انفصال جغرافي وطبقي يبرز في الساحل الشمالي مع تحذير من اتساع الفجوة الاجتماعية

أثارت أزمة قرية مراسي في الساحل الشمالي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تزايد شكاوى عدد من ملاك الوحدات حول رسوم استخدام بعض الشواطئ والقيود المفروضة على الدخول وتكاليف المعيشة، معتبرين أن هذه الإجراءات تمثل تغييراً عما تم الاتفاق عليه عند شراء الوحدات.
هذه التطورات أعادت النقاش حولطبيعة العلاقة بين القرى السياحية المغلقة وحق الدخول إلى الشواطئ، مع تزايد الحديث عن وجود فصل جغرافي وطبقي بين فئات المجتمع في الساحل الشمالي.
حذر الدكتور عباس الزعفراني، أستاذ التصميم البيئي بكلية التخطيط العمراني والعميد الأسبق، من تفاقم مظاهر الفصل الجغرافي والطبقي في بعض المناطق، مؤكداً أن الظاهرة لا تقتصر على الساحل الشمالي وإنما أصبحت أكثر وضوحاً خلال الصيف بسبب كثافة الاهتمام الإعلامي وما يُثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد الزعفراني أنه لا يرى جدوى في المبالغة في الفصل بين الطبقات، فالمجتمع الصحي يقوم على التعايش والتكامل بين جميع مكوناته، وأن فكرة إنشاء مجتمعات منفصلة بالكامل ليست نموذجاً عمرانيّاً سليماً.
كما أشار إلى وجود شكل من الفصل الثقافي في بعض القرى السياحية، حيث يرتبط الأمر بصورة ذهنية أو نمط حياة قد يخلق شعوراً لدى البعض بعدم الترحيب بما يختلف ثقافياً أو اجتماعياً، وهو ما يسهم في توسيع دوائر الاستبعاد داخل المجتمع، إضافة إلى أن انتشار القرى والكمبوندات المغلقة قد أتاح تقليل أجزاء من الشواطئ أمام الاستخدام العام.
دعا الزعفراني إلى أن التخطيط العمراني يجب أن يضمن وجود شواطئ عامة مفتوحة للجميع بجانب الشواطئ الخاصة، بما يحقق توازناً بين الاستثمار السياحي وحق المواطنين في الوصول إلى البحر. وأشار إلى أن مناطق راقية مثل المعادي وجاردن سيتي كانت تضم شرائح اجتماعية متميزة، لكنها لم تكن مغلقة أو محاطة بأسوار تعيق الدخول إلى المجال العام.
وفي تناول التخطيط للمجتمعات الجديدة، أوضح أن المجتمعات السكنية المغلقة أُنشئت أساساً لتوفير الخصوصية والأمان، لكن جزءاً من الإقبال عليها يعود إلى الرغبة في الوجاهة والعيش ضمن مجتمعات متقاربة اقتصادياً، وهو ما يساهم في تعميق الفرز الاجتماعي.
قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، إن ما يجري في الساحل الشمالي يعود إلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر، مبيناً أن التفاوت الطبقي أصبح واضحاً بشكل أكبر. وأضاف أن أبناء الطبقتين المتوسطة والأقل دخلاً قد يشعرون بالإقصاء نتيجة هذا التفاوت، وهو ما ينعكس في تفكير بعض الشباب بالهجرة بحثاً عن فرص أفضل، عبر الطرق الشرعية أو غير الشرعية كوسيلة لتحسين أوضاعهم. كما أشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تشكل الإعلام الحقيقي، وأن الصورة التي تُسهب في تصوير الساحل الشمالي كوجهة وجاهة اجتماعية تركز على أنماط الحياة والمنتجعات، بما يعزز الإحساس بالفوارق بين فئات المجتمع.