الفرق كبير جدًا!

بعد أن تَقُدِمَ استقالة وزيرة الثقافة إثر حكم محكمة مرتبط بسرقة كتاب زميلة، انفتح باب ترشيحات لمنصب الوزير وجرى التركيز على الفرق بين مهمات المنصب ودور العمل الثقافي نفسه. يذهب المقال إلى أن المنصب الوزاري في القطاع الثقافي ليس واجباً أن يكون مرتبطاً بالإبداع الشخصي أو الإنتاج الأدبي، بل من المهم أن يملك القدرة على توظيف العمل الثقافي لصالح الدولة والمجتمع.
ترد في الرسالة التي حملها صديق إلى الكاتب بعنوان “وزير الثقافة.. والعمل الثقافي” ملاحظة حول تراكُم الأسماء التي تحاول تقديم نفسها كمرشحين للموقع الشاغر منذ الاستقالة. يشار إلى أن بعض هؤلاء يروّجون لذاتهم بوصفهم مبدعين أو أصحاب مؤلفات كثيرة، معتقدين أن هذا يشكل المؤهل الأهم لشغل المنصب الرفيع.
تُروى أيضاً حكاية تعكس معنى يثبُت في الثقافة العامة: عندما كان فاروق حسنى مديراً للأكاديمية المصرية للفنون في روما، حدث أن حاول رئيس الوزراء وقتها عاطف صدقي إقناعه بخيار وزير للثقافة من بين أسماء مرشحة، مؤكداً في إحدى المرات: “لا وجع قلب؛ فالوضع العام صعب جداً”. وفي النهاية اختير من بين خمسة أسماء، وهو ما أحدث ضجة في الإعلام حينها، وقام رئيس تحرير الأهرام حينها بإبلاغ أن هناك تغطية مكثفة للحدث القادم.
إلى جانب ذلك، أشار النص إلى لقاء مرتقب كان مقرراً مع كبار مثقفي مصر من قبل فاروق حسنى في هيئة الكتاب، وهو حدث يُرى كإطار توجيهي يبيّن كيف يمكن للوزير أن يعمل كخادم للفكر والثقافة والدولة، وليس كمنافس في حيازة الإبداع الأدبي أو الشعر. نُشرت تقارير لاحقة تبرز أن فاروق حسنى قال في ذلك السياق فرقاً واضحاً بين مفهوم (الثقافة) و(العمل الثقافى)، وأن مهمته تتمثل في نقل الإبداع والفكر إلى الجمهور ودعمه، لا في منافسة المثقفين في كتابة الكتب أو الشعر.
هذه الخلفية تقود إلى استنتاج رئيسي قابل للاستمرار: من يسعى لمنصب وزير الثقافة فقط بسبب وجود إمكانات تأليف أو إصدار كتب لا يضمن تلقّياً أهليّة لإدارة العمل الثقافي. فالتفريق بين كيمياء الثقافة كنتاج فني وبين إدارة العمل الثقافي كأداة توظيف وتوجيه ليس مجرد كلام مطروحاً للمزايدة، بل تفسير عملي يوضح كيف تُدار الثقافة بشكل ينهض بالمبدعين دون أن يحل محلهم، وكيف يمكن لأي مرشح أن يعمل كخادم للفكر والثقافة من أجل المشروع العام للدولة.
مقال الرأي هذا يعيد التأكيد على أن الفاعل الوزاري في المجال الثقافي ينبغي أن يمتلك رؤية لكيفية تفعيل العمل الثقافي وتوجيه الإبداع لصالح المجتمع، لا أن يُنافس المثقفين في كتابة الأعمال الإبداعية. وبذلك، يظل معيار التأهيل الحقيقي هو القدرة على تشغيل الثقافة كأداة إنتاج وتطوير وليس بوصفها مجرد صدى للإبداع الفردي.