مقبرة امنمحات أمينى ببنى حسن في المنيا تروي ملامح الحياة اليومية في عصر الدولة الوسطى

موقع المقبرة وأهميتها
تقع مقبرة امنمحات أمينى في منطقة بنى حسن بجنوب مدينة المنيا، ضمن منطقة تعرف بمصر الوسطى وتبعد نحو عشرات الكيلومترات عن مركز المنيا. وتُعد ضمن مقابر الدولة الوسطى التي ترصد عصر الأسر الحادي عشر والثاني عشر، ما يجعل عمرها يقارب أربعة آلاف عام.
تضم المنطقة 39 مقبرة ذات زخارف ونقوش كاملة تُعد جاهزة للزيارة، وتُعد مقبرة امنمحات أمينى من بين أبرزها إلى جانب مقابر أخرى مثل خيتي وباكت الثالث وخنوم حتب الثاني. وتكشف الجدران المطعمة بالنقوش جداريات تروى الحياة اليومية وصنوف الحرف والأنشطة المرتبطة بالصيد والزراعة والطب والعادات اليومية في تلك الحقبة.
جداريات توثق حياة أهل المقابر
عند الدخول إلى مقابر بنى حسن في مركز أبو قرقاص، يظهر جدار المقابر مكتنزاً بالنقوش التي تصور مظاهر الحياة اليومية مثل صناعة النبيذ وصيد الطيور، كما تُظهر فصولاً عن العلاج الطبي ومستوى النشاط في الصحراء، إضافة إلى وجود الأسود والقطط البرية والوعل والثعالب في مشاهد مختلفة. في مقبرة خنوم حتب يُرى صائد الطيور وهو يستخدم “عصا الملتوية”، كما يظهر كيف كان يُصاد السمك باستخدام السهام. هذه النقوش تعكس تنوع المشاهد اليومية وتفاصيلها الدقيقة عبر جدران المقابر.
وتؤكد المقاطع النقوشية أن أصحاب هذه المقابر كانوا حكّام أقاليم تُعرف باسم الوعل، وتدل على نفوذهم وتزاوجهم مع العائلة الملكية، مع تصويرها لبنية الحكم والروعة في النحت والديكور، حيث دُهنت الجدران بطبقة ملاط ثم صيغت عليها مشاهد من الحياة اليومية والحروب والصيد والرياضة.
المعابد المحيطة وأهميتها الدينية
من بين المعابد الملحقة بمنطقة بنى حسن يبرز معبد حتشبسوت، وهو موقع منحوت في الصخر يقع على نحو كيلوين جنوب شرق بنى حسن ويعرف باسم مغارة أرتميس. يخص المعبد عبادة الإلهة باخت/القطة، وتاريخ بنائه يعود إلى عهد حتشبسوت وتحتمس III في الفترة بين 1551 و1447 قبل الميلاد. يلاحظ وجود بعض النقوش المحفوظة من الملك سيتى الأول وتحتمس الثالث، بينما زالت أسماء حتشبسوت من بعض الواجهات، ويُشار إلى أن سقف الردهة كان يتكوّن من ثمانية أعمدة لم يبقَ منها سوى ثلاث أعمدة.
مقبرة امنمحات أمينى وسماتها الفنية
تُعد مقبرة امنمحات أمينى إحدى أبرز المقابر في بني حسن، وكانت حاكمة للمقاطعة خلال عهد سنوسرت الأول بين نحو 1980 و1935 قبل الميلاد. تضم المقبرة مناظر تمثل الزراعة ومختلف الصناعات والحرف، مثل صناعة السكاكين، والزجاج، والجلود، إضافة إلى صيد الطيور والأسماك.
كما تُظهر جداريات المقصورة أمثلة لحياة يومية متصلة بأنشطة مثل الغزل والنسيج، واللعب بالكرات، وموكب جنائزي، وتضمن أيضاً مشاهد للمصارعة والتدريبات العسكرية وصناعة الزجاج وتربية الماشية وصيد الطيور بالفخ، إلى جانب عروض رياضية، وطب علاجطبيعي، وأيضاً فن الرقص. وتوجد مقصورة تحوي تماثيل لأمنمحات وأسرته، وتوضح المقبرة أسلوب الحكم حيث يُذكر أن فترة حكمه لم تضُر أحداً.
إضافة إلى ذلك، أسهمت مقابر بنى حسن في التاريخ في أن تكون أماكن استخدمت كمأوى للمسيحيين الأوائل خلال فترات الاضطهاد الروماني، وهو ما يعكس الروابط التاريخية بين المواقع الأثرية والحقب المتعاقبة في المحافظة.