«المصري اليوم» ترصد رحلة العودة إلى الدعم التموينى

يُعرض هذا التحقيق ملامح حقيقية لرحلة عدد من المواطنين مع استبعاد من منظومة الدعم التمويني، وما تسببه أخطاء البيانات من تعطيل لاستعادة حقهم في الدعم.
قصة جمال السيد: بين المرور والتموين ومسار إثبات عدم الملكية
يحمل جمال ملفاً بلاستيكياً أحمر يضم أوراقاً وختمات رسمية، ويتنقل بين قسم المرور ومكتب التموين في محاولة لإثبات أنه لا يمتلك سيارة. ورغم ذلك، تفيد البيانات بأنه يمتلك سيارتين، وهي نقطة أثارت دهشته أمام موظف التموين. وطلب منه استخراج إفادة رسمية من قسم المرور تؤكد عدم امتلاكه مركبة لاستكمال إجراءات التظلم عبر منصة مصر الرقمية.
استخرج جمال الإفادة خلال يوم واحد، لكن بطاقته بقيت موقوفة، ما اضطره إلى الاعتماد على الخبز الحر لأسرته المكونة من أربعة أفراد وتكلفة يومية تفوق 20 جنيهاً. كما أشار إلى أن الطلبات والمتطلبات توالت، وأنه كان عليه تحديث بيانات عدد من أفراد عائلته ووالديه المتوفين منذ عقود، إضافة إلىطليقته، وهو ما أضاف خطوات بيروقراطية جديدة إلى مسار التظلم.
قصص أخرى من مكاتب التموين في الجيزة والسويس
خلال جولة ميدانية أجريناها، تكررت حكايات أشخاص مثل هبة محمد (اسم مستعار)، أم لثلاثة أطفال، الذين تفاجؤوا بتوقف بطاقاتهم أثناء صرف الخبز من منفذ التموين، وبعضهم أشار إلى أن سبب التوقف كان إشارات متضاربة عن وجود أطفال في مدارس خاصة. اضطرت هبة للانتقال إلى السجل المدني ثم الإدارة التعليمية لاستخراج شهادات إثبات قيد رسمية وختمها للمطالبة بإعادة التحقق من بيانات أبنائها في المنصة الرقمية، ثم إعادة تقديم المستندات يدوياً في مكتب التموين للتأكد من مطابقتها.
أما محمود العربي، وهو موظف في شركة خاصة، فواجه سبب استبعاده يقول إنه حيازة زراعية تتجاوز 10 أفدنه، وهو ما نفاه كونه لا يملك أي أراضٍ زراعية، مُشيراً إلى احتمال وجود خطأ في البيانات. يصف محمود الوضع بأنه عبء مضاعف، ويأمل في مراجعة الوزارة لحالات الاستبعاد التي قد تكون ناجمة عن أخطاء في البيانات لضمان استعادة حقه في الدعم دون معاناة مستمرة.
آليات الاستهداف ووظائف التظلم والهدف الأساس
يتفق كثير من الموظفين في المكاتب المزدحمة على أن التحدي ليس فقط في قرار الاستبعاد نفسه، بل في كثرة الأوراق والمستندات المطلوبة لإثبات الحالة، وهو ما يدفع عدداً من المواطنين إلى الاعتماد على مراكز خدمات الإنترنت (السيبرات) لرفع الملفات بتكلفة إضافية قد تصل إلى نحو 50 جنيهاً في كل محاولة.
وفي سياق الحديث عن المعايير، قال محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، إن نطاق معايير استبعاد المستحقين من الدعم لا يزال غير واضح بالنسبة للنواب، ما يجعل الإجابة على الشكاوى صعبة. بينما أكد مصدر رسمي من وزارة التموين أن عمليات تنقية قواعد البيانات مستمرة وتخضع لمحددات العدالة الاجتماعية التي تقرها لجنة وزارية مختصة، مع الاعتماد على قاعدة بيانات حكومية محدثة تشمل مركبات، سكن، استهلاك الكهرباء، والضرائب وغيرها، بهدف بناء صورة دقيقة للوضع الاقتصادي للأسر وتحديثه دورياً لضمان العدالة في الاستهداف وعدم حرمان المستحقين.
وأوضح المصدر أن التظلمات تظل حقاً أصيلاً للمواطنين، وأن الإجراءات المعتمدة تتيح فحص المستندات المقدمة مع الجهات المعنية، وفي حال ثبوت عدم استحقاق أو استحقاق المنفعة يتم إعادة إدراج المستفيد وفق القواعد المنظمة. كما أشار إلى أن الوزارة تسعى لتقليل مدة الفحص وتدعيم التوازن بين سرعة الإنجاز ودقة المراجعة، مع التنويه بأن مدة البت تختلف باختلاف اكتمال المستندات واحتياجها للمراجعة مع الجهات المختصة.
خلاصة وآفاق المنظومة
تؤكد الجهات المعنية أن منظومة الدعم التمويني تعمل باستمرار على تحسين إجراءات الاستهداف لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية، مع الإشارة إلى أن موازنة الدعم لهذا العام ارتفعت بنحو 15 مليار جنيه لتصل إلى 175 مليار جنيه، وهو مؤشر على استمرار التزام الدولة بمساعدة المستحقين حسب القواعد المنظمة. وتؤكد المصادر أن التظلم يظل آلية مهمة لتحديث البيانات وتصحيح أي معلومات تغيرت، بما يحفظ حقوق المستحقين ويساعد في إعادة إدراجهم عند ثبوت أحقيتهم ضمن المنظومة.