الصناعة الاقتصادية

ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج يهدد استمرار الصناعة في المحافظات المصرية

تشير التطورات الراهنة إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج يضع الصناعة في مصر أمام تحدٍ حاسم قد يعرقل استمرار عدد من المصانع في المحافظات، مع مساعٍ حكومية لزيادة صادرات القطاع غير البترولي وتفعيل دور القطاع الخاص في التنمية. وتستهدف الحكومة رفع مساهمة القطاع الخاص من 59% حالياً إلى 64% بحلول عام 2030، إضافة إلى هدف زيادة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار جنيه بنهاية 2026.

وتشير تقارير المستثمرين إلى أن المستلزمات الإنتاجية ارتفعت بنسب تتراوح بين 30% و35%، ما ت داخله تأثيراً مباشراً على أسعار المنتجات وتراجعاً في قدرات الشراء لدى المستهلكين، ما يزرع صعوبات تتعلق باستمرار التشغيل ويهدد رأس المال المستثمر في كثير من المصانع.

أبعاد الأزمة وتداعياتها الاقتصادية

تجسد البيانات الرسمية ضغوطاً كبيرة على الصناعة، حيث سجل المؤشر العام لأسعار المنتجين مستويات تاريخية، ووصل إلى نحو 679.8 نقطة بارتفاع سنوي يقارب 17.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما أشارت تقارير اتحاد الصناعات إلى أن رأس المال العامل للمصانع قد تآكل بنحو يصل إلى 40% بسبب شراء مواد خام بأسعار تفوق الأسعار المعلنة منذ عامين، وذلك بخلاف ضغوط أخرى مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

الطاقة والتكاليف المرتبطة بها

شهد ملف الطاقة زيادات تفوق 25% نتيجة مراجعات دورية لأسعار الوقود الموجه للمصانع، ما أدى إلى زيادة مباشرة في تكلفة الإنتاج بنسب تتراوح بين 10% و15% في صناعات معدنية وكيميائية حسب تصريحات أصحاب المصانع. كما أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً برفع أسعار الغاز الطبيعي لعدد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتباراً من مايو الماضي، بمعدل يضيف دولارين في المتوسط للوحدة الحرارية. وبذلك يصل سعر الغاز إلى 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية لمصانع الأسمنت، و7.75 دولاراً للحديد والصلب والأسمدة غير النيتروجينية والبتروكيماويات، وما بين 6.50 و6.75 دولاراً للأنشطة الصناعية الأخرى.

أمثلة من المحافظات وتداعياتها

تشير تقارير قطاع الاستثمار إلى معاناة المستثمرين في عدة مناطق صناعية بمحافظات مختلفة، حيث أدى ارتفاع تكاليف المدخلات إلى تهديد استمرارية عدد من المصانع وتحولها إلى كيانات غير قادرة على العمل بكفاءة. وفي أسوان، تراجعت معدلات الإنتاج أو أغلقت بعض المصانع أبوابها بسبب ديون الكهرباء وتكاليف النقل والتخزين المرتفعة. كما سجلت مناطق في القليوبية ومناطق أخرى تقليصاً في العمالة أو إيقاف أجزاء من خطوط الإنتاج، نتيجة ارتفاع سعر الخامات والنقل وتكاليف الطاقة، كما شهدت مناطق في المحلة الكبرى وجمصة وبورسعيد وتيرة تراجع في الإنتاج وتزايد حالات تقليل الورديات والعمالة.

وتشير تقارير المنطقة الصناعية بجَمْصة إلى أن عدد المصانع العاملة فعلياً يبلغ نحو 285 من أصل نحو 700 مصنع، مع وجود 80 مصنعاً تواجه صعوبات تعثر. وفي المحلة الكبرى، كشفت بيانات عن انخفاض الطاقة الإنتاجية في خطوط الغزل والنسيج بسبب ارتفاع تكاليف المواد الأولية وأسعار الوقود والنقل، وهو ما ينعكس أيضاً على الأسعار النهائية للمنتجات والقدرة التنافسية في الأسواق.

مطالب القطاع ومآلاته المحتملة

دعا أصحاب المصانع إلى تدخل حكومي فوري عبر حزمة إنقاذ لدعم استمرارية الإنتاج وحماية العمالة من التآكل. كما أشاروا إلى أن بعض المصانع لجأت إلى خفض الإنتاج وتقليل العمالة أو تأجيل خطط التوسع، مع تراجع في المبيعات بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، وهو ما يعكس ضغوطاً واسعة على الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبريات على حد سواء.

في هذا السياق، أكدت مصادر صناعية أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج أصبح العامل الأكثر تأثيراً في تشغيل المصانع بالمناطق الصناعية، ويمتد تأثيره إلى أسعار المنتجات النهائية والتنافسية الخارجية. ومؤخراً، ركّزت المطالب على ضرورة إجراءات حكومية تسهل توفر المدخلات وتخفف الأعباء عن المستثمرين وتضمن استمرارية العمالة وتخفيف أثر التضخم على الاقتصاد المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى