الشرقية تتوجس من الثعابين: وفاةطفل وامرأة خلال عشرة أيام في قرية القراقرة وتدهور الوضع الصحي لأهالي القرية

تشهد قرية القراقرة في محافظة الشرقية تصاعداً في مخاوف الأهالي من وجود الثعابين، مع تسجيل حالتين مأساويتين خلال مدة عشرة أيام: وفاةطفل لم يتجاوز عمره أحد عشر عاماً، ووفاة امرأة تبلغ من العمر 37 عاماً. وبحسب ما ورد، أصيب الطفل بلدغة ثعبان أثناء عمله في الأرض، ونقل إلى الوحدة الصحية في محاولة للحصول على مصل مضاد قبل انتشار السم، إلا أن الرحلة انتهت بخبر الوفاة في مستشفى منيا القمح العام الذي يبعد نحو 52 كلم عن القاهرة.
ورغم صلة الحدث الأول بتزايد انتشار الثعابين مع اقتراب شهري يونيو ويوليو، فإن سكان القرية يؤكدون أن هذه الوضعية لم تكن حدثاً مفاجئاً، بل جاءت مصاحبة لاحتمالية استمرار مخاطر لدغات الزواحف في المنزل والأراضي الزراعية. قبل أيام معدودة، توفيت سهام بسيوني (37 عاماً)، وهو ما يعزز قلق الأهالي من تكرار الحالات والحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات وقائية أقوى.
في سردٍ مؤثر، روى إبراهيم، مزارع وابن العائلة التي فقدت ابنها عبدالرحمن، تفاصيل اللحظات الأخيرة قائلاً: إن ابني كان يحفظ القرآن، وخرج للمساعدة في الأرض، ثم صرخطالباً الإسعاف قبل أن يختفي أثر الثعبان. جرى نقله إلى الوحدة الصحية ثم إلى مستشفى منيا القمح العام، لكن وفق قوله لم يكن هناك مصل متاح ليُنقذ الطفل، ما أدى لوفاته بعد وصولهما إلى المستشفى.
أصبح مؤكداً أن كل دقيقة تمر على الأب وهي تحملطفله تعني اقتراب نهاية حياته؛ أما الأمل فقد تحطم عند عدم وجود المصل المطلوب وفق وصفه، حيث استمر البحث عن العلاجطوال الطريق بين مكان وآخر محاولاً دعم حياة ابنه حتى تلاشى السم في جسده.
وما زالت كلمات إبراهيم تردد صدى في القرية: “كنت أريد فقط حقنة المصل”. كما أشار إلى أن تفاقم الحالة أدّى إلى وضع قرية القراقرة في وضع إنذاري يلزم من الجهات المعنية توفير الأمصال في الوحدات الصحية بالقرى منعاً لتكرار مأساة مماثلة.
أدى هذا الواقع إلى تغيّرات في نمط الحياة اليومية للقاطنين: فالكثير منهم يتجنبون السير في الأراضي الزراعية أو المناطق القاتمة، وتصبح وضعيات بعض المنازل أكثر حراسة خوفاً من دخول الثعابين. كما يذكر الأهالي أن بعضهم استخدم وسائل إضافية مثل وضع الشيح عند أبواب المنازل وكذلك تركيب كاميرات خارجية لمراقبة أي حركة في المناطق المحيطة.
من بين الترتيبات التي يطالب بها الأهالي، توفير الأمصال والإمكانات اللازمة للتعامل السريع مع لدغات الثعابين واستمرار حملات مكافحة الزواحف وتوعية المجتمع بطرق الوقاية والإسعاف الأولي. كما أشارت إحدى المزارعات إلى أن وزارة الصحة تفتقر إلى أمصال كافية وأحياناً لا تتوفر لديها وسائل إسعاف، وهو ما يجعل المأساة تتكرر في حال وقوع لدغات أخرى.
يظل حديث الأهالي عن الثعابين محور نقاش يومي في القرى الزراعية، وتبقى الدعوة مشتركة لتوفير رعاية صحية فورية ووجود نهج وقائي أقوى في القرى والنجوع المحيطة، بهدف منع تكرار حوادث مماثلة والحفاظ على سلامة الأهالي لا سيما الأطفال منهم.





