سياسة

موسى حديد يدعو لتحديث آليات الجامعة العربية وميثاقها وتوسيع دورها التنسيقي لمواجهة التحديات العربية

طالب موسى حديد، نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، بإعادة النظر في آليات عمل الجامعة العربية وميثاقها القائم بما يعزز حضورها على المستويين العربي والعالمي، مشيرًا إلى أن الميثاق الذي يعود إلى أربعينيات القرن الماضي لم يعد يلائم التحديات الراهنة والتغيرات في موازين القوى والتطورات التكنولوجية المتسارعة. وقال إنه من المتوقع أن يسجل التاريخ تقديرًا لاسم نبيل فهمي إذا ما استُخدمت الأدوات المتاحة بشكلٍ موفق.

وفي ضوء ما اعتبره عدم تفعيل آلية الدفاع العربي المشترك، دعا في حواره إلى وضع خطط مشتركة بديلة تتجاوز العمليات العسكرية لتشمل إجراءات وقائية. كما أوصى بأن تتجه الجامعة إلى دورٍ تنسيقي وتوفيقي لا يقتصر على الدول العربية وحدها، بل يشمل أيضًا الأطراف الإقليمية الأخرى، مع الاستفادة من تجارب التحالفات حول العالم بما يخدم مصالح الأمة العربية ويعزز الأمن القومي العربي.

وأضاف أنه بعيداً عن المستوى السياسي والعسكري، هناك مجالات عديدة يمكن من خلالها الانطلاق نحو تعزيز العمل العربى المشترك وتحقيق تكامل حقيقي، خصوصاً مع وجود مقومات أساسية من المحيط إلى الخليج، وهي وحدة اللغة والدين.

رؤية عملية حول مقر الجامعة ودورها التاريخي

وفي رده على أسئلة حول دعوات نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة أو إلغائها، أكد أن الجامعة ليست عملاً ترفياً فكرياً بل هي كيان يجمع الأمة العربية ويعكس مصيراً مشتركاً تمتد أهميته إلى مختلف المستويات. وأشار إلى أن مصر تظل الحاضنة الأوسع قبولاً لدى العرب، وأنه لا يمكن تجاهل تاريخها ودورها. كما أشار إلى أن التجديد الذي يشهده الدور القيادي للجامعة، بقيادة الأمين العام الحالي، لا يجوز الاستهانة به، مع التأكيد على ضرورة اختيار المكان الأنسب لعمل الجامعة، وهو القاهرة في عموم السياق التاريخي والحنكة التنظيمية.

وفي باب الإصلاحات، رأى أن ضعف فاعلية الجامعة يعود إلى عوامل دولية متسارعة وتباين السياسات بين الدول الأعضاء، داعياً إلى أن تظل الجامعة الإطار الجامع وتركز على مواطن الاتفاق وتبني الشفافية في إدارة الحوار والعلاقات البينية، مع أهمية دمج قدرات الشباب مع خبرة الأجيال الأكبر لتحقيق توازن فعال في تنفيذ القرارات.

إعادة صياغة الدفاع المشترك وآفاق التحالفات

أما بخصوص بند الدفاع المشترك في ميثاق الجامعة، فرأى وجود تباين في آرائه حول تفعيله تجاه فلسطين، وأكد ضرورة إعادة النظر في هذا البند والعمل على وضع خطط مشتركة تتجاوز المواجهة العسكرية وتشتمل على إجراءات وقائية؛ فالتشديد على الردع والوقاية هو ما يمكن أن يمنع الحرب عندما تتوحد المواقف وتتعزز القدرة على ردع أي عدوان.

وحول صياغة الميثاق، أكد ضرورة تحديث النص ليواكب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية، مع تقديم أدوات فعلية وتحديد قواعد العلاقات العربية-العربية والعربية-الدولية ضمن إطار مستدام للتحديث. كما أشار إلى أن النفط لم يعد المصدر الوحيد للطاقة، وأن هناك حاجة إلى قراءة واقعية للواقع لتحديد المصادر الأقوى للأمة العربية ومكانتها في النظام العالمي الجديد.

واقترح أن تكون هناك منظومات دفاع إقليميـة أقوى من إطار الدفاع العربي المشترك إن لم يكن ذلك ممكنًا، وأن تشترك في هذه المنظومات دول غير عربية إذا ما كان لديها مصلحة في أمن المنطقة، مع التطرق إلى وجود تقارب عربي-صيني وتعاون قديم مع روسيا وتواصل مع تركيا وباكستان، بهدف بناء علاقة مبنية على مصلحة الأمن الإقليمي ودعم المصالح العربية.

التكامل العربي من منظور اقتصادي واجتماعي واقتصادي

وحول أسباب تزايد الانقسامات داخل المجتمعات العربية، أشار إلى وجود تدخلات خارجية وأذرع داخلية تعمل على تفتيت النسيج العربي، وأن الربيع العربي شهد صراعات أثرت في الدول والشعوب. وأكد أن الوصول إلى تكامل عربي حقيقي يتطلب موقفاً عربياً موحداً يترجم المصالح المشتركة ويجنب الدول المعنى من الانقسامات عبر حوار صادق ومفتوح يتيح تقارب الرؤى وتفاهمات ملموسة.

وفي سؤال حول سبل النفاذ إلى تكامل عربي فعلي خارج نطاق الدفاع المشترك، حدد أن المنطقة من المحيط إلى الخليج تجمعها لغة ودين؛ وهي مقومات يمكن أن تستثمر لتعزيز التبادل في مجالات مثل التجارة والعلوم والسياحة، إضافة إلى استثمار العقول العربية في خدمة العالم عبر مشاريع عربية ذات منفعة مشتركة. ودعا إلى بناء تحالفات عربية مع أطراف إقليمية وعالمية تقوم على مصالح الأمن العربي والإقليم وتخدم قضايا الأمة ومصالحها المشتركة.

ختاماً، لفت إلى أن الجامعة العربية لم تغفل عن الحرب على غزة وإنما تابعت الوضع في فلسطين وناقشت القضية في جلسات متعددة، مع الإشارة إلى أن التعاطي مع التطورات يتطلب حركة سريعة ومستمرة للحفاظ على مصالح الأمة وأمنها القومي.

زر الذهاب إلى الأعلى