المشكلة أكبر من الساحل: صراع الملكية والإدارة يعيد تشكيل دخول الشواطئ وخدماتها في مصر

اعتاد الكثيرون متابعة نشاطات الساحل في الصيف، لكن هذا العام أضاف بعداً جديداً يتمثل في صراع الدخول إلى الشواطئ وتقييد دخول أقارب وأصدقاء ملاك الوحدات إلى أماكن عدة داخل القرى، وهو ما عرف بتعبير «خناقات الساحل».
يُروى أن ملاك الوحدات يفرضون قيود على دخول بعض مناطق قرى الساحل، ويرفضون استقبال المستأجرين بدعوى وجود اختلافات بين من يحمل عنوان Owner وبين بقية الزوار، رغم أن الإيجار الذي يدفعه المستأجر يمثل جزءاً من دخل هؤلاء الملاك، إضافة إلى أن الشركة المالكة تحصل على نسبة من الإيجار نفسه.
لم تعد الحكايات عن الساحل الطيب والشرير وحدها ما يشغل الساحة، إذ ظهرت شكاوى ودعاوى وخناقات واتهامات لمطورين عرب كبار. كما بدا واضحاً أن خطاب السيادة المصرية يصبح جزءاً من نقاش أسعار الشواطئ وشروط تُعدّ مجحفة، في سياق يتكرر فيه نمط الملكية والإدارة بدرجات متفاوتة من الإسكندرية حتى مراسى، ومن مراسى حتى رأس الحكمة.
تحول الدخول إلى الشواطئ وتراجع فكرة الشاطئ العام
تُشير المعطيات إلى أن فكرة الشاطئ العام المفتوح أمام الجميع كادت تختفي، فالدخول أصبح عبر تذاكر تتراوح بين 100 و250 جنيهاً، وهو ما يجعل الأسر المتوسطة الدخل أمام عبء مالي إضافي لقضاء يوم على الشاطئ، وهو ما كان في الماضي متاحاً مجاناً أو بتكلفة رمزية. كما أن البحر الذي كان يعبر عنه الجميع صار مكتظاً بمقاهٍ على الكورنيش، وتزايد الاعتماد على الدفع مقابل خدمات عامة كانت تقدم من دون مقابل سابقاً في بلدان أخرى.
يطرح ذلك تساؤلات عن مبدأ المساواة في الوصول إلى الموارد العامة، وهو مبدأ كان يُنظر إليه سابقاً كميزة عامة، بينما بات الدفع معياراً رئيسياً في الخدمات التي يفترض أنها عامة. وعلى الرغم من وجود اختلافات في الشكل بين الطبقات، يظل جوهر المشكلة هو الأولوية للمال على القواعد والقوانين، وهو ما تنعكس آثاره في ساحلنا وباقي الشواطئ.
خلاصة القول، فإن خناقات الساحل تحمل فيطياتها حواشاً تتعلق بالسياق العام، لكنها تعكس أزمة أعمق: ارتفاع المال فوق القانون وتفاوت أشكال القبح وفق الطبقات، وإن اختلفت ملامحها منطبقة إلى أخرى، لكن الجوهر يظل واحداً.