علوم

باحث في معهد الفلك يكشف عن جهاز يحول رطوبة الجو إلى مياه شرب نقية

كشف باحث في معهد الفلك عن ابتكار جهاز يحول رطوبة الهواء إلى مياه صالحة للشرب وللزراعة، وهو حل عملي ومستدام يركز على الاستفادة من نسب الرطوبة المرتفعة في الجو لتأمين مصادر مياه بديلة.

أوضح الباحث خلال مقابلة تلفزيونية أن الفكرة استُلهمت من ظاهرة الندى، حيث تتكثف بخار الماء على الأسطح الباردة مع انخفاض درجات الحرارة. بدأت التجارب بتجربة بسيطة استخدم فيها زجاجة مياه مجمدة تركت في وعاء مكشوف ليلاً، فشهدت الصباح تجمعاً لمياه نقية يمكن الاستفادة منها. وبعد التحليل المختبري أثبتت النتائج نقاوة المياه الملائمة للاستخدام البشري.

مراحل التطوير والانتقال من فكرة كبيرة إلى جهاز منزلي

تتبع التطوير مساراً بدأ بتسجيل الفكرة عام 2005، ثم صمم في 2014 نموذج محطة كبيرة تكفي لتغذية حي كامل، بيد أن التكلفة الاقتصادية حالت دون تنفيذ المشروع. بناء عليه، تم العمل على جهاز منزلي وحقلي صغير الحجم يسهل تصنيعه ونقله واستخدامه، ليكون في متناول الجمهور ويسهم في انتشار الاستخدام بشكل أسرع.

إنتاج الجهاز وأداؤه

تبلغ القدرة الإنتاجية للجهاز حتى 100 لتر يومياً عند استخدام أنظمة الطاقة الشمسية. أما النموذج المنزلي، فينتج نحو 15 لتراً يومياً من المياه الباردة والساخنة، وتتزايد كفاءته في المناطق الساحلية حيث تصل نسبة الرطوبة إلى 80% أو 90%.

ثم أُشير إلى وجود إمكانية تصنيع نسخ بأحجام أكبر تصل سعتها الإنتاجية إلى 100 لتر يومياً، لاستخدامها في ري الصوب الزراعية بنظام التنقيط أو لتغذية خزانات عمارات سكنية. كما يتميز الجهاز باستهلاك الطاقة المنخفض وإمكانية تشغيله بالطاقة الشمسية في المناطق النائية.

نوعية المياه وتقييمها الصحي

رُكِّز على أن المياه الناتجة تطابق المعايير الصحية، وتحتوي نسباً منخفضة من الأملاح. وفي توضيح للمخاوف المرتبطة بنقص المعادن في المياه، أُشير إلى أن الإنسان يحصل من المعادن من الغذاء بنسبة كبيرة تقارب 90%، وليس بشكل رئيس من المياه. كما أن الجهاز يعتمد على فلتر إسفنجي بسيط لمكافحة العوالق الترابية فقط، دون حاجة إلى أنظمة فلاتر معقدة.

أبعاد استراتيجية واقتصادية واجتماعية

سلّط البحث الضوء على أبعاد ثلاثة رئيسية: 1) الأمن المائي والمكاني: يمنح الجهاز حلاً للمدن الجديدة والنائية، ويقلل الحاجة إلى تبديد الموارد لضخ المياه عبر خطوط أنابيب مكلفة، كما يوفر ملايين الأمتار المكعبة من مياه نهر النيل. 2) البعد الاقتصادي: يمكن تصنيع الجهاز محلياً بتكاليف تنافسية مع إمكانية التصدير، ما يعزز الموارد الاقتصادية والدخل القومي. 3) البعد الاجتماعي والصحي: إتاحة المياه قد تساهم في تعمير السواحل وتخفيف أعباء الأمراض المرتبطة بتلوث المياه، مع تقدير لتأثير عالمي محتمل في تقليل مخاطر الأمراض نتيجة التلوث المائي.

وفي ختام التصريحات جرى الإشارة إلى مساعٍ جادة حالياً لإطلاق شركة تابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لتسويق الابتكار عبر إطار قانوني للشركات، بدعم من رئيس المعهد، بهدف تحويله من بحث علمي إلى منتج تجاري يخدم المواطن والدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى