خطبة الجمعة: الماء حياة ونماء وتأكيد على حفظ الموارد كواجب ديني ووطني

تركّز خطبة الجمعة على موضوع الماء وأهميته كعامل حيوي للحياة والنماء، وتؤكّد وزارة الأوقاف أن الغاية من التوجيه للمصلين هي بناء وعي بأن صون المياه والموارد العامة مسؤولية دينية ووطنية، مع الإشارة إلى أن الخطبة الثانية تحمل عنوان الموارد ليست ملكاً خاصاً.
أولاً: شكر نعمة الماء وأثرها في الحياة والعمارة
الحمد لله الذي جعل من الماء أساس الحياة ويسّر به أرزاق العباد، فهذه النعمة تكتسب قيم الترشيد والحفظ وتصبح سلوكاً يومياً يعبر عن الشكر للخالق. وتؤكد الخطبة أن وجود الإنسان وحياته يتوقفان على تدفق هذه النعمة، وأن الشكر يتجسد في الحفاظ عليها وصيانة مواردها.
وقد وردت إشارة قرآنية توضح عظمة الماء في الحياة تقول: «وجعلنا من الماء كل شيء حيّ»، وهو ما يستدعي التأمل في كيفية حفظ هذه النعمة وتثبيتها في الأجيال من خلال النية الصادقة والعمل الملموس.
ثانياً: الأمانة في حفظ الماء والواجب الوطني
تشدد الخطبة على أن الحفاظ على نعمة الماء عبادة وتكليف دنيوي يحمي مقدرات الوطن وأمنه القومي، وتحث على الاقتداء بسير الصحابـة في حماية النعمة وتعلم الاقتصاد في العطاء. وتؤكد أن سقي المحتاج وإحياء النفوس يمكن أن يكون سبباً لمغفرة الذنوب، وتبيّن أن من يهدر الماء أو يمنع فضله يعرض نفسه للعقاب الشديد. كما يؤكد الحديث النبوي على المسؤولية الوطنية والمجتمعية في الحفاظ على مقدرات الوطن.
وقد وردت أمثلة من سنة النبي ﷺ، ومنها قول النبي في مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعاً.
ثالثاً: الحذر من الإسراف والعبث بالمصادر المائية
وتدعو الخطبة إلى ترشيد الاستهلاك وضرورة غرس هذه الثقافة في الأبناء، مع الالتزام بسلوكيات سليمة مثل عدم ترك الصنبور مفتوحاً بلا حاجة، وتجنب الإسراف في تنظيف السيارات، والانتباه إلى تسريبات الأنابيب وشبكات المياه، إضافة إلى النهي عن إلقاء القاذورات في النهر وفروعه. وتؤكد أن هدر المياه ليس مجرد تبذير مالي بل مخالفة شرعية تجرح شكر المنعم، فالمطلوب تعديل السلوك اليومي المائي واتباع هدي النبي ﷺ في التعبد بالمعنى التطبيقي للوضوء والابتعاد عن السرف. وفي هذا السياق تُروى الحادثة النبوية التي سئل فيها سعد عن السرف بالوضوء فقال النبي: «ما هذا السرف؟»» فقال: «أفي الوضوء إسراف؟» قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار».
رابعاً: ثمرات الأمن المائي المستدام
إذا أدار المجتمع الموارد بحكمة وحمى الأنهار من التلوث والهلاك، ارتفعت مؤشرات الأمن والرخاء في الوطن. وتؤكد الخطبة أن حماية البيئة وتجنب الاعتداء عليها والاقتصاد في استخدام الماء والغسل والوضوء يفتح باباً للحضارة ويخفف من النزاعات. وتؤكد النصوص أن حفظ الموارد يعني بناء حضارة مستدامة وتوفير بيئة صالحة للأجيال المقبلة، مع تكرار الاستدلال بآيات قرآنية تدعو إلى الثقة بالله وتدبير النعم.
وتختتم الخطبة بآية قرآنية وتذكير بأن حفظ الموارد هو أمانة تُسهم في بناء الدولة القوّة والركائز الصحيحة، وتُشير إلى أن الموارد ليست ملكاً خاصاً بل هي ملك للجميع.
الخطبة الثانية: الموارد ليست ملكاً خاصاً
تُؤكد الخطبة الثانية أن الموارد العامة ليست ملكاً فردياً أو خاصاً، بل هي ملك للجميع، وتدعو إلى صون نعمة ربك ونشر بذور الترشيد والنظام في الحياة اليومية. كما تشدد على أن الموارد العامة تمثل ثروة أوطان، وأن المؤمن الحق يحسن إدارة أوقاته وأحواله ويضبط استخدام الماء والطاقة والغذاء ليكون مسؤولاً ومفيداً في بيئته. وتؤكد أن الحديث النبوي بأن الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار يرسخ مفهوم الشراكة في الموارد.
وتدعو إلى الابتعاد عن تبديد هذه الموارد، والتقليل من السلوكيات المدمرة مثل الإفراط في استهلاك الغذاء وإلقاء بقاياه في النفايات، والإسراف في استخدام الوقود والطاقة. كما تحث على نشر ثقافة الترشيد في المدارس والمؤسسات، وتؤكد أن حفظ الموارد يبني الحضارات ويحافظ على الطاقات، ويؤدي إلى استدامة النعم والازدهار، وفقاً لقوله تعالى: «ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين».
خاتمة الخطبة تذكِّر بأن الموارد العامة هي أمانة ينبغي الحفاظ عليها، وأن الالتزام بالترشيد يسهم في حماية البيئة وتحقيق مجتمع أقوى مبنياً على مبادئ عدل ونسك.