أوروبا في موجة حر تاريخية وتزايد مخاطر المناخ يهدد الأمازون والعالم

موجة حر تاريخية في أوروبا وتداعيات مناخية عالمية
تشهد أوروبا موجة حر تاريخية، وفي الوقت نفسه تتزايد التحولات المناخية على كوكب الأرض بشكل يثير القلق، مع جفاف يهدد أكبر غابة استوائية وموجات حر تضرب القطبين وتداعياتها على الأمن الغذائي لمليارات البشر.
وضع غابات الأمازون في مرحلة حرجة
تشير الدراسات إلى أن غابات الأمازون تمر بمرحلة حرجة قد تقودها إلى نقطة تحول لا رجعة فيها. كما أن التآكل الناتج عن الحرائق والجفاف والقطع الانتقائي للأشجار يؤثر على ما يقارب 40% من مساحة الأمازون، متجاوزاً نسبة الأراضي التي جرى قطعها بالكامل.
وصف الخبراء هذه الظاهرة بأنها “مرض مزمن” يتسلل إلى الغابة بصمت، ومع تكرار موجات الجفاف التي تجلبها ظاهرة إل نينيو، أصبحت الغابة أكثر جفافاً وضعفاً.
انعكاسات الانبعاثات وتوقعات التحول
تشير المعطيات إلى أن انبعاثات الكربون الناتجة عن حرائق الغابات وتدهورها تقترب من تلك الناتجة عن إزالة الغابات، ما يعني أن الغابة التي كانت تمتص الكربون قد تتحول إلى مصدر لانبعاثه، وبالتالي يسرع ذلك وتيرة الاحترار العالمي. ويشير الخبراء إلى أن ما بين 10% و47% من الأمازون قد تصل إلى نقطة التحول بحلول عام 2050.
إل نينيو 2026-2027 وتداعياته المحتملة
بخصوص إل نينيو 2026-2027، تفيد النماذج المناخية بأن الظاهرة قد تكون الأقوى في التاريخ. من المتوقع أن تفاقم الجفاف في أستراليا وجنوب شرق آسيا وجنوب أفريقيا وأمريكا الوسطى، بينما تشهد مناطق أخرى فيضانات عارمة، وتصل درجات الحرارة ذروتها بين ديسمبر 2026 وفبراير 2027، ما ستكون له تداعيات إنسانية هائلة على مناطق تعاني أصلاً من صراعات وانعدام غذاء.
الجفاف العالمي وتحذير IPCC
لا يقتصر أثر الجفاف على الأمازون فقط؛ فالجفاف الشديد يضرب أجزاء واسعة من أمريكا الجنوبية، وحوض زامبيزي في جنوب أفريقيا، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، والقرن الإفريقي الذي يعاني جفافاً مستمراً منذ 2021. وتقدر بعض التقديرات أن أكثر من مليار شخص معرضون لخطر الجوع وسوء التغذية. وفي إطار التحذير العلمي، أكد رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية من الاحترار العالمي أصبح أمراً شبه حتمي، محذراً من أن استمرار السياسات الحالية قد يؤدي إلى ارتفاع يصل إلى 2.8 درجة بحلول نهاية القرن، مع مخاطر كارثية تشمل ارتفاع منسوب البحار وتهديد الدول المنخفضة بالغرق. كما يشير التقرير إلى أن بعض التغيرات قد لا يمكن عكسها لقرون، وهو ما يضع البشرية أمام تحدٍ وجودي حقيقي.