ثقافة وآثار

المتحف المفتوح بالكرنك يحيي عشر سنوات من حماية القطع الأثرية وعرضها في الأقصر

يقع المتحف المفتوح بجوار الصرح الأول لمعابد الكرنك في الركن الشمالي الغربي من المجمع، وهو مشروع يحافظ على المقصورات والقطع الأثرية التي كانت متناثرة داخل المعابد، وتلقى دعماً من وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع السفارة الفرنسية.

تعود فكرة المتحف إلى عام 1937، وتم فتحه أمام الجمهور في 2016، وهو يضم مقصورات ملكية من أروع ما أنتج المصري القديم في فنون النحت والعمارة، إضافة إلى جلب قطع ثمينة من المخازن وعرضها للجمهور لحماية هذه القطع والمقصورات.

يوضح الطيب غريب، المدير السابق لمعابد الكرنك، أن فكرة إقامة المتحف المفتوح ظهرت مع التوسع في أعمال الحفريات والاكتشافات والدراسات الأثرية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث ظهرت كتل وعناصر معمارية تم العثور عليها أثناء الحفائر، وتبيّن أنها كانت مقامة في مناطق عدة بالكرنك وتفكّكت في عصور لاحقة ثم أعيد بناؤها في مكانها الأصلي، لذا اختير الموقع الحالي لإعادة بنائه من جديد.

بعد مرور 10 سنوات على افتتاح الزيارات في 2016، ساهم المتحف في تغيير ثقة السياح في شكل المعابد، وتأكيد استمرار التجديد في المعابد الفرعونية كدليل على ثراء السياحة الثقافية في مصر.

بدأت أعمال المتحف في 1937 بتجميع كتل مقصورة الملك سنوسرت الأول، وهي من أقدم المباني في الكرنك وتعرف باسم المقصورة البيضاء، وهي مشيدة من الحجر الجيري الأبيض من محاجرطرة وتتميز بنقوشها الدقيقة كنموذج للنقش في عصر الدولة الوسطى.

يضم المتحف مقصورات ملكية أمام جمهور الكرنك، وتولت الجهات الأثرية في الكرنك إقامة المتحف المفتوح ليصبح من أبرز خطوات دعم حركة السياحة. وشهدت السنوات الماضية تطويراً للقطع والمقصورات بالتعاون مع المركز المصري الفرنسي، حيث أُدرِجت سلسلة من المقصورات والقطع المميزة بداخله. من أهمها مقصورة الملكة حتشبسوت، المعروفة باسم المقصورة الحمراء، جدارها من حجر الكوارتزيت الأحمر وتضم مناظراً ونقوشاً تخص الملكة وتحتمس الثالث وتتناول علاقتهما بالمعبود أمون رع والتقدّمات والأعياد والمواكب.

كما يوجد داخل المتحف فناء أعمدة يعود لعصر الملك تحتمس الرابع، وهو جزء معماري مميز من الكرنك، إلى جانب مقصورتين منحوتتين من حجر الألباستر للملك تحتمس الأول والملك تحتمس الرابع وتتميّزان بدقة نقوشهما وتفاصيلهما الثرية.

إلى أقصى الجانب الجنوبي، يوجد جدار ضخم من الحجر الرملي يعد من أندر الآثار التي شُيدت في الكرنك، ويرجع إلى عهد أمنحتب IV قبل أن يغيّر اسمه إلى أخناتون، ويظهر فيه الملك وهو يؤدب الأعداء. كما يحتوي المتحف على أعمدة وبوابات وبقايا معمارية تمثل أجزاء من مبانٍ كانت تقام في الكرنك قديماً.

تقرّر العمل في الكرنك على إضافة مجموعة آثار تخص الملك أمنحتب الأول، مع إعادة بناء آلاف القطع التي تخص هذه المباني. كما سيتم استكمال أعمال الموسم القادم حول بوابة الملك رمسيس الثالث شمال شرق صالة الأعمدة الكبرى، وهي من الحجر الرملي وتَحمل نقوشاً تخص الملك رمسيس الثالث. وبعد فك هذه البوابة لإعادة تركيبها، عُثر على كتل تخص الملك أمنحتب الثالث أُعيد استخدامها داخل البوابة، وسيستمر الموسم القادم في تطوير المحيط بها وتوسعة المنطقة المحيطة بها.

زر الذهاب إلى الأعلى