تحليل سياسات صحية

مرض السُّكر.. مُكره أخاك!

لا أحد يحب الضرائب، لكنها أداة تستخدمها الدول لتمويل الخدمات العامة وتقليل عجز الميزانية. في سياق الصحة العامة، ظهرت مراجعة علمية تناقش أضرَار المشروبات السكرية والمحلاة والمشروبات الغازية في مصر وتربط بين ارتفاع استهلاك هذه المشروبات وزيادة مخاطر أمراض مزمنة كمرحلة السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

تشير المراجعة إلى أن معدل السمنة بين البالغين في مصر ارتفع من 22% إلى 32% خلال العقدين الماضيين، وتُعَدل الأمراض غير المعدية المرتبطة بأنماط الحياة الخاطئة نحو نسبة وفيات عالية تصل إلى نحو 84% من الإجمالـي. كما تُبرز أن للحكومات عبر التاريخ دوراً في تمويل الخدمات العامة وتقليل العجز من خلال الضرائب، وهو ما يُطرح في سياق النقاش حول فرض ضريبة على المشروبات السكرية دون وجودها حالياً في شكل ضريبة محددة على هذه المشروبات في مصر.

طرح الباحثون سؤالاً حول ما قد يحدث لو فُرضت مصر ضريبة بنحو 20% على المشروبات السكرية، وهو المستوى الذي تشير إليه منظمة الصحة العالمية كحد أدنى لتحقيق تأثير صحي ملموس. وبناءً على ذلك، تتوقع الدراسة أن ترتفع الأسعار بما يعادل هذه النسبة، مما قد يقلل الإقبال على شراء المشروبات السكرية واستهلاك كميات أقل من السعرات الحرارية.

من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض الوزن وتراجع معدلات أمراض مرتبطة بالسمنة مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وتسوس الأسنان، وربما تقليل عدد الحالات المرتبطة بالسرطان. وتذكر التقديرات أن فرض هذه النسبة قد يترتب عليه انخفاض سمنة بنحو 350 ألف حالة وانخفاض في السكري من النوع الثاني بمقدار 250 ألف حالة، إضافة إلى منع 65 ألف حالة أمراض قلب و39 ألف سكتة دماغية و2700 إصابة سرطان، مع تقليل حالات تسوس الأسنان بنحو 31 مليون حالة.

كذلك تشير التقديرات إلى أن التكاليف الصحية قد تشهد توفيراً يصل إلى نحو 1.8 مليار دولار خلال عام واحد، وهو ما يعادل حوالي 8% من ميزانية الصحة في مصر. كما من المتوقع أن يترسخ العمر الصحي للمصريين عبر تقليل عبء الأمراض المرتبطة بالسمنة والسكري والضغط الصحي على النظام الصحي العام.

وتشير أمثلة إقليمية إلى أن جنوب إفريقياطبقت مثل هذه الضريبة ونتيجة ذلك انخفاض شراء المشروبات بنسب تصل إلى 32%. غير أن تطبيق ضريبة كهذه في مصر يواجه معوقات عدة، أبرزها وجود حراك من المصالح المرتبطة بشركات إنتاج المشروبات الغازية والعصائر ومصانع السكر. وفي ضوء الأرقام والتأثير المحتمل، يعِد المقال بأن يظل موضوع مواجهة اللوبي الصناعي جزءاً من النقاش الصحي والسياسي في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى