مقالات الرأي

كبار المبدعين على دكة الاحتياط: الحياد وتحدّي العودة للمشهد الفني

دكة الاحتياط والتحدي المستمر للحفاظ على الحياد

كثيراً ما أتابع عدداً من كبار المبدعين الذين كان الجمهور ينتظر إطلالتهم قبل أن يتغير الزمن. هؤلاء لا يكتفون بالمشاهدة، بل يعبرون بين الحين والآخر عن رفضهم للبقاء على دكة الاحتياط، وفي الوقت نفسه يرفضون ما يجري في الملعب الفني.

الحياد أمام صعود آخرين إلى مقدمة المشهد

هل من السهل على الفنان الحفاظ على حياده وهو يرى آخرين يتصدرون المشهد؟ بعضهم يكتب تعقيبات سلبية على وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف زملاءهم، وتُتهم آراءهم بالغيرة، خصوصاً أن بعض هؤلاء كان في الملعب نفسه قبل سنوات ويقدم عملاً فنياً واجه انتقادات واسعة عبر السوشيال ميديا.

ذاكرة مخرِج وتأثير النقد على المسار المهني

أتذكر في الماضي مخرجا، بل أستاذا في الإخراج، كان يكتب منتقداً ما يقدمه التلاميذ على الشاشة الصغيرة. في البداية تحملوا ذلك، ثم تحول الأمر إلى هجوم على الأستاذ. وبشهادتي كصداقتنا،طلبت منه أن يكتفي بالكتابة الإيجابية فقط لمن يستحق، وأن يحتفظ بآرائه السلبية في درج مكتبه حتى لا تُساء قراءتها.

عودة الغائبين وتقييم قدرتهم على التجدد

تابعت مؤخراً هجوماً من عدد لا بأس به من الكتاب والمخرجين والممثلين الذين لا يملكون مساحة حالياً على الخريطة، يؤكدون للجمهور أنهم قادرون على إصلاح الدراما لو عادوا للملعب. وبعضهم يشير إلى أن ابتعادهم ليس بعيداً عن إرادتهم بل عن سبق إصرار.

التأمل في التاريخ وتحدي قراءة الجمهور المعاصر

يُرى أن الكبار أصحاب التاريخ يمتلكون إمكانية التأثير ويُقال إن الجمهور لا يزال يعول عليهم. لكن ليس كل من يعود يقرأ شفرة الجمهور الحالي، فبعضهم يعود بنفس الأسلوب القديم دون إدراك أن «باسوورد» المشاهدة تغير. وباستعادة الرصيد السابق، ينتظر الجمهور عودة من كان لهم حضور، مع تهنئة لا تخلو من التوقعات؛ فالمشاهدة جارية بقوانينها الخاصة اليوم، وليست بنفس قوانين الماضي.

تذكير بالماضي وتحدي التحديث

كم كانت فوازير السبعينيات تبهرنا، مثل تلك التي تقدمها القديرة نيللى مع المخرج الراحل فهمى عبدالحميد. لو ظهر مخرج الآن بنفس مفردات الماضي، فسيواجه قدراً من الاستهجان. إن الحفاظ على اللياقة الفنية هو التحدي الأكبر الذي يجب أن يتحلى به أي مبدع، فمع كل عقد يعود السؤال: هل نقرأ التغيرات في شفرات التواصل وننفتح على تجديد أدواتنا؟

الخلاصة: العودة لا تكفي والرغبة وحدها ليست كافية

إذا أردنا عودة فاعلة إلى المشهد، فلا يكفي وجود الرغبة؛ يجب أن يتوفر للفنان قدرة على تحديث أدواته وفهم أن بعض ما كنا نشاهده في الماضي قد يضحكنا اليوم، وربما يبكينا في القادم. وهذا هو جوهر المقال: قراءة الحاضر بعين التقدير للماضي مع مواكبة متطلبات الجمهور المتغير. مقال رأي.

زر الذهاب إلى الأعلى