كيف نفسر تباين صحة الأجيال بين الماضي والحاضر؟

يطرح سؤال حول صحة الأجيال عبر مقارنة بين الماضي والحاضر، مع الإشارة إلى أن التطور الطبي لا يزيل التساؤل حولطبيعة الأكل والمتعة فيه والتوتر اليومي.
يورد النص قصة شيخ كبير في السن كان يصر على تناول وجبة إفطار غنية، تتضمن 20 بيضة مع كوب من السمن البلدي، وطبق قشدة، وكميات كبيرة من العسل، إضافة إلى عشرة أرغفة خبز. لم يتعرض للإغماء، ولم يُسعف أهله لإجراء غسل للمعدة في حياته، كما أن موعد الغداء كان يتطلب نفس الكمية من الطعام، وفي العشاء كان يكتفي بطاجن أرز مع ملوخية.
هذا الرجل عاش حتى الخامسة والثمانين من عمره، ولم يشكُ من مشاكل في المصران الغليظ ولا من الكوليسترول ولا السكر، ولم يخضع لعملية جراحية ولم يزرطبيباًطوال حياته.
أما أبناءه فماتوا في الستينيات والسبعينيات من عمرهم، وكانت لديهم قدرات غذائية صحية امتنعوا فيها عن السكريات والنشويات وفضلوا الخضراوات المسلوقة، مع زيارات متكررة لعيادات الأطباء واتباعهم لتوجيهاتهم بشكل مطلق.
كيف نفهم هذا الاختلاف؟ ربما يعود السبب إلى أن الآباء لم يحملوا الهموم التي نرى اليوم، وأن الأبناء يعيشون في ظل توتر وقلق لم نعشه من قبل. كنا نمشي لمسافاتطويلة، وكانت لدينا حصص للرياضة، ومدرسون وخبراء يدربون الطلبة على أنواع رياضية مختلفة، وكان في كل مدرسة أبطال نعجب بهم ونحاول تقليدهم.
اليوم، حين نطلب من أحفادنا المشي ربع المسافات التي كنا نمشيها سابقاً، قد يبدون مرعوبين كما لو كنا نطلب منهم السفر إلى أستراليا. لا شك أن التلوث في الجو أثر على صحة الأجيال الجديدة، وأن الجهد اليومي للوصول إلى العمل والمدارس أضعاف ما كنا نُبذله، كما أننا لسنا من مدمني التكنولوجيا ولم نرَ الحروب والكوارث على الهواء كأننا نعيش وسطها.
أقترح التفكير في نقل الأطفال من المدن الملوثة إلى مدارس تقع في الضواحي، مع فناء واسع يسمح بالتنفس النقي وفصول مضاءة بشكل جيد. يمكن تخصيص أوتوبيسات ووسائل نقل مناسبة وتوفير مساكن بسيطة للأساتذة وأسرهم. وهو ما أشار إليه المثال من تجربة جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة، حيث بدأت الضاحية المحيطة بها باستيعاب الطلاب الفقراء والمعلمين الذين لا يستطيعون دفع إيجار البيوت في واشنطن، ثم تحولت مع مرور الوقت إلى ضاحية يسيطر عليها الأغنياء.