التاريخ لا يُعدَم: هل يمكن محو وجود ملوك فؤاد وفاروق وخديوي إسماعيل وتوفيق من الذاكرة المصرية؟

تتناول هذه المقالة مسألة وجود ملوك مثل فؤاد وفاروق وخديوي إسماعيل وتوفيق، وتساءل عما إذا كان بعضهم غير موجود في الذاكرة العامة. يجيب النص بأنه نعم، كان هؤلاء موجودين، ثم يطرح التساؤل عنطريقة الادعاء بأنهم غير موجودين أصلاً.
يري المقال أن فكرة إعدام التاريخ أوطمسه ليست أمرًا بسيطًا، لأنها تبقى جزءاً من جسد الأمة رغم اختلاف الآراء حول أدوار بعض الشخصيات وفتراتها التاريخية. ويطرح مثال ديليسيبس (ديليسيبس) الذي لعب دوراً في قناة السويس، ويتساءل إن كان وجوده حقيقياً وأنه أسهم في إنشاء القناة، فلماذا لا يُعاد تمثيل دوره كما كان؟
يشير الكاتب إلى احتمال أن يرى البعض في ديليسيبس صنيعة الاستعمار وداهية لإحتلال مصر، لكنه يقر بأن هذا الشخص، رغم الآراء المحيطة به، يمثل إقامة تاريخية لا يمكن نفيها أو تجاهلها. وهو يشبه بذلك مقارنات لقيمة الشخصيات التاريخية الكبرى وتداعيات أفعالها، مثل كرومويل الذي ألغى الملكية وأعلن الجمهورية في إنجلترا. فحتى وإن عادت الملكية لاحقاً، بقيت معالم تلك الفترة في تاريخ البلاد كشارع كرومويل ومكانته في الذاكرة البريطانية.
ينتقل النص إلى أمثلة محلية تشدد على أن “لا تمحو التاريخ”؛ فربما أزيل تمثال الخديو إسماعيل من ميدان الإسماعيلية وتغير اسم الميدان إلى التحرير، وربما وضع بدلاً من التمثال رمزاً علمياً. وبالمقابل، تبقى تماثيل لسعد زغلول ومحمد فريد ومصطفى كامل قائمة، كما لا يمكن نسيان عرابي وثورة 19 وأحداث دنشواي. كما يذكر وجود الخديو الوطني عباس الذي نُفي، وشارع الملكة نازلي الذي ظل جزءاً من التاريخ رغم الخلافات مع ابنها، فوجودها في الذاكرة أمر واقعي لا يمكن إنكاره.
الرسالة الأساسية في المقالة أن إنكار هؤلاء الشخصيات ومحاولةطمس ما يذكرنا بهم يقترب من التزوير. فبينما نملك الحاضر ونؤثر في المستقبل، يبقى التاريخ في ذمة الزمن ولا نستطيع نفيه أو تغييره أو التحكم فيه بإرادتنا. هذه فكرة تُبرز ضرورة الاعتراف بالمعالم التاريخية وعدم إعدام ماضي الشعوب بمزاعم صيانة الحاضر.