أوروبا تشهد حرائق وجفافاً تاريخياً مع آثار على قطاع الطاقة ونشاط بركاني في إيطاليا

ارتفاع معدلات الحرائق في أوروبا الجنوبية
تشهد القارة صيفاً حافلاً بالحرائق وتزايداً في مستويات الجفاف، حيث امتدت النيران إلى البرتغال وإسبانيا وفرنسا، وتسببت في أضرار للمواقع الخضراء وتدفع باتجاه نزوح آلاف السكان وتؤثر في بعض الأحداث الكبرى على صعيد الرياضة والتجمعات العامة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على فرق الطوارئ والبنى التحتية.
إسبانيا: أرقام قياسية في المساحات المحروقة
كشفت بيانات برنامج كوبرنيكوس الأوروبي أن إسبانيا سجلت 50,384 هكتاراً من الأراضي المحروقة خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يمثل 39.8% من إجمالي المساحة التي احترقتها النيران في الاتحاد الأوروبي في تلك الفترة، وهو ما يفوق المعدل المعتاد بضعفين تقريباً.
البرتغال وفرنسا ونشوء حرائق أخرى
في البرتغال، وصف رئيس الوزراء الوضع بأن الغابات تحولت إلى مستودع بارود؛ فقد اندلع حريق كبير في بلدية فوزيلا وسط البلاد وتسبب في تدمير نحو 15 ألف هكتار من المساحات الخضراء، ونجحت فرق الإطفاء في السيطرة على نحو 80% من الحريق خلال أيام من المواجهة الطويلة مع النيران، واستُخدمت صور بالدخان المنبعث من النيران التي رُصدت من الفضاء.
أما في فرنسا، فأعلن رئيس الوزراء أن نحو 145 كيلومترا مربعاً من الأراضي احترق هذا العام، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المساحة المحروقة خلال الفترة نفسها من 2025. وفي البرانس الشرقية، اندلع حريق واسع بلغ مساحته أكثر من 46 كيلومتراً مربعاً، ما أدى إلى إجلاء آلاف السكان والسياح وتوقف حركة القطار. كما اضطر منظمو سباق Tour de France إلى منع الجماهير من الاقتراب من مسار المرحلة الثالثة، وهو إجراء فريد لم يسبق خلال هذه الدورة إلا في أوقات جائحة كوفيد-19.
اليونان ووصول الحرائق إلى المدن والقرى
في اليونان، اجتاحت النيران منطقة سالونيك ووصلت إلى مصنعين، الأمر الذي دفع إلى إخلاء ثلاثة أحياء سكنية وحظر التجول في مناطق أخرى بسبب دخان سام. كما اندلع حريق آخر قرب أثينا في منطقة مندرا، الأمر الذي أضاف إلى الضغط الناتج عن موجة الحر.
الجفاف كعامل خفي وتغير المناخ
تشير التحقيقات إلى أن الجفاف يمثل العامل الخفي وراء الكارثة، بينما تشهد القارة تقلبات مناخية حادة تشمل فيضانات قبل موجة الحر، وهو ما يعزز مخاوف استمرار اشتعال الحرائق مع استمرار تغير المناخ. وتذكر بيانات كوبرنيكوس أن ربيع شبه الجزيرة الإيبيرية كان مطيراً بشكل غير عادي، ثم تبعته موجة حر جافة جعلت النباتات وقوداً قابلاً للاشتعال. ويشير تقرير مجلس الأكاديميات الوطنية الأوروبي إلى أن السياسات الأوروبية تميل إلى إطفاء الحرائق بعد اندلاعها وتغفل الوقاية بدرجة كبيرة، وهو ما يدعو إلى إعادة تقييم الاستراتيجيات في مواجهة التغير المناخي.
إيطاليا: نار وبركان في آن واحد
بين اشتعال الغابات جنوب أوروبا ونشاط بركاني متزامن، يواصل بركان إتنا في صقلية ثورانه المذهل مع لقطات بطائرات دونطيار تُظهر حمماً تتدفق من فوهته، وهو ما يضيف ضغطاً إضافياً على فرق الطوارئ والبنية التحتية في البلاد، رغم أن البركان ظاهرةطبيعية لا ترتبط مباشرة بموجة الحر.
تداعيات على قطاع الطاقة واستجابة أوروبا
لا تقتصر التداعيات على الغابات والممتلكات؛ فهناك أثر محتمل على قطاع الطاقة. حذرت شركة الكهرباء الفرنسية EDF من أن انخفاض منسوب مياه نهر ميوز قد يقيّد إنتاج محطة شوز النووية بسبب نقص مياه التبريد، كما أن ارتفاع حرارة نهري غارون ورون يهددان بخفض الإنتاج في محطات أخرى. وتوقعت وكالة تحليل الطاقة Kpler ارتفاع الأسعار في سوق الكهرباء، مع احتمال أن يصل سعر الميجاواط/ساعة في ألمانيا إلى نحو 200 يورو في ساعات الذروة مقارنة بـ 150 يورو في بداية الأسبوع.
استجابة الاتحاد الأوروبي وتداعيات السياسات المناخية
استجابت فرنسا والبرتغال لطلبات المساعدة من الاتحاد الأوروبي، الذي فرَض تعبئة عدد قياسي من رجال الإطفاء و22طائرة إطفاء عبر القارة. كما وافق البرلمان الأوروبي على مساعداتطارئة بقيمة 120 مليون يورو لإسبانيا و23.5 مليون يورو لرومانيا وقبرص. ويحذر المستشارون العلميون من أن إجراءات التكيف مع تغير المناخ لا تزال غير كافية وتنفّذ في كثير من الأحيان بعد فوات الأوان، ويُدعى الأعضاء إلى الاستعداد لسيناريو يفرض ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية مع الاستمرار في العمل للوصول إلى هدف 1.5 درجة بموجب اتفاق باريس.
خلاصة المشهد
تجمع الصور المناخية في أوروبا بين ارتفاع الحرارة والجفاف مع نشوب حرائق واسعة وتداعيات اقتصادية وطاقية، فيما يبدو أن ما نشهده ليس سوى بداية لموجةطويلة من التحديات المناخية التي تستلزم جاهزية وتخطيطاً أوسع من الدول الأعضاء





