شيخ الأزهر يحذر من غياب الضوابط الأخلاقية في الذكاء الاصطناعي ويؤكد أهمية ربط التطور العلمي بالقيم مع إطلاق مبادرة الأمم المتحدة من الأزهر

لقاء يسلط الضوء على دور الأخلاق في الذكاء الاصطناعي
استقبل شيخ الأزهر الشريف أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، والوفد المرافق لها في مقر المشيخة، حيث أعرب عن تقديره لاختيار الأزهر لإطلاق مبادرة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة. كما أكد أن الأزهر، عبر أكثر من ألف وثمانين عامًا من رسالته، يظل حارسًا للقيم الدينية والأخلاق الإنسانية، وهو المكان الأنسب لقيادة حوار عالمي يربط بين التكنولوجيا والقيم الأخلاقية.
قيم ثابتة تربط التطور التقني بالإطار الديني
تناول الحديث حول القيم الإنسانية الخالدة باعتبارها جوهر القيم الدينية التي جاءت بها الرسالات السماوية، مؤكدًا أن أي تقدم علمي لا يجوز أن يكون نعمة للبشرية إذا انفصل عن هذه القيم. كما أشار إلى أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف حقيقية من تأثيره على السلوك الأخلاقي والإنساني، وأن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات بدأ ينعكس سلبًا على التفكير والإبداع، بل قد يرسّخ بعض السلوكيات السلبية وسرقة جهود الآخرين.
أثر غياب الإطار الأخلاقي وأهمية الحوكمة
حذر من أن غياب منظومة أخلاقية حاكمة قد يقود العالم إلى مستقبل تفقد فيه كرامة الإنسان وتتآكل المبادئ التي جاءت بها الرسالات السماوية. وأوضح أن التفكير الإنساني قد يفقد وظيفته الأساسية في حال استُخدمت الذكاء الاصطناعي بلا ضوابط، محذرًا من أن التقنية يمكن أن تتحول إلى أداة تضعف الإنسان بدلاً من رفعه.
مبادرة الأمم المتحدة ودور الأزهر في توجيه التطوير
عبَّر الإمام عن ثقته بأن الله لن يترك الخلق للعبث بقيمهم، معبِّرًا عن تقديره للدور الذي تقوم به الأمم المتحدة بقيادة أنطونيو جوتيريش في الدفاع عن القانون الدولي والعدالة ومواجهة الظلم، وأكد استعداد الأزهر للانضمام إلى جهد دولي يضمن استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة البشر لا للسيطرة عليهم. من جانبها، أعربت أمينة محمد عن سعادتها بلقاء الإمام الأكبر ونقلت تحيات الأمين العام وذكّرت بإطلاق مبادرة الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي من الأزهر كمنصة تُفتح لحوارات حيوية حول الحوكمة الأخلاقية، وتُمدّ لتشمل مؤسسات دينية وثقافية كبرى حول العالم.
خلاصة الرؤية والتعاون المستقبلي
وثمنت نائب الأمين العام للأمم المتحدة رؤية الأزهر التي تشدد على الحفاظ على كرامة الإنسان في عصر التكنولوجيا الرقمية، مؤكدة أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة لخدمة البشر وليست وسيلة للسيطرة عليهم، وأن الاستخدام الرشيد لها يهدف إلى تعزيز رفاهية الشعوب وتقليل الفجوة بين الدول. كما أشادت بدور وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقّعها الإمام الأكبر وبابا فرنسيس، معربة عن استمرار التعاون مع الأزهر وافتتاح كليتي الذكاء الاصطناعي في جامعة الأزهر كنماذج تجمع بين التقدم العلمي والتأصيل الأخلاقي لإعداد أجيال قادرة على توجيه التكنولوجيا لخدمة الإنسانية.