أثر التغليف البلاستيكي على غذاء الأطفال يثير مخاوف صحية مع حالات تسمم وآثار محتملة على النمو

تحذير صحي متكرر من التغليف البلاستيكي في غذاء الأطفال بسبب حالات تسمم غذائي وآثار محتملة على النمو
تشير وقائع متكررة إلى أن العصائر المعبأة في عبوات بلاستيكية قد تكون مرتبطة بتسمم غذائي لدى أطفال صغار، حيث سجلت حالات في قرى بمحافظتين مختلفتين من مصر. في إحدى الحالات كان الطفل عمره دون الخامسة ويعاني من ارتفاع الحرارة، إذ اشترى علبة عصير من محل قريب وتناولها قبل أن يتعرض لوعكة صحية حادة تؤدي إلى نقله للمستشفى وتزايد القلق لدى والدته ووالده. وفي موقف مماثل في قرية أخرى، شعرت فتاة تبلغ ثلاث سنوات بآلام حادة وارتفاع في الحرارة بعد ساعات من شرب العصير المعبأ؛ فتم نقلها إلى مستشفى جامعي ونصح الأطباء بمنع استهلاك العصائر المعبأة.
كما ذكرَت أميرة رأفت أسرتها وهي تتابع عروض شركات الألبان والعصائر، أن ابنها واجه تسمماً غذائياً حديثاً بعدما كان العصير المعبأ خياراً سهلاً للانش بوكس المدرسي، وهو يروى كونه مغلفاً وبدون حاجة للتحضير. وتؤكد أميرة أن صرخة ابنها من ألم البطن كان لحظة فزعت لها، وتؤكد التجربة أنها تعكس مخاطر محتملة مرتبطة بالعصائر المعلبة.
هذه الوقائع تسبقها إشارات علمية إلى وجود مخاطر مرتبطة بتغليف أغذية الأطفال بالبلاستيك. فقد أشارت تقارير إلى وجود مركبات كيميائية مرتبطة بالبلاستيك في التغليف والطعام، وأن بعض هذه المركبات قد تتسرب إلى الغذاء أثناء الاستعمال الاعتيادي والتسخين. كما ورد أن التغليف البلاستيكي قد يطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية، خصوصاً عند تعريضه للحرارة أو التخزين المفرط في ظروف غير ملائمة.
دراسات وتحذيرات علمية حول المواد في التغليف وتأثيرها المحتمل على الأطفال
تشير دراسات منظمات وأبحاث دولية إلى وجود مواد كيميائية في عبوات أغذية الأطفال، بعضها يعطل وظائف الغدد الصماء ضمن نطاق المواد الكيميائية غير المضافة عمداً. وتؤكد هذه الدراسات أن التعرض المزمن لتلك المواد قد يرتبط باضطرابات النمو والتطور، إضافة إلى تأثيرات محتملة على النمو الدماغي والهرموني، وكذلك زيادة مخاطر السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي والخصوبة في مراحل لاحقة من الحياة.
وقد أشارت عدة تصريحات علمية إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لهذه الملوثات نظرًا لأن أجسامهم فيطور النمو، وأن أجهزتهم الحيوية لا تزال غير كاملة الكفاءة في التخلص من السموم مقارنة بالبالغين. كما تبرز قضايا تتعلق بممارسة غذائية خاطئة تتجه للإقلال من الرضاعة الطبيعية وأخذ العصائر المعلبة كبديل أساسي في تغذية الرضع والأطفال، وهو ما قد يعزز التعرض للمواد الكيميائية من التغليف.
وتتابع الدراسات أيضاً أن المواد المعطلة للغدد الصماء، سواء كانتطبيعية أو صناعية، قد تتداخل مع هرمونات مثل الاستروجين والهرمونات المسؤولة عن النمو والتمثيل الغذائي، وهو ما يجعل من حماية الأطفال من هذه المواد أمراً صحياً أساسياً وليس مجرد مسألة بيئية. كما يلفت خبراء إلى أن الكبد والكليتين لدى الأطفال لا يزالان فيطور النمو، مما يجعل قدرتهم على التخلص من السموم أقل مقارنةً بالبالغين ويزيد احتمال تراكم المواد الضارة في أجسامهم.
وتبدي المختصات في التغذية وباحثات بيئة مخاوف من أن التعرض قد يبدأ قبل الولادة وقد يستمر خلال الرضاعة وعبر الغذاء والعبوات البلاستيكية غير المناسبة، خاصة عند تعريضها للحرارة. كما يبرز أهمية توخي الحذر في استخدام منتجات تغليف بلاستيكي في تخزين المشروبات والأطعمة، إلى جانب تعزيز الرضاعة الطبيعية والالتزام بتوصيات الرضاعة وتغذية الرضع.
وتؤكد مناقشات الخبراء على أن مسألة المواد الكيميائية المتسربة من البلاستيك ليست فقط مسألة بيئية بل لها تداعيات مباشرة على صحة الإنسان، خاصة مع وجود ممارسات تخزين في الشوارع أو أمام المتاجر تحت أشعة الشمس أو في درجات حرارة مرتفعة. وتدعو إلى وضع اشتراطات تنظيمية أكثر صرامة لتخزين ونقل المنتجات المعبأة وتجنب تعريضها للحرارة والظروف التي قد ترفع من مخاطر التسريب.
وتضع تقارير الصحة العامة في الاعتبار أن الأطفال والحديثي الولادة أكثر فئات التعرض حساسية، مع التأكيد على أن الأضرار قد تتراكم مع مرور الوقت حتى مع تعرض محدود أحياناً. كما يرد في الدراسات تحذير من أن بعض المركبات الكيميائية قد تؤثر على التغيرات الهرمونية وتؤثر على الخصوبة مستقبلاً، وأنه قد تتداخل مع بعض الهرمونات الحيوية في الجسم.
وتشدد المتحدثات على أهمية تثقيف المجتمع حول الاستخدام الآمن والتخزين المناسب للمنتجات المعبأة في البلاستيك، وتجنب تعريضها لأشعة الشمس والحرارة المرتفعة لفتراتطويلة، إلى جانب تعزيز الرضاعة الطبيعية ومراعاة التوصيات الطبية الخاصة بتغذية الرضع حفاظاً على صحة الأطفال ونموهم السليم.
كما أشارت دراسات سويسرية منشورة عام 2024 إلى أن نسبة من أكلات الأطفال عالية الدهون والسكر والملح ارتفعت، وأن أطعمة ومشروبات الأطفال المنتجة في عبوات بلاستيكية لم تخضع دائماً لتعديل في التصميم أو المحتوى ليتناسب مع التخزين والتسخين؛ وهو ما يعزز مخاطر زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي. وعلى الرغم من أن بعض الأطعمة المعبأة تظل ضرورية مثل الحليب والبقوليات والمكسرات، إلا أن الخطر يزداد عندما تحتوي المكونات على دهون ومواد حامضية وتعرضها للحرارة أو التخزين غير الملائم.
تؤكد المتخصصة في التغذية العلاجية أن استخدام البلاستيك آمن في بعض الحالات، لكن المخاطر تبرز عند تعريضه للحرارة والشمس أو في وجود مكونات دهنية أو أملاح حمضية، لذا توصي بتفضيل عبوات الزجاج أو الاستانلس ستيل في الأغذية والمشروبات، مع تشديد على ضرورة الحد من التعرض المستمر للمواد الكيميائية وتبني ممارسات تخزين صحيحة.