصادر تلبية الطلب مع انبعاثات كربونية منخفضة مقارنة ببعض مصادر الكهرباء التقليدية، وهو ما يضيف إلى التوازن في مزيج الطاقة وتطوير بيئة اقتصادية مستدامة.

مستقبل الضبعة وما بعد هذه الخطوة

يُنظر إلى تركيب الوعاء كإشارة إلى تقدم ملموس في ترجمة الحلم الوطني إلى واقع عملي، مع بناء كوادر وطنية وخبرات تقنية وتطوير صناعات مرتبطة يمكن أن تنتقل إلى قطاعات أخرى. وتستمر الضبعة في تقديم نموذج لعمل جماعي يربط بين المعرفة والتقنية والتنفيذ، وهو ما قد يعزز القدرة الوطنية على دخول مجالات التكنولوجيا المعقدة وتطوير اقتصاد قائم على العلم والابتكار إلى جانب الاستهلاك المحلي للمنتجات التكنولوجية المتقدمة.

زر الذهاب إلى الأعلى