غير مصنف

من كلب ضال إلى رحلة علاج في ألمانيا: كيف أنقذ خير صاحبه من الديون

في حي المندرة بالإسكندرية، تبدأ حكاية محمد يونس، بائع ملابس، مع كلب ضال يدعى خير كان يعيش في منزل مهجور. تحولت قصته من محاولة إنقاذ حيوان مريض إلى مسار إنساني مركب واجه تحديات مالية كبيرة، حتى أصبح الاسم يرمز للخير في حياة صاحبه.

البداية وتواضع الرسالة الإلهية في المساعدة

تبدأ القصة عندما يتلقى محمد اتصالاً من والده أثناء عمله يُبلغه بأن هناك من يحاول سرقة محتويات منزلهم المهجور القريب من محل سكنهم. يذهب محمد للمكان، ليكتشف أن اللص ليس إنساناً بل كلباً ضالاً يعاني من الجرب. رغم فوبيا الكلاب لديه، قرر مساعدته قائلاً: «لما روحت المكان ملقتش حاجة اتسرقت، بس فهمت الرسالة إن ربنا جابنى عشان أساعده، وخد حقنة عشان الجرب».

تبني خير وتحول العناية إلى مسكن آمن

بعد تحسن حالة خير نتيجة الجرعة الأولى من العلاج، قرر محمد تبني الكلب داخل المنزل المهجور، فقام بتنظيفه وتجهيزه بالغرفة ودهانها وتجهيزها بكل ما يحتاجه الكلب. إلا أن القدر كان له مسار آخر حين تعرّض خير لحادث سيارة بينما كان ينتظر محمد ليحضره للطعام، فجارى بأن يقال إن هناك صعوبات في العناية به على نحو مستمر بسبب وضع محمد المالي.

أزمة مالية وتدخل من جهة خير الداعمة

دخل محمد في دوامة ديون بسبب خسارته محل الملابس، فصار غير قادر على تحمل تكاليف العلاج. وفي تلك الأثناء تولّت سيدة تتابع حالة خير منذ بدايتها دفع أكثر من نصف الدين، وهو ما أدى إلى تعزيز أمله وتوثيق الارتباط بينهما. قال محمد وهو يصف ذلك: «كنت بصلى وأدعى ربنا يفرجها، لأنى كنت بعت المحل والشقة ومش عارف أسدد الدين، لحد ما ربنا بعتلى الست دى وسددتلى أكتر من نصف الدين»؛ لذا سُمّي الكلب خير تيمناً بخيره الذي أنقذ صاحبَه من عبء الدين.

خضعت خير لعملية جراحية بلغت تكلفتها 75 ألف جنيه، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة. قرر محمد نقل الحالة إلى القاهرة لإجراء عملية أخرى لدى أحد كبار أطباء الطب البيطري، لكن الوضع لم يتحسن وتدهورت ساقه بشكل ملحوظ. في تلك اللحظة، نشر محمد حالة خير فوردته رسالة من شخص يعيش في أمريكا يعرض عليه التخلي عن الكلب مقابل 500 ألف جنيه، وهو ما رفضه.

رحلة جديدة نحو ألمانيا وبارقة أمل

بعدها تلقّى محمد رسالة من سيدة ألمانية مقيمة في ألمانيا تدعى ليندا، عرضت تبني خير وتكاليف علاجه. رفض في البداية، ثم أعاد التفكير عندما عرضت السيدة الموافقة نفسها، فأحضرت له جواز سفر الخير وتركت الكلب في المطار مع محمد في رحلته إلى ألمانيا. أُجري سفر الخير إلى ألمانيا مع محمد وفق ترتيبات ليستعيدا الاستفادة من العلاج هناك.

يتابع محمد حالته يومياً بعد وصوله إلى ألمانيا، حيث يتلقى خير جرعات من الكورتيزون للسيطرة على الحكة الجلدية وبروتوكول لعلاج نمو الشعر، كما سيبدأ الأطباء في علاج ساقه خلال أسبوعين. كما أبدت ليندا اهتماماً بأن يواصل محمد الاطمئنان عليه عبر الصور والرسائل اليومية:

«بكلم ليندا كل يوم تقريبًا أطمن على خير، وبتبعتلى صور، مش مصدق إنه بعد عنى وحاسس إنى فى حلم».

أثر الرحلة والدرس الإنساني

تتجسد القصة في رحلة رعاية امتدت من مكان مهجور إلى عنايةطبية متقدمة في بلد بعيد، مع بقاء صدى الإنسانية والتضامن من حول كلب ضلّ في البداية، ليصبح خير نموذجاً عن كيف يمكن للمسؤولية والرحمة أن تخفّف من أعباء ديون وتفتح باب الأمل في أفق علاج أوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى