موجات الحر تقلب موازين الأمن الغذائي العالمي: تأثيرها على جبن البارميزان والقهوة البرازيلية والشوكولاتة في كوت ديفوار

تتصاعد موجات الحر لتشكل تهديداً حقيقياً للأمن الغذائي العالمي، فالمخاطر ليست محصورة في ظواهر مناخية عابرة بل تعدّ مُضاعفاً للمخاطر يمس المحاصيل والثروة الحيوانية والأسماك ويؤثر في معيشت 1.23 مليار شخص يعتمدون على النظم الزراعية.
في وادي بو بشمال إيطاليا، حيث ينتج أفضل أنواع جبن البارميزان، تعاني الأبقار من الإجهاد الحراري مع استمرار الحرارة المرتفعة لفتراتطويلة.
تشير تقديرات أممية إلى أن معظم أنواع الماشية تتأثر عندما تتجاوز درجات الحرارة 25 درجة مئوية، ما يؤدي إلى انخفاض في كمية الحليب وجودته ويؤثر في أحد أكثر المنتجات ارتباطاً بالاقتصاد الإيطالي.
أما في البرازيل، فالقهوة تواجه مصيراً مشابهاً، حيث تشير تقديرات إلى أن موجات الحر والأمطار غير المنتظمة قد تخفض المحصول المتوقع بنسبة 15% إلى 20%، رغم الاستعداد لحصاد قياسي.
وتفيد تقارير مشتركة للفاو والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في أبريل 2026، بأن المحاصيل الرئيسية مثل القمح والبطاطس والشعير تنخفض إنتاجيتها عند تجاوز الحرارة 30 درجة مئوية. كما أن كل زيادة قدرها 1 درجة مئوية تقود إلى انخفاض محصول الذرة بنحو 7.5% والقمح بنحو 6%.
ولا يقتصر التأثير على المحاصيل فحسب، فارتفاع الحرارة يؤدي إلى خسائر في قطاع العمل الزراعي؛ فقد تقدر الخسائر العالمية بنحو 500 مليار ساعة عمل سنوياً، مع احتمال مواجهة عمال في بعض المناطق حتى 250 يوماً في السنة ضمن ظروف عالية الحرارة يصعب معها العمل بأمان.
وفي المحيطات، شهد عام 2024 انتشار موجات حر غازية في نحو 91% من مياهها، وهو ما يضاعف مخاطر نقص الأكسجين على أسماك وتفاوت تأثيراته مع درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب كونه عامل تعزيز للجفاف والحرائق والآفات.
ويُتوقع أن تتعزز ظاهرة إل نينو في 2026، وهو ما دفع الفاو وبرنامج الأغذية العالمي إلى إطلاق نداء لجمع 202 مليون دولار لحماية 8.8 مليون شخص في 22 دولة من تأثيرات الظاهرة. وتستهدف الموارد الدول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي، مع التأكيد على أن الاستثمار في العمل الاستباقي يمكن أن يوفر ما يصل إلى 7 دولارات مقابل كل دولار يُستثمر في التجاوب والخفض من الخسائر.
تشير التقديرات إلى أن التكيّف وحده لن يكون كافياً، وتدعو تقارير إلى جهود دولية منسقة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري كحل دائم لحماية النظم الغذائية العالمية من ارتفاع درجات الحرارة. وفي الوقت الذي يحاول فيه المزارعون في إيطاليا والبرازيل وبريطانيا التكيف عبر أنظمة تبريد وتعديل جداول التغذية وحتى الحصاد الليلي، يظل مستقبل الغذاء العالمي رهناً بقدرة العالم على التصدي للتغير المناخي.