علوم فلكية

«لحظة لا تتكرر إلا مرتين سنويا».. لماذا يختفى ظل الكعبة ؟

ظاهرة فلكية ذات أهمية دينية وعلمية

في مكة المكرمة، شهدت السماء يوم 15 يوليو 2026 حدثاً فلكياً نادراً هو تعامد الشمس على الكعبة المشرفة للمرة الثانية هذا العام، وتزامن ذلك مع أذان صلاة الظهر في الساعة 12:27 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة.

أوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية من خلال توضيح علمي أن هذه الظاهرة معروفة في التراث الفلكي الإسلامي باسم الاستواء الأعظم، وتعد لحظة دقيقة لها قيمة علمية ودينية كبيرة، لأنها تتيح للمسلمين في أي مكان تكون فيه الشمس ظاهرة في ذلك التوقيت فرصة لتحديد اتجاه القبلة بشكل دقيق وبطريقة عملية لا تتطلب أجهزة معقدة.

شرح علمي لمكان وقوع الكعبة وتوقيت التعامد

قدم الأستاذ الدكتور محمد صميدة، رئيس قسم الشمس والفضاء في المعهد، شرحاً علمياً يفيد بأن الكعبة المشرفة تقع عند خط عرض 21 د 25 ق 21.17 ث شمالاً وخططول 39 د 49 ق 34 ث شرقاً. ونظراً لحركة الشمس الظاهرية بين مداري السرطان شمالاً والجدي جنوباً، تمر الشمس مرتين في السنة فوق خط عرض الكعبة، وتحديداً عندما يتساوى ميل الشمس مع عرض الكعبة، وهذا ما يتزامن مع أذان الظهر في مكة، ليصل تعامد الشمس إلى أقصى نقطة لها عندما يعبر خط الزوال، وهو ما يؤدي إلى اختفاء ظل الكعبة تماماً.

ويُبرز الصميدة أن هذا الأسلوب قائم على قاعدة علمية بسيطة: في لحظة التعامد، اتجاه الشمس يوازي اتجاه القبلة لأي موقع يقع ضمن نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس في تلك اللحظة، وبذلك يشير ظل الجسم العمودي إلى الاتجاه المعاكس للقبلة. وتُعد هذه الدقة عالية، خاصة في المناطق البعيدة عن مكة، فيما قد تتفاوت دقة التطبيق في المناطق القريبة منها كجدة والطائف بسبب قلة المسافة التي تجعل الفرق في اتجاه الظل غير محسوس بشكل واضح.

إطار التطبيق والتكرار الزمني للظاهرة

تتكرر هذه الظاهرة مرتين كل عام: الأولى في نهاية مايو، والثانية في منتصف يوليو. وتعد لحظتها استثنائية يتابعها الباحثون والمهتمون بتطبيقات الفلك في تحديد الاتجاهات بدقة عالية.

زر الذهاب إلى الأعلى