تحليل: احتمال فوز الأرجنتين بالركلات الترجيحية وتداعياته على قيم العدالة في كرة القدم

عند متابعة المباراة، سرتني فكرة احتمال وصول الأرجنتين إلى ركلات الجزاء، وهو مسار قد يشيع أحياناً ابتسامة حظ لا يرجع إلى الأداء وحده، بل إلى عوامل خارجية قد تبدو مثيرة للجدل.
إذا حدثت النتيجة لصالح الأرجنتين عبر الركلات، فسيُنظر إلى ذلك كإطار عبثي، يقوم على العنف والخداع والحظ والتربيطات خارج الملعب، وهو تفكير يفتح باباً لإشكالية العدالة في كرة القدم.
يُشير الكاتب هنا إلى أن من لا يملك (ترامب والفيفا بقيادة إنفانتينو) قد يُمنح للأرجنتين ما لا تستحق، وهو موقف يتردد في سياق الانتقادات حول العدالة في مسار البطولة. كما استُشهد بفكرة أن فوزاً كهذا قد يُفسر كإهانة لمئات الملايين الذين استمتعوا بالأسلوب الإسباني الذي فرض سيطرته وجمالياته على الملعب، ثم جاء من يخطف الفوز في عملية علنية.
هذا النهج التنافسي تكرر بشكل واضح في هذه الدورة من كأس العالم، خصوصاً أمام مصر وإنجلترا، حيث ارتكزتطريقة اللعب الدفاعية على الانفعال والتدخلات العنيفة ومحاصرة الحكام حتى أظهر الزمن الأخير بعض الانفراج بقيادة ميسي.
قد تحقق هذه الطريقة نجاحاً في مباراة أو مباراتين، لكنها إذا تحولت إلى أسلوب حياة فإن ذلك يطرح سؤالاً عما إذا كانت كرة القدم تفقد قيمها الأساسية. وفي هذا السياق، يُرى أن هذا النمط من اللعب له حضور في رياضات أمريكية أخرى كالمصارعة وكرة القدم الأمريكية، لكن العالم ما زال يرفع من قيمة اللعب النزيه.
على الرغم من محاولات تدخل من جهات كبرى، كان رد الفعل العالمي على ما يوصف بالتدخلات مخالفاً ومتحفظاً. في كأس العالم السابقة بقطر، كان هناك فرحة عالمية بفوز الأرجنتين وميسي، بينما في هذه البطولة بدا أن الأرجنتينيين يدركون أنهم ليسوا على المستوى المطلوب، مع ثقة وغرور بأن الكأس لهم مهما حدث. ومع ذلك، بدا أن الفيفا سهّل لهم الطريق، فوزاً غير مستحق في المباريات وانحياز تحكيمي لم يقتصر على منتخبات العالم الثالث بل شمل أوروبا أيضاً.
لكن العدالة الإلهية، وإن غفلت عنها بعض البشر، تظل حاضرة. لم يصل الفريق المطلوب فوزه بالكأس إلى خط النهاية، وتبقى الإشكالية قائمة حول الأساليب التي تُستخدم للفوز. في نهاية المطاف، يبدو أن إسبانيا قدمت الفن والتناغم والمتعة في مقابل البلاستيكية الأرجنتينية التي تركز على النتيجة فوق الطريقة. الأمر المهم هنا هو أن الفوز بلاطريقة قد يترك مرارة ويدفع إلى الشك في وجود نظام عادل.
تؤكد الصورة النهائية أن كرة القدم ليست علماً محكماً كالحساب والهندسة، بل هي انعكاس للحياة ذاتها. قد يفوز من لا يستحق مرة أو اثنتين، لكن إذا صار ذلك قاعدة، فسيُفسر الملعب على أنه غابة. مقال رأي





