تحليل سياسي

المباني والمعاني

تُطرح في هذا المقال فكرة محورية: المبانى بلا معانٍ تفتقد قيمتها، والحصون بلا شعب يؤمن بها ويُدافع عنها تصبح بلا معنى. البناء بلا هدف يثقل كاهل ساكنيه، والقلاع القوية تفقد قيمتها عندما تنفصل عن الشعب الذي يحميها.

ثم يستشهد النص بسقوط الاتحاد السوفيتي كمثال يوضّح أن الدولة القوية بلا شعب لا تضمن بقائها؛ فالسقوط كان سريعاً ومفاجئاً ومثيراً للجدل، وأعلنه العلن ثم بدا كأنه يتساقط تدريجياً في صمت.

كان الاتحاد السوفيتي في صوته وفكره ككيان ضخم مخيف، فإذا سقط كأنه مبنى هائل، وكأنه حصن ضخم مُزود بقدرات عسكرية ضخمة لا تفيد إن لم تصحبها قيم وأحرار. سقط لأنه ظن أن للدولة وجوداً مستقلاً عن المواطنين وأنه يمكن إقامة دولة عظمى على ظهر مواطنٍ مضروَب ومقهور. سقط لأنه تصوّر أن دولة عظمى يمكن لها الاستمرار مع استمرار سحق الحريات الفردية والعامة والحقوق المدنية والسياسية.

سقط لأنه كان يرفع شعارات المساواة والحرية والكرامة بينما الواقع كان يمارس استبداداً أشبه بما كانت تمارسه الأنظمة القمعية القديمة. سقط لأنه تحوّل إلى نخبة حاكمة تعيش في أبراج عالية ومعزولة عن صوت الشعب، وتجاهل ضميره ومعاناة الناس. سقط الاتحاد السوفيتي رغم أنه صعد إلى القمر وبنى القلاع والحصون وتنافس مع أمريكا والغرب، سقط لأنه أغلق عينيه عن مواطنيه وأدار لهم ظهره.

نستكمل السبت المقبل إن شاء الله.

زر الذهاب إلى الأعلى