صحة عامة

وزارة الصحة تحذر من أخطاء الإسعافات الأولية للحروق وتؤكد أن الوقاية والتوعية خط الدفاع الأول

حذرت وزارة الصحة والسكان من أن الحروق ليست مجرد إصابة جلدية عابرة، بل قد تترك آثاراً صحية ونفسية تستمر لسنوات وتؤثّر بشكل مباشر على جودة حياة المصابين وأسرهم. كما أكدت أهمية الوقاية والالتزام بمبادئ الإسعافات الأولية الصحيحة كركيزة أساسية للحد من مضاعفات الحروق ومعدلات الإصابة.

وذكر ناطق الوزارة أن الحروق يمكن الوقاية من نسبة كبيرة منها عبر إجراءات بسيطة في المنزل ومكان العمل، وأن رفع مستوى الوعي بالممارسات الوقائية والتعامل السليم يسهم في إنقاذ الأرواح وتقليل الإعاقات والتشوهات الناتجة عنها.

ما الذي يجعل الحروق خطرة؟

تُعرّف الحروق بأنها تضرر في الجلد أو الأنسجة العميقة نتيجة تعرض لمصادر مثل اللهب المباشر، والأجسام الساخنة، والسوائل والأبخرة مرتفعة الحرارة، إضافة إلى الكهرباء والمواد الكيميائية والإشعاع. وتتفاوت خطورة الحرق من حالة إلى أخرى بناءً على ثلاثة عوامل رئيسية: عمق الإصابة، والمساحة المتضررة من الجسم، ومكان الحرق.

أثر الوقاية والتوعية

تشير البيانات العالمية إلى أن الحروق تتسبب بوفاة نحو 180 ألف شخص سنويًا حول العالم، وتترك غالبية الوفيات في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. كما أن الحروق غير المميتة تمثل أحد أبرز أسباب الإقامة الطويلة في المستشفيات، وما يصاحبها من جراحات وتاهيل وعلاج نفسي، إضافة إلى التشوهات والإعاقات المحتملة مدى الحياة.

ولأن الوقاية تبدأ من المنزل، شددت الوزارة على إبقاء مصادر الحرارة واللهب والسوائل الساخنة بعيداً عن متناول الأطفال، وعدم تركهم في المطابخ أو قرب أدوات الطبخ دون مراقبة. كما دعت إلى صيانة دورية للتوصيلات الكهربائية وأسطوانات الغاز والتأكد من سلامتها، واستخدام وسائلطبخ وتدفئة آمنة، مع الاحتفاظ بطفاية حريق صالحة والتدريب على كيفية تشغيلها في حالات الطوارئ.

الإسعافات الأولية الصحيحة

أكّدت الوزارة أن التصرف السريع والصحيح عند وقوع الحرق يحسم جزءاً كبيراً من تلف الأنسجة ويقلل المضاعفات. وتوصي بتبريد مكان الحرق بمياه جارية معتدلة البرودة لمدة لا تقل عن 20 دقيقة، مع إزالة الخواتم والساعات والملابس الضيقة قبل حدوث التورم، وعدم محاولة نزع الملابس الملتصقة بالجلد لتجنّب تفاقم الإصابة. كما يُستحسن تغطية الحرق بضمادة معقمة أو قطعة قماش نظيفة غير لاصقة لحمايته من التلوث حتى تتلقى الرعاية الطبية اللازمة. وتؤكد أن الإسعافات الصحيحة تساهم بشكل كبير في تقليل شدة الإصابة وتحسين فرص التعافي.

كما حذرت الوزارة من بعض الممارسات الشعبية الخاطئة التي لا تستند إلى دليل علمي، مثل وضع الثلج مباشرة على الجلد، أو استخدام معجون الأسنان أو الزيوت أو السمن أو البُن وغيرها من الوصفات المنزلية، لأنها قد تزيد تلف الأنسجة وتؤخر العلاج الصحيح وتعرض المصاب لمضاعفات التهابية.

متى نلجأ إلى المساعدة الطبية؟

نصت الوزارة على ضرورة التوجه فوراً إلى أقرب مستشفى أوطلب الإسعاف إذا كان الحرق واسع المساحة أو عميقاً، أو أصاب الوجه أو اليدين أو القدمين أو المفاصل أو الأعضاء التناسلية. كما يُلزم التدخل الطبي العاجل في حالات الحروق الناتجة عن الكهرباء أو المواد الكيميائية بسبب احتمال وجود مضاعفات خطيرة تحتاج رعاية سريعة.

خلاصة الرسالة الصحية

ختاماً، تؤكد وزارة الصحة أن نشر الثقافة الصحية والالتزام بإجراءات الوقاية داخل المنازل وأماكن العمل، مع معرفة الإسعافات الأولية الصحيحة وسرعة الوصول إلى الرعاية الطبية، يشكل منظومة متكاملة للحد من إصابات الحروق وتقليل آثارها الصحية والاجتماعية، وذلك للحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى