سياسة عالمية

تحولات النظام العالمي: آسيا الجديدة نموذجاً في ندوة ضمن معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «تحولات النظام العالمي.. آسيا الجديدة نموذجاً» كجزء من البرنامج الثقافي لمعرض الكتاب، بحضور عدد من الشخصيات المعنية وتقديم أمل الجيار. خُصِصت الندوة لاستكشاف قضية آسيا الجديدة في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي، مع الإشارة إلى تحول منطقة المحيطين الهادئ والهندي إلى مركز تنافس بين القوى الكبرى وما قد يترتب على ذلك من إعادة تشكيل النظام العالمي، إما نحو نظام متعدد الأقطاب أو ثنائي القطبية تقوده الولايات المتحدة والصين.

أشارت مقدمة الندوة إلى أن آسيا مرشحة للعب دور محوري في قيادة الاقتصاد والسياسة العالميين، مع ارتفاع النفوذ الصيني وتراجع الهيمنة الأمريكية، وتأكيد سعي الصين إلى نقل مركز الثقل الاقتصادي والسياسي إلى آسيا، مستندة إلى إمكانات القارة البشرية والاقتصادية الهائلة.

أكد المتحدثون أن العالم يمر بمرحلة انتقالية تعيد رسم ملامح النظام الدولي في ظل استمرار التنافس بين الولايات المتحدة والصين. وتناولوا حضور الولايات المتحدة في المنطقة عبر تعزيز تحالفات أمنية محددة، مع الإشارة إلى ما يوصف بتعزيز حضورها في إطار تقاليد الأمن الإقليمي في آسيا، بما يعكس أن التنافس بين القوتين يُعد سمة رئيسية للنظام العالمي الراهن.

أوضحوا أن الولايات المتحدة عززت وجودها من خلال تطوير تحالفات إقليمية، بينما أُشير إلى ظهور تحالفات جديدة كجزء من إطار استراتيجي يهدف إلى احتواء النفوذ الصيني وتعديل شكل الأمن في منطقة بحر الصين الجنوبي، ما يعزز من توتر المصادر والسباق العسكري في الإقليم.

أما الصين، فلم تُطرح كبديل لواشنطن بل كداعية إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، لكنها ليست جاهزة لتحمل أعباء القيادة الشاملة في ظل غياب شبكة واسعة من التحالفات والانتشار العسكري العالمي، رغم ما تمتلكه من قدرات اقتصادية وعسكرية متنامية. وذكُر أن بكين استفادت من النظام الدولي بعد الحرب الباردة عبر التنمية الاقتصادية والتصنيع والتوسع التكنولوجي، في حين تحمل الولايات المتحدة مسؤولية حماية العولمة وحرية التجارة وتدفقات الممرات البحرية.

كما أُكد أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الانسحاب من موقعها القيادي، بل تعيد صياغته من خلالطلب تحمل حلفائها جزءاً أكبر من تكاليف الأمن والحفاظ على توازن القوى في آسيا. وفي هذا السياق، أصبحت آسيا محوراً رئيسياً في تشكيل النظام الدولي الجديد، مستندة إلى ثقلها الديموغرافي والاقتصادي، إذ تضم أكثر من 60% من سكان العالم وتساهم بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إضافة إلى وجود قوى اقتصادية وعسكرية كبرى مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وخمس قوى نووية، وهو ما يعزز مكانتها الإستراتيجية.

أشار المحللون إلى أن الصعود الصيني يمثل أحد أبرز ملامح التحول في موازين القوى العالمية، مع انتقال الصين من الإنتاج منخفض الجودة إلى منافسة أقوى في الصناعات التكنولوجية المتقدمة وتوسع الاستثمار في أوروبا، وهو ما يعكس تزايد دورها السياسي والاقتصادي والعسكري ويعزز الحديث عن تراجع تدريجي للهيمنة الأمريكية. كما أشاروا إلى أن التوترات الإقليمية دفعت الصين إلى زيادة الاستثمار في الطاقة الشمسية لتأمين احتياجاتها من الطاقة، في حين تواجه الصين حملات إعلامية غربية رغم إنجازاتها الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية المرتبطة بتعزيز مكانتها الدولية.

تُشير معلومات الدورة الحادية والعشرون من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب إلى أن المعرض سيقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، وبالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب. ويشارك في الفعالية نحو 86 دار نشر ويُتوقع أن تكون هناك 410 فعاليات ثقافية على مدار الأيام، مع مشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى