من عض الأصابع إلى الانفجار الكبير: إلى أين تتجه الحرب الروسية الأوكرانية؟

مرحلة الاستنزاف تتقدم في الحرب الروسية الأوكرانية
لم تعد المعارك على خطوط الجبهة وحدها الحكم الحاسم في الصراع، بل دخلت الحرب مرحلة جديدة عنوانها استنزاف الخصم وعدم وجود انتصار حاسم حتى الآن. وتطرح مسارات مستقبلية للصراع تتراوح بين استمرار حرب الاستنزاف، واتساع دائرة المواجهة، وتجميد القتال دون اتفاق سلام، في مشهد يعيد تشكيل قراءة النظام الأمني العالمي.
أفكار حول اتجاه الحرب ومكانتها في المشهد الدولي
قالت لانا بدفان، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة موسكو، إن الصدام بين روسيا وأوكرانيا لا يمكن اختزاله في جبهات القتال فقط، بل يمثل مرحلة «عض أصابع» دولية عالية المستوى، حيث يسعى الطرفان إلى وضع تفاوضي يمنع الآخر من فرض شروطه. كما يرى أن الأرض تُستخدم كأداة للضغط السياسي وأن الضربات النوعية تُوجه لإيلام الخصم داخليًا.
ثلاثة سيناريوهات متوقعة وفق التحليل المقتبس
الكشف عن مسارات مستقبلية للصراع يُشير إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية، هي كالتالي:
- توازن الإنهاك (المسار الممتد): تستمر الحرب بلا رابح واضح. تفوق روسيا العددي واللوجستي في قضم مناطق جديدة تدريجيًا، مع اعتماد كييف على نقل المعركة إلى الداخل الروسي عبر استهداف بنية تحتية رئيسية، ما يجعل الوضع في النهاية معلقًا حتى تستقر القناعة بأن الاستمرار أكثر خطورة من التنازل.
- الانفجار الكبير (الصدام المباشر): يقوم هذا السيناريو على تجاوز الخطوط الحمراء بشكل قد ي drivers إلى مواجهة دولية مفتوحة، وهو السيناريو الأكثر خطورة وفق التحليل إذا شعرت موسكو بأن الدعم الغربي لكييف يهدد أمنها القومي بشكل وجودي.
- تجميد الصراع بحكم الواقع: يصل الوضع إلى حالة شلل نتيجة التعب ونقص الإمدادات وتراجع الحماس الدولي للدعم، ما يؤدي إلى توقف القتال دون اتفاق سلام وتكوين أمر واقع متوتر يشبه الوضع الكوري.
وأشارت لافان إلى أن لعبة الحرب في الوقت الحالي هي لعبة النفس الطويل وقدرة التحمل على الصدمات، ومن يستطيع الحفاظ على تماس الجبهة الداخلية واقتصاده لفترة أطول هو من يملك ورقة الشروط النهائية للتسوية.
تصعيد وأبعاد محتملة بحسب بوهدان بوبوف
من جهة أخرى، يرى بوهدان بوبوف، كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة، أن روسيا تسعى إلى التصعيد وتبقى أوكرانيا تواصل الضغط على الخطوط الأمامية، وتوجيه ضربات ضد المدن والبنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، بهدف إظهار تكلفة المقاومة وتوجيه رسالة إلى الغرب بأن الدعم سيؤدي إلى دورة تصعيد متواصلة.
وطرح بوبوف عدة سيناريوهات رئيسية، منها:
- التصعيد المتبادل المتحكم فيه: تواصل روسيا هجماتها الواسعة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية وتزداد أوكرانيا ضرباتها بعيدة المدى على الإنتاج الروسي والخدمات اللوجستية والدفاع، مما يجعل الحرب أكثر تكلفة وأكثر خطورة على الاستقرار الداخلي دون أن يتحقق تقدم حاسم.
- التصعيد في البحر الأسود وشبه جزيرة القرم: قد تحاول روسيا ضرب الموانئ والبنية التحتية الساحلية، وترد أوكرانيا باستهداف القرم والدفاع الجوي والبنية التحتية البحرية والطرق اللوجستية، وهو اتجاه حساس لأنه يربط الحرب بالتجارة وأمن الإمدادات الغذائية والصادرات.
- التصعيد الإلكتروني والاستفزاز قرب حدود الناتو: لا تسعى روسيا إلى حرب مباشرة مع الناتو، لكنها ستختبر باستمرار حدود رد الفعل الغربي عبر أدواتها الإلكترونية والتخريبية.
- الخطاب النووي والترهيب السياسي: يُنظر إليه كأداة لإبطاء القرارات الغربية، وفي كل مرة تتلقى فيها أوكرانيا أسلحة أقوى أو توسع ضرباتها، ترفع موسكو التكلفة السياسية على أوروبا والولايات المتحدة.
تؤكد هذه التصورات على أن العامل الحاسم سيكون مدى قدرة الأطراف على التماسك الداخلي واقتصادها في مواجهة صدماتطويلة الأمد، وليس تحقيق نصر عسكري سريع في القريب العاجل.