غير مصنف

أزمة مضيق هرمز قد تقود إلى كارثة بيئية عالمية بسبب التلوث الحيوي للسفن المتوقفة

حذر باحثون من أن استمرار تعطل السفن في محيط مضيق هرمز قد يسفر عن كارثة بيئية محتملة، في ظل الصراع المستمر الذي يعوّق حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير الماضي، أصبح المضيق مكاناً ذا توتر عالٍ، حيث تراجعت حركة ناقلات النفط عبره، وهذا يتحقق في سياق ربطه الخليج العربي بخليج عُمان، واستخدامه لنقل نحو نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

تشير دراسة نشرت في دورية Biological Invasions إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى حدوث ما يوصف بأنه حدث “فائق الانتشار” للكائنات البحرية الدخيلة بسبب التصاق الكائنات البحرية بهياكل السفن المتوقفة ثم انتقالها إلى نظم بيئية أخرى عند استئناف الحركة.

وفسر البحث أن بقاء السفن ساكنة فتراتطويلة يعزز تراكم ما يُعرف بالتلوث الحيوي على هياكل السفن، وهو تراكم يشمل كائنات دقيقة وطحالب ونباتات ولـلافقاريات بحرية.

وقال ماريو تامبوري، عالم البيئة البحرية في مركز علوم البيئة بجامعة ماريلاند والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الأغشية الحيوية تنمو على الجوانب الخارجية للسفن وتنتقل مع السفن من ميناء إلى آخر، ما يجعل القضاء على الأنواع الدخيلة أمراً صعباً بمجرد استقرارها في بيئة جديدة.

وأضاف الباحث أن أنواعاً دخيلة قد تسبب خسائر مالية وتؤثر في أنشطة مثل الاستزراع المائي والصيد، بالإضافة إلى إحداث تغييرات جوهرية في البيئة. وتطرق إلى مثال محار الحمار الوحشي Zebra Mussel المتواجد حالياً في البحيرات العظمى الأمريكية وكيفية امتداده إلى مسيسيبي وسانت كروا، ثم لاحقاً إلى الساحل الغربي بفعل النشاط البشري وفقاً لهيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية.

وأشار الباحث إلى أن السفن تستخدم عادةطلاءات مانعة للتلوث الحيوي تحتوي مركبات كيميائية تمنع التصاق الكائنات البحرية، لكن فعاليتها تتراجع عندما تبقى السفن متوقفة لفتراتطويلة، ما يتيح نموا كثيفاً للكائنات الحيوية. كما أشار إلى أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى تعطّل عدد كبير من السفن حول العالم لفترات ممتدة، وهو ما سمح بنمو هذه الكائنات.

يشهد مضيق هرمز حالياً اضطرابات حادة في حركة الملاحة؛ ففي الأسبوع الماضي استأنفت الولايات المتحدة حصارها البحرية للمضيق بعد أن أطلقت إيران النار على ناقلات نفط كانت تعبره. وخلصت الدراسة إلى أن أكثر من 1500 سفينة لا تزال متوقفة داخل الخليج العربي، بينما ترسو مئات السفن الأخرى في خليج عمان.

وأوضح تامبوري أن الكائنات البحرية التي تعيش في النظام البيئي الفريد للمنطقة تتكيف مع درجات الملوحة المرتفعة والمياه الدافئة، ما يزيد من احتمالية انتشارها في بيئات بحرية أخرى حول العالم. واعتبر أن المضيق والخليج العربي وخليج عمان قد يمثلون أسوأ سيناريو محتمل، خاصة مع ارتفاع درجات حرارة المياه في المنطقة وتزايدها في أشهر الصيف.

أشارت الدراسة إلى أن اجتماع عوامل عدة، منها النمو الكثيف للتلوث الحيوي وتراكم الأنواع البحرية وأعداد السفن المتأثرة وأحجامها، وتوزيعها عالمياً، يكوّن تهديداً دولياً للأمن البيئي. وقال تامبوري إن هذه الكائنات البحرية تبدأ بالنمو والتكاثر وهي مغمورة في مياه دافئة وغنية بالمغذيات، ثم تتحول السفن إلى جزر عائمة قد تكون ناقلاً لهذا التلوث الحيوي إذا غادرت ميناءاً معيناً.

أوضحت الدراسة أن النظم البيئية المجهَدة، مثل الموانئ الصناعية، تكون أكثر عرضة لغزو الأنواع الدخيلة، لأن الاضطرابات البيئية تتيح للأنواع الانتهازية سريعة النمو فرصة الاستقرار والانتشار. وفي نهاية المطاف، يعتبر القضاء على الأنواع البحرية الدخيلة أمراً صعباً وتكاليفه عالية، لذا تُعد الوقاية والكشف المبكر الوسيلتين الأكثر فاعلية. وتذكر الدراسة أن بعض الموانئ توفر خدمات تنظيف هياكل السفن داخل المياه مع استخدام غواصين لإزالة التراكمات الحيوية، وتوصي بإجراء تنظيف هياكل السفن قبل مغادرتها الموانئ حين أمكن. كما أشار إلى احتمال فرض لوائح أكثر صرامة في المستقبل تمنع دخول السفن التي تعاني تراكماً حيوياً كثيفاً إلى بعض الموانئ.

يلزم القانون حالياً جميع السفن الداخلة إلى المياه النيوزيلندية بأن تكون هياكلها نظيفة للحد من مخاطر الآفات المرتبطة بالتلوث الحيوي، وتعمل المنظمة البحرية الدولية على تعزيز اللوائح المنظمة لهذه الظاهرة.

زر الذهاب إلى الأعلى