اقتصاد

شريان جديد للتجارة العربية: الربط السككي يحول الموانئ المصرية إلى مركز لوجستي مع ممر السخنة-الإسكندرية

تخطو مصر نحو تحول إستراتيجي في منظومة النقل واللوجستيات عبر ربط مناطق الإنتاج الصناعي بالموانئ الجافة والموانئ البحرية من خلال شبكة سكك حديدية متكاملة. هذا التحول ينتقل من مخطط إلى واقع يمس خريطة التجارة الإقليمية مع الخليج العربي، ويرتبط بتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتجارة الترانزيت والنقل متعدد الوسائط عبر ممرات لوجستية متكاملة تم تدشينها حديثاً.

ممر السخنة-الإسكندرية بوابة لوجستية نحو الخليج والعالم

يبرز ضمن استراتيجية وطنية تعمل على إنشاء 8 محاور لوجستية تنموية متكاملة، من بينها ممر السخنة/الإسكندرية الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. هذا الربط السككي المباشر ساهم في تحقيق مكاسب فورية لحركة التجارة تتمثل في تسريع الصادرات وتقليل زمن النقل وخفض تكاليف الشحن، بالإضافة إلى تعزيز سلاسل الإمداد والاعتماد على الموانئ المصرية كمنصات رئيسية للخطوط العالمية.

نمذجة نجاح النقل متعدد الوسائط: الروبيكي إلى جدة

كإحدى تجليات التحول، شهد ممر السخنة تشغيل نموذج نقل متكامل يحول صادرات المصانع إلى الأسواق الخليجية مباشرة. أعلنت شركة البحر الأحمر لتداول الحاويات في ميناء السخنة وصول 3 قطارات بضائع دفعة واحدة قادمة من مدينة الروبيكي للجلود، محمولة بـ 75 حاوية مقسمة على ثلاث رحلات، وجاهزة للوصول إلى ميناء جدة الإسلامي لصالح الخط الملاحي CMA CGM.

هذا الإنجاز يعكس مدى تكامل الحاويات من مناطق التعبئة بالسكك الحديدية إلى سفن الشحن ثم الأسواق الخارجية، دون معوقات لوجستية تذكر.

ميناء السخنة: جاهزية لاستقبال الحركة المتنامية

لم يكتف الربط السككي بالنجاح بل تواكب معه تطويرات بنيوية في ميناء السخنة، شملت توسيع الأرصفة وتحسين المحطات وتعميق الممرات المائية، وهو ما رفع الطاقة الاستيعابية للميناء وكفاءته التشغيلية، وأثمر في تعزيز قدرة مصر على جذب خطوط ملاحية عالمية وتطوير تجارة الترانزيت، مع توقعات بزيادة التدفقات الاستثمارية في القطاع اللوجستي في الفترة المقبلة.

الموانئ المصرية بذلك ترتبط بالسكك الحديدية لتعزيز التجارة مع الخليج ومناطق العالم، في إطار رؤية وطنية تفتح آفاق لوجستية أوسع وتدفع بتدفقات اقتصادية في قطاع النقل متعدد الوسائط.

زر الذهاب إلى الأعلى