سكالونى ضد ديلافوينتى: من يكتب التاريخ في نهائي كأس العالم 2026؟

قبل ثمانية أعوام كان اسم ليونيل سكالونى بعيداً عنطاولة اتحاد الكرة الأرجنتينى، وهو لاعب ظهير أيمن متوسط المستوى في ديبورتيفو لاكورونيا وكان قد عاد لتوّه من تجربة كمساعد في إشبيلية. حين اشتعلت أزمة 2018 بعد الخروج من كأس العالم والإقالة المفاجئة لخورخى سامباولى، لم يجد الاتحاد حلاً. فكان القرار بالصدفة: اتركوا سكالونى يمسك مؤقتاً لحد ما نجيب مدرباً أقوى. وهكذا تولى سكالونى المهمة وهو في الأربعين بلا عقدطويل ولا خطة ولا ثقة من الجماهير. الصحافة وصفت تلك المرحلة بأنه “المدرب المؤقت” أو “مدرب الصدفة”.
على الجانب المقابل، كان لويس ديلافوينتى، قضى 12 عاماً من عمره في مركز لاس روزاس ولا يعرفه كثيرون، يعمل مع لاعبي منتخبات الشباب. وعندما سقطت إسبانيا في كأس العالم 2022 وخرجت رؤوس كثيرة، استدعوه أيضاً على عجل، فوجد نفسه أمام مهمة لم تبنِ مشروعاً بل جاءت لإطفاء الحريق.
سيقف سكالونى وديلافوينتى غداً الأحد على خط الملعب في ميتلايف بنهائي العالم 2026، وهو لقاء يطرح سؤالاً عمّا إذا كان أحدهما سيكتب تاريخاً مميزاً. فكر سكالونى كمدرب واضح منذ 2021، حيث اعتمد نهجاً يبتعد عن الاستحواذ المطول في العادة، مع تحويل 4-4-2 إلى 4-3-3 عند الحاجة، وببناء من خط الوسط المتوسط والضغط العميق مع كسر المسالك عند أول خطأ ليهاجم الفريق في غضون أربع ثوانٍ تقريباً. وقد تتيح هذه الخطة للأرجنتين فرصاً لاستغلال المساحات خلف الأطراف كما يظهر في مشوارها بالبطولة حتى الآن: فوزها 3-0 أمام الجزائر، 2-0 أمام النمسا، و3-1 أمام الأردن في المجموعات، ثم عبورها فـي أدوار خروج المهزوم بفوز 3-2 على الرأس الأخضر، ثم 3-2 على مصر، و3-1 على سويسرا، وفي نصف النهائي تأخر الفريق حتى الدقيقة 84 قبل أن يدرك إنزو فرنانديز التعادل، ثم جاء هدف الفوز من لاوتارو مارتينيز في الدقيقة 92.
ورقة القوة الأولى لدى سكالونى ليست ميسي وحده، فالمهاجمون الصاعدون إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر يلعبان دوراً حاسماً في كسر الضغط العالي وخروج الكرة سريعاً. وهو يدرك أن إسبانيا ستضغط بقوة، لذاطور خطته لنقل الكرة بلمسة واحدة إلى الأطراف؛ ليبدأ بلاعب مثل جوليان ألفاريز على الطرف الأيسر لسحب الظهير الإسبانى وتفريغ المساحات التي قد يدخل منها ميسي إلى عمق الملعب. أما ميسي فليس مطالباً بالجري تسعين دقيقة، بل بلحظة حاسمة قد تقلب نتيجة النهائي.
على المقابل، لويس ديلافوينتى يملك تصوراً مباشراً: الضغط العالي من الأمام واللعب السريع على الأطراف، والوصول إلى المرمى بأقل عدد ممكن من التمريرات. عرف الفريقان معاً أن هذا النهائي يجمع لأول مرة بين المتصدرين العالميين، فإسبانيا تطمح إلى النجمة الثانية بعد 2010 وتصبح أول منتخب يفوز ببطولتي أوروبا والعالم بالتعاقب، بينما تسعى الأرجنتين لإضافة النجمة الرابعة ولينضم سكالونى إلى قلة من المدربين الذين فازوا بالكأس كلاعب وكمدرب.
أما أوراق ديلافوينتى فتشمل لاعبين واعدين مثل لامين يامال (19 عاماً) ونيكو ويليامز، اللذان يعتمدان على خطين من اللعب على الأطراف وتحريك الظهير للخروج ثم الدخول إلى العمق بالسرعات. وهو يرى أن روميرو وأوتامندى قويان في الكرات الهوائية والالتحامات لكنهما أبطأان في مواجهة السرعات، لذا يتوقع أن يبدأ الفريق بإرسال الكرة مباشرة إلى لامين ونيكو مع تقدم كوكوريا ونافاس لصناعة تفوق عددي على الطرف. وتُذكر الأرقام أن هذا النهائي هو الأول في تاريخ كأس العالم الذي يجمع بين المصنفين الأول والثاني عالميّاً، في حين تبحث إسبانيا عن لقبها الثاني في البطولة وتستلهم رغبة التتويج المتتالي، بينما تأمل الأرجنتين أن يصبح سكالوني ضمن قائمة مدربين فازوا بالكأس كلاعب وكمدرب.
مع اقتراب الموعد، يبقى السؤال: من سيكتب التاريخ في هذا النهائي المرتقب؟