شيخ الأزهر يردّ على رئيس الجبل الأسود: قوى خفية تدفع جماعات متطرفة لمحاربة الإسلام ويكون المسلمون من بين أكثر ضحاياها

استقبال رسمي وتوجيهات لاتجاهات التعاون
استقبلت مشيخة الأزهر رئيس جمهورية الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش وزوجته في لقاء تمحور حول تعزيز التعاون بين الأزهر ومؤسساتها من جهة، وبناء جسور تعليمية وثقافية مع الجبل الأسود من جهة أخرى.
وذكر الإمام الأكبر أن الأزهر مؤسسة تعليمية عمرها قرون، وتعمل على تعليم علوم الإسلام ونشر رسالته السلمية للعالم، مع استقبالطلبة من مختلف الدول.
إيضاح آفاق التعليم الأزهرى وخطط المنح
أوضح أن جامعة الأزهر تدمج الدراسات الشرعية والعربية مع العلوم التطبيقية، وتضم أكثر من مئة كلية، ويبلغ عدد من يدرسون فيها نحو 95 ألفطالب من 108 دول حول العالم.
أشار إلى أن غاية التعليم الأزهرى تتمثل في غرس قيم أخلاقية مستمدة من الأديان، بهدف تحرير الإنسان من الشهوات والظلم وبناء شخصية تتبنى التعايش والاحترام المتبادل. كما أشار إلى برامج منح لأبناء المسلمين حول العالم للدراسة في الجامعة بهدف تعزيز التعايش والاندماج الإيجابي، خصوصًا بين المسلمين في الغرب.
أعلن الإمام الأكبر أيضاً استعداد الأزهر لتخصيص خمس منح دراسية لأبناء المسلمين في الجبل الأسود، مع تغطية كافة احتياجاتهم المعيشية، ليصيروا سفراء للأزهر في بلادهم بعد التخرج ويعملوا على نشر ثقافة السلام والتعايش.
تدريب الأئمة وتوسيع شبكة الحوار
تطرق اللقاء إلى استضافة الأزهر للأئمة من دول مختلفة وتدريبهم في الأكاديمية العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، وتركيز التدريب على القضايا المعاصرة مثل التعايش والحوار بين الأديان ومكانة المرأة في الإسلام، إضافة إلى تعزيز المهارات الدعوية لديهم.
بيت العائلة المصرية والتواصل العالمي
أشار الإمام الأكبر إلى بيت العائلة المصرية كخطوة عملية لترسيخ الأخوة الوطنية، بالتعاون مع الكنيسة الأرثوذكسية، مع التنسيق بين الطرفين بالتناوب نصف سنويًا، وهو ما ساهم في تقليل الفتن الطائفية ومحاولة بث الفرقة في المجتمع المصري. كما ذكر الأزهر بأنه توسّع من رسالته عالميًا عبر علاقة وثيقة مع الفاتيكان ووقْع وثيقة الأخوة الإنسانية معه، والتي اعتمدت الأمم المتحدة يومًا عالميًا لها.
وعبر الأزهر عن انفتاحه على مؤسسات دينية وثقافية في الشرق والغرب، مثل كنيسة كانتربري ومجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس الكنائس العالمي، مع عقد مؤتمرات حول حقوق الإنسان والدعوة إلى مفاهيم المواطنة الكاملة التي لا تستبعد أحدًا.
تأكيد موقف المجتمع الجبل الأسود من أطر التعايش
من جانبه، أعرب رئيس الجبل الأسود عن سعادته باللقاء وتقديره لجهود الأزهر في ترسيخ قيم التعايش، مؤكدًا أن بلاده تعد دولة متعددة الأعراق والجنسيات، وأن الإسلام جزء من نسيجها الوطني، وأن هذا النموذج يجري تقابله مع مصر في مسألة التعايش المجتمعي. كما قال إنه درس في جامعة أكسفورد وأنه يسعى لطرح هذه المنظومة كنهج عملي داخل بلاده، شاكرًا تخصيص المنح الدراسية لأبناء الجبل الأسود وتأكيده العمل على تعريفها داخل بلاده لتحقيق أقصى استفادة منها.
خلاصة الموقف من التطرف والإساءة للنصوص الدينية
وفي نهاية اللقاء، وُجّه سؤال إلى شيخ الأزهر بخصوص كيفية الرد على إساءة بعض الجماعات المتطرفة للنصوص الدينية وتفسيرها للإرهاب. أكد الإمام الأكبر أن هؤلاء لا يمثلون الإسلام أو القرآن، وأنهم أساؤوا إلى الإسلام أكثر من أعدائه، وأن أعداد المسلمين الذين قُتلوا تفوق أعداد غير المسلمين. ألقى الضوء على أن هناك قوى خفية تستغل الدين لخدمة أهداف سياسية، وأن الحروب عبر التاريخ لا تمثل تعاليم الدين، وأن الإسلام يحث على السلم والتعايش، بينما تستخدم بعض الأطراف الدين لتحقيق مصالحها السياسية.